مناظرة سعودية - اسرائيلية .. تفاصيل

عربي دولي
نشر: 2016-05-07 11:05 آخر تحديث: 2017-12-26 15:45
مناظرة سعودية - اسرائيلية
مناظرة سعودية - اسرائيلية

قال روبرت ساتلوف المدير التنفيذي لمعهد واشنطن الذي أدار، الجمعة، الحوار بين الأمير تركي الفيصل، الرئيس الأسبق للمخابرات السعودية، والجنرال الإسرائيلي يعقوب عميدرور، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، عن "الأمن والسلام في الشرق الأوسط"، إن أحد أفضل الأشياء في هذا الحوار هو "أننا ننجح في وضع أجندة لمرحلة طويلة من المفاوضات السعودية – الإسرائيلية التي ستأتي في المستقبل.



وسأل ساتلوف الأمير تركي الفيصل والجنرال يعقوب عميدور عن أهمية الحوار بينهما، وأهمية تكرار الحوارات من هذا النوع بين السعوديين والإسرائيليين، وتأثير ذلك على مستقبل العلاقات بين البلدين.



ورد الجنرال يعقوب عميدور أولا بقوله إنه "بالنسبة للحوار الإسرائيلي – السعودي، فقد التقى الإسرائيليون والسعوديون في الكثير من المناسبات عدة مرات في اجتماعات غير رسمية.

 

وفي إسرائيل، هو أمر عادي، فمحاولة الوصول إلى قادة عرب بقدر الإمكان حول العالم ومحاولة إيجاد لغة مشتركة واهتمامات مشتركة والمساهمة في علاقتنا مع جيراننا سواء من الفلسطينيين أو غيرهم، هي أمر موجود في حمضنا النووي".



وأضاف: "أنا متأكد أنها ليست المرة الوحيدة التي يلتقي فيها سعودي وإسرائيلي، وهي ليست مشكلة في إسرائيل. بالنظر حولنا نجد أننا نتشارك مع الدول العربية في العديد من المصالح، وندرك أنه من المهم للإسرائيليين التحدث وتبادل وجهات النظر ومحاولة إقناع العرب حولنا".



وتابع: "لذلك، أعتقد أنه من المهم جدا لقاء الأمير تركي الذي شغل العديد من المناصب الرفيعة في السعودية في الماضي ولا أعرف عن المستقبل، ولكن من وجهة نظر إسرائيلية نحن على استعداد للقاء أي أحد حول العالم إذا كان هناك فرصة".



وأكد الجنرال يعقوب عميدور مجددا أنه "من وجهة النظر هذه، فإن وجود الأمير تركي هنا مهم جدا، لكن وجودي أنا ليس بتلك الأهمية، لأنه من الواضح جدا لنا أنه يجب لقاء أي زعيم عربي في أي مناسبة إذا كانوا مستعدين للحديث معنا".



وأعرب عميدور عن أمله في إيجاد "المزيد من الطرق لفغل ذلك"، وقال: "أعتقد أنه لا بديل عن هذه المناقشات بين الطرفين.. هي لن تؤدي دائما إلى اتفاق ولكنها تؤدي إلى فهم أفضل للجانب الآخر وهذا مهم جدا اليوم في ظل فوضى الشرق الأوسط".



في المقابل، بدأ الأمير تركي الفيصل إجابته بقوله إنهما مسؤولا سابقان، وقاطعه عميدور بقوله إن "مستقبلنا في ماضينا". واستكمل الأمير تركي حديثه قائلا: "لا تتوقعوا الكثير من هذا. قبل وصولي إلى هنا كان هناك العديد من التغريدات على تويتر عن هذه المناظرة، والناس يقولون إن هذا اعتراف سعودي بإسرائيل وسيكون تمهيدا للمضي قدما في علاقات دبلوماسية وتطبيع وغيره، لكن لن يحدث ذلك، إنه أمر مؤسف لكنه حقيقي".


وأضاف الأمير تركي الفيصل: "أمنيتي الأكبر، وأتمنى أن يمكنني تحقيق ذلك غدا، هي أن أذهب للصلاة في القدس"، وقاطعه عميدور مجددا قائلا: "أنت مرحب بك جدا"، إلا أن الأمير السعودي رد عليه بقوله: "هذا من وجهة نظرك، ولكن لسوء الحظ يجب أن يكون على أساس حل الدولتين، وهذا شيء يؤلم ولكنه في نفس الوقت لا يمكن أن أفعله وأخشى أنه لن يحدث وأنا على قيد الحياة".



وتابع: "أملي هو أنه في حياة أبنائي وأحفادي نكون قد تجاوزنا هذه الخلافات، ونكون كما قلت سابقا أشخاصا توصلوا إلى السلام ويمكنهم العمل معا من أجل وضع أفضل للإنسانية. لذلك، هذا هو الموقف اليوم، وسألتقي الجنرال مجددا في مناسبات أخرى كما قلت سابقا".


وتحدث الأمير السعودي عن موقف حدث مع الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريز، قائلا: "أذكر أول مرة ذهبت فيها إلى منتدى دافوس عام 2003، كان قد تم تعييني وقتها سفيرا في المملكة المتحدة، وفي العشاء الرسمي هناك كان يجلس في الجهة المقابلة من الطاولة شمعون بريز وكان لا يزال رئيسا لإسرائيل في ذلك الوقت وخاطبني قائلا: (أرغب في لقاء سموك ويمكننا أن نلتقي في غرفة ولن يعلم أحد عن اللقاء)، فقلت له: (سيادة الرئيس إذا كنت سألتقي بك سيكون ذلك علانية، لن أذهب إلى غرفة سرية، ولكن يجب أن تعطيني الفرصة لفعل ذلك".



وأكد الأمير تركي الفيصل أن "الفرصة الوحيدة التي يمكن لشخص مثلي أو لآخرين ممن يرغبون في زيارة الأماكن التاريخية في فلسطين هي بوجود السلام"، مختتما حديثه بقوله إن "استمرار هذا الوضع ليس صحيا لكل منا".

 

و جاءت أزمة صعود تنظيم "داعش" ضمن محاور المناظرة التي نظمها معهد واشنطن لسياسيات الشرق الأوسط، الجمعة، بين الأمير تركي الفيصل، الرئيس الأسبق للمخابرات السعودية، والجنرال الإسرائيلي يعقوب عميدرور، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، إذ وجه روبرت ساتلوف المدير التنفيذي لمعهد واشنطن الذي أدار المناظرة سؤالا إليهما عما إذا كانت الأزمة الأكثر أهمية للحل هي حكم الرئيس السوري بشار الأسد أم تنظيم "الدولة الإسلامية" المعروف إعلاميا بـ"داعش".



ورد الأمير تركي الفيصل بقوله: "أولا، أنا لا أدعوها الدولة الإسلامية، بل اسميها (فاحش).. أنا ألقي باللوم علينا جميعا لما يحصل في سوريا اليوم، لأننا لم نقم بما يتوجب علينا عمله، بشار الأسد موجود ونحن نعلم ما هو، هو جزار وطاغية يقوم بقتل شعبه وتحويلهم إلى لاجئين".



وأضاف: "أخبرت أصدقائي الأوروبيين عندما بدأوا يشتكون من الأعداد الكبيرة للاجئين التي تدخل أوروبا، أن يأخذوا لاجئا واحدا وسيعود كل اللاجئين إلى سوريا، أخبرتهم أن يأخذوا بشار الأسد كلاجئ، وللأسف لم يقوموا بذلك، المجتمع الدولي مسؤول عن ذلك، ونحن وأمريكا والأوروبيون وكل من يقف في هذا الجانب من المعادلة لم يقوموا بما يكفي لمساعدة السوريين على الدفاع عن أنفسهم".



وتابع: "كل ما أراده السوريون كان الدفاع عن نفسهم، لم يسعوا للحصول على دبابات وطائرات وصواريخ، كلا، بل كان يسعون للحصول على أسلحة دفاعية ليضربوا الطائرات حتى لا تأتي وتقصفهم، ويصدوا الدبابات حتى لا تضرب قراهم وتدمر منازلهم ويوقفوا المروحيات عن إلقاء البراميل المتفجرة".



وأكد الأمير تركي الفيصل أن "داعش عبارة عن عرض وليس المشكلة الأساسية، المشكلة الحقيقية هي في دمشق وفي بغداد وصنعاء وطرابلس، داعش وجد في تلك المناطق بسبب فشل الدولة في سوريا والعراق واليمن وليبيا"، مضيفا: "أصلحوا العواصم، ليس فقط بالسياسة والاقتصاد، فمثلا في حالة سوريا من خلال توفير الأسلحة الدفاعية للجيش السوري الحر ليتمكنوا من ردع سفاحي بشار الأسد من قتل الناس، وفي بغداد من خلال توفير حكومية شاملة تعترف بالسنة مثل الشيعة والأكراد، وفي طرابلس كذلك من خلال جمع الأطراف كلها.. هكذا يتم التعامل مع داعش، لأنه كالسرطان ينمو في الأجساد الضعيفة غير القادرة على الدفاع عن نفسها".



في المقابل، قال الجنرال الإسرائيلي: "أعتقد أن أحد الأمور التي تربط كل ذلك هو المبالغة في سوء وضع الفلسطينيين، ليس من السهل العيش تحت الاحتلال ولا أقلل من ذلك، لكن بمقارنة وضع الفلسطينيين مع أشقائهم في كل أنحاء الشرق الأوسط فهم ليسوا في أسوأ وضع، وفي الكثير من الحالات هم أكثر أمنا من الكثير من العرب في الدول المستقلة، ولذلك لا يجب المبالغة أو ربط كل ما يحدث في الشرق الأوسط بالأزمة الفلسطينية.. إذا نظرنا إلى كل الشرق الأوسط نجد مشاكل أكثر للعديد من العرب، فالعرب الذين قتلوا على يد العرب أكثر من العرب الذين قتلوا على يد اليهود".



وأضاف: "لا أعتقد أنها مشكلة الأسد، إذا غادر الأسد صباح الغد، فلن تحل المشكلة، حيث أن الدم بين الـعلويين الذين يشكلون 12 في المائة، والـ85 في المئة السنة ليست مسألة تتعلق بالأسد، فالأمر أكبر من ذلك بكثير، ولمن يعتقد أن الأسد سيغادر غدا إلى طهران أو موسكو أو واشنطن فهو قلل من شأن هذه المشكلة".



وتابع: "الشرق الأوسط كله اليوم يتشكل بالخلاف العميق بين الشيعة والسنة، ولا يتعلق الأمر بشخص وليس حتى عائلة بل الطائفة بأكملها، والعلويون يدعمون الأسد لأنهم يفهمون ما أقوله، ويعلمون أنه بمجرد أن ينتصر الطرف الآخر فسيكون ذلك نهاية العلويين، وليس نهاية الأسد فقط، فالأمر أكثر تعقيدا من إخراج بشار الأسد فقط". وتابع: "نحن لا نتدخل في الخلاف بين السنة والشيعة والأكراد، وكل ما نفعله هو المساعدة الإنسانية باستقبال آلاف السوريين للعلاج في مستشفياتنا".



ورفض الأمير تركي الفيصل حديث عميدور عن المبالغة في أزمة الفلسطينيين، مؤكدا أهمية وجود دولة مستقلة للفلسطينيين، وأن تقبل إسرائيل بذلك، مشيرا إلى أن الإسرائيليين واجهوا أزمة مشابهة عند تأسيس دولتهم، وكانوا يريدون أن يكون لديهم دولة مع العلم الإسرائيلي والأبطال والتاريخ وغير ذلك، وهم يرفضون ذلك بالنسبة للفلسطينيين".



كما أعرب الأمير تركي عن رفضه لحديث عميدور عن بشار الأسد، قائلا: "إنها ليست مشكلة العلويين ضد السنة، وانظروا إلى بيان القبائل العلوية الذين ينأون بأنفسهم عن الأسد، وإذا نظرنا إلى تشكيل المعارضة ضد الأسد نجد أنه يضم كل أطياف المجتمع السوري بما فيهم الطائفة العلوية، وسجون بشار الأسد فيها من العلويين والسنة والمسيحيين وغيرهم من مكونات المجتمع السوري".



وأضاف: "إذا أخرجنا بشار فقط من ذلك ربما لن يتغير الوضع، ولكن الوضع في هذه الحالة ليس صراعا بين السنة والشيعة، بل فشل هيكل الدولة هو الذي أدى إلى دمارها وظهور جماعات مثل (فاحش) وجبهة النصرة وغيرها".



أخبار ذات صلة

newsletter