دعاوى "عمال الزراعة" لم تعد مشمولة باحكام قانون العمل الاردني لسنة 2008

محليات
نشر: 2016-05-26 09:42 آخر تحديث: 2017-12-26 15:45
تحرير: ليندا المعايعة
دعاوى "عمال الزراعة" لم تعد مشمولة باحكام قانون العمل الاردني لسنة 2008
دعاوى "عمال الزراعة" لم تعد مشمولة باحكام قانون العمل الاردني لسنة 2008

نقضت محكمة التمييز (اعلى هيئة قضائية ) قرارا لمحكمة استئناف اربد بدعوى اقيمت ابتداءا من قبل عامل زراعة من الجنسية المصرية مطالب صاحب العمل باعطاءه ما ترتب له من حقوق مالية حيث على انها دعوى عمالية ومن اختصاص قضاء الصلح نوعيا.

 

قرار محكمة التمييز كشف عن القصورالتشريعي في قانون العمل الاردني بعدم اصدار نظام يحدد فئات عمال الزراعة ، بحسب قانون العمل رقم 48 المعدل لسنة 2008 على الرغم من ادراج في قانون 2003 قبل التعديل.

 

فالقرارالذي اصدرته الهيئة العامة يضاف الى الاجتهادات القضائية الصادرة عن المحكمة، تنشر رؤيا ابرز ما ورد في القرار، والذي يشير الى عدم اصدار اي نظام يحدد فئات عمال الزراعة الخاضعين لاحكام قانون العمل بموجب المادة 3 التي عدلت بموجب القانون المعدل رقم 48 لسنة 2008 فان ما ينبني على ذلك ان المميز ضده يبقى من ضمن عمال الزراعة المستثنيين من احكام قانون العمل ، ومن ثم فان دعواه ليست دعوى مطالبة بحقوق عمالية مما يجعلها خاضعة للرسم القانون.


وحيث ان محكمة الاستئناف لم تراع ان الدعوى قدمت ابتداء الى محكمة الصلح باعتبارها دعوى عماية مختصة نوعا بنظرها وهي ليست كذلك فكان يتوجب عليها فسخ الحكم وترتيب الاثر القانوني على ضوء ذلك.

القرار جاء بعد ان تقدم عامل من الجنسية المصرية بدعوى صلحية حقوقية لدى محكمة صلح حقوق اربد بمواجهة صاحب العمل للمطالبه بحقوقه العمالية والبالغة (3048) دينارا.


وكان المدعي قد تم التعاقد معه عن طريق وزارة القوى العاملة في جمهورية مصر العربية ليحضر للعمل في الممكلة الاردنية الهاشمية للعمل لدى المدعى عليه في المزرعه العائده له بمهنة عامل زراعه براتب مقداره (200) ديار شهري.


وبحسب قرار المحكمة فان المدعي عمل منذ تاريخ 26/10/2011 ولغاية تاريخ 28/2/2012 ونتيجة عدم التزام المدعى عليه باحكام وشروط العقد والقوانين والانظمة وبموجب المادة 26و29 من قانون العمل انتهى عمل المدعى لدى المدعى عليه .
واشار القرار الى ان المدعى عليه قام بحجز جواز سفر وتصريح العمل الذي استصدره له .


كما كان المدعي المزارع المصري يعمل يوميا من الساعة السادسة صباحا ولغاية الساعة السادسة مساء اي بمعدل 12 ساعة عمل في اليوم الواحد دون ان يتقاضى بدلا لساعات العمل الاضافي.


كما لم يقم المدعى عليه باشراك المدعي في الضمان الاجتماعي مما يجعل المدعي يستحق مكافاة نهاية الخدمة عن الفترة التي عمل فيها لدى المدعي عليه.


كان المدعي يعمل طيلة ايام الاسبوع ، ولم يتم تخصيص يوم عطلة اسبوعيه له ولم يكن يتقاضى بدلا عنها.


عمل المدعي طيلة ايام الاعياد الدينية والرسمية ولم يتقاضى بدلا عنها.


لم يتقاضى المدعي طيلة عمله سوى مبلغ 470 دينار وعليه ترتب له في ذمة المدعى عليه بدل الحقوق العمالية.


واشار القرار الى ان محكمة صلح حقوق اربد نظرت الدعوى وصدر القرار في شباط 2015 والمتضمن " الزام المدعى عليه بالدفع للمدع] المزارع مبلغ 1727 دينارا و315 فلسا بدل حقوقه العماليه المتمثلة ببدل مكافاة نهاية الخدمة وبدل عمل الاعياد الدينية والرسمية وبدل العمل الاضافي، وبدل الاجازات السنوية وبدل العمل ايام العطل الاسبوعيه ، وبدل اجور مستحقة خلال فترة العمل وبدل الاجور المستحقة للمدعي عن المدة المتبقية من العقد ، وتضمين المدعى عليه المصاريف ومبلغ 86 ديناربدل اتعاب محاماة للمدعي ، والزام المدعى عليه بدفع الفائدة الاقانونية بواقع 9% عن المبلغ المحكوم به للمدعي من تاريخ المطالبة وحتى السداد التام.


وقالت محكمة التمييز في قرارها " ان محكمة الدرجة الاولى اعتبرت المميز عاملا زراعيا من فئات عمال الزراعه المشمولين بتطبيق قانون العمل وكيفت الدعوى على انها دعوى عمالية معفاة من الرسوم ".


ووجدت المحكمة ان" المميز يعمل لدى المدعى عليه في مزرعته في غور فارة حيث يقوم برش المزروعات وقطف المحاصيل ونتيجة قيام المميز ضده العمل لديه ، بالرجوع الى المادة 3 من قانون العمل رقم 8 لسنة 1996 وتعديلاته قبل التعديل الاخير بموجب القانون المعدل رقم 48 لسنة 2008- وجدت انها نصت على ما يلي (تطبق احكام هذا القانون على جميع العمال واصحاب العمل باستثناء ...د- عمال الزراعة ما عدا الذين يقرر مجلس الوزراء بتنسيب الوزير شمولهم باحكام هذا القانون ) ".


وقال القرار " تبين ان المشرع استثنى عمال الزراعة من تطبيق احكام قانون العمل على اساس ان العلاقة بين عامل الزراعة وصاحب المزرعة تنظمها في الغالب اعراف مستقرة في المجتمع تحدد حقوق وواجبات الطرفين وان قانون العمل نشا اصلا ليحكم علاقات العمل في المؤسسات الصناعية فقد راى المشرع تخفيض الاعباء المالية على اصحاب المزارع في القطاع الزراعي الذي يعتمد اصلا على الامطار الموسمية وبمساحات صغيرة، لا تسمح بالزام اصحاب المزارع بكل الالتزامات التي يرتبها قانون العمل على اصحاب الاعمال في المؤسسات الصناعية .


واستنادا الى تلك المادة قبل التعديل صدر النظام رقم 4 لسنة 2003 نظام فئات عمال الزراعة الخاضعين لاحكام قانون العمل ، بحيث نصت المادة 3 من هذا النظام على فئات محددة من عمال الزراعة .


ولما كان ما تقدم الاشارة اليه منتقد ، لما لحق القطاع الزراعي من تطور في أنواعه ووسائله ، واختلفت ظروف العمل وتوسعت المزارع والبساتين وتربةي الدواجن والابقارخاصة في خقل الزراعة المغطاة ، الذي يعمل فيه عدد كبير من العمل بصورة منتظمة ويحتاجون الى الحماية التشريعية ، اذ لابد من شمولهم باحكام قانون العمل سيما وان الشمرع اخضعهم لحكم تصريح العمل ورسومه وفقا لاحكام المادة 12/ج من قانون العمل .


واستجابة لمتطلبات السابقة قام الشمرع بالغاء نص المادة 3 السالف الاشارة اليه واستبدلها بالمادة 3 بموجب القانون المعدل رقم 48 لسنة 2008 بحيث اصبحت تنص الفقرة (ب ) منها على ما يلي ( تحدد الاحكام التي يخضع لها عمال الزراعة والعاملون في المنازل وطهاتهت وبساتينها ومن في حكمهم بمقتضى نظام يصدر لهذه الغاية على ان يتضمن هذا النظام تنظيم عقود عملهم واوقات العمل والراحة واي امور اخرى تتعلق باستخدامهم ).


وحيث ان النظام رقم 4 لسنة 2003 الذي يحدد فئات عمال الزراعة الخاضعين لاكام قانون العمل قد صدربالاستناد الى المادة 3 قبل الغائها بالقانون المعدل رقم 48 لسنة 2008 فان مقتضى ذلك ان هذا النظام اصبح ملغى حكما.


وحيث لم يصدر نظام يحدد فئات عمال الزراعة الخاضعين لاحكام قانون العمل بموجب المادة 3 التي عدلت بموجب القانون المعدل رقم 48 لسنة 2008 فان ما ينبني على ذلك ان المميز ضده يبقى من ضمن عمال الزراعة المستثنيين من احكام قانون العمل ، ومن ثم فان دعواه ليست دعوى مطالبة بحقوق عمالية مما يجعلها خاضعة للرسم القانوني .


وحيث ان محكمة الاستئناف لم تراع ان الدعوى قدمت ابتداء الى محكمة الصلح باعتبارها دعوى عماية مختصة نوعا بنظرها وهي ليست كذلك فكان يتوجب عليها فسخ الحكم وترتيب الاثر القانوني على ضوء ذلك ، تقرر نقض الحكم المطعون فيه واعادة الاوراق الى مصدرها لاجراء المقتضى القانوني.

أخبار ذات صلة

newsletter