نبض البلد يناقش أبعاد المكرمة الملكية بكنيسة القيامة
رؤيا - ناقشت حلقة برنامج نبض البلد الذي تقدمه قناة رؤيا الفضائية، الإثنين، المكرمة الملكية لترميم قبر "السيد المسيح" بكنيسة القيامة في القدس، وأبعادها السياسية والاجتماعية والوطنية.
وتبرع جلالة الملك عبد الله الثاني على نفقته الخاصة لترميم القبر المقدس - قبر السيد المسيح - بكنيسة القيامة في القدس، وأبلغ الديوان الملكي الهاشمي البطريركية الأورشليمية في القدس بذلك عبر رسالة خطية.
ويعد "القبر المقدس" بكنيسة القيامة في فلسطين، واحدا من أهم المقدسات المسيحية في العالم، لما يمثله من جوهر الايمان ببشارة السيد المسيح ورسالته.
كما وتعتبر كنيسة القيامة من أقدس الكنائس المسيحية والأكثر أهمية في العالم المسيحي.
واستضافت الحلقة، للحديث في هذا الإطار، وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية هايل داود، والباحث والمؤرخ الدكتور جورج طريف.
واعتبر وزير الأوقاف أن المكرمة الملكية تعد "جهادا " لمحاربة التنظيمات الإرهابية التي شوهت صورة الإسلام السمحة لدى الشعوب الأوروبية.
وقال الوزير، إن المكرمة الملكية حملت رسائل سياسية عديدة، من أبرزها تسليط الضوء على صورة الإسلام السمحة، في وجه المنظمات التكفيرية التي تسعى لتشويه صورته والتأكيد على الحق العربي والإسلامي في الأراضي المقدسة، وتسليط الضوء على الانتهاكات الإسرائيلية.
وأضاف "لا بد من رسالة سامية تحارب الصورة المشوهة التي زرعتها المنظمات الإرهابية في أذهان الأوروبيين الذين يشاهدون أفعالها وما تقوم به من أعمال وحشية، وجاءت هذه المكرمة الملكية كـ "جهاد" في سبيل التأكيد على سماحة هذا الدين".
وأشار إلى أن المكرمة الملكية الأردنية التي ينص دستورها على أنها "دولة إسلامية" تحمل في طياتها التأكيد على احترام الرموز المقدسة، والحق في المواطنة والعيش الآمن، وما قدمته من احترام لإخواننا المسيحيين الذين يعيشون داخل الأراضي الأردنية.
وتطرق الوزير، إلى احترام الأردن للمعتقدات المسيحية، رغم اختلاف ما ذهبت إليه الشريعة الإسلامية حيال الأمر، وهذه ميزة إضافية لهذه المكرمة التي أكدت أن الخلاف لا يمكن أن يكون سببا في الكراهية أو تعزيز ثقافة العنف ضد الآخر.
وأكد أن أهمية المبادرة الملكية، في سياق الخط الذي تسير به القيادة الأردنية والتي تعبر عن الدين الإسلامي الذي تمضي عليه الدولة الأردنية.
وأشار الوزير، إلى ما فعله عمر بن الخطاب، بكنيسة القيامة، حينما دخل مدينة القدس، واعتبر في ذلك رسالة للمنظمات الإرهابية التي لا تدرك المعنى الحقيقي للإسلام.
وأشار إلى أن الوصاية الأردنية الموقعة، لم تقتصر على المقدسات الإسلامية وإنما تضمنت إعمار المقدسات المسيحية والإشراف عليها.
من ناحيته، قدم المؤرخ الدكتور جورج طريف، شرحا "شبه مفصل" بتاريخ كنيسة القيامة، ونشأتها وكيف أصبحت المسيحية ديانة الدولة الرومانية.
واعتبر بعد حديثه في التسلسل التاريخي لكنيسة القيامة، أن المكرمة الملكية الأخير، تعد امتدادا للمكارم الملكية السابقة والكثيرة.
وأضاف أن هذه المكرمة، من شأنها أن تثبت المسيحيين على أرضهم، وتعزيز صمودهم، إضافة لتثبيت الحق العربي في القدس ومقدساتها.
واستضافت الحلقة عبر الهاتف، من مدينة القدس، الأرشمندريت الدكتور ملاتيوس بصل، الذي أكد أن المكرمة الملكية جاءت لتؤكد على أن جميع المقدسات الإسلامية والمسيحية تحت الوصاية الأردنية وإشراف جلالة الملك.
نسيج مجتمعي واحد
واعتبر أن الجوامع التي يلتقي عليها أهالي مدينة القدس من مسلمين ومسيحيين، أكثر من الفوارق، مؤكدا أن النسيج المجتمعي الذي نحياه جاءت المكرمة الملكية لتؤكده.
وأكد أنه لولا المكرمة الملكية، لما كان بالإمكان ترميم القبر المقدس الذي يتعرض لمجموعة من الظروف المناخية والزمانية التي أثرت في بنيته.
وبين أن تكلفة الترميم قد تتجاوز 3 ملايين دينار، مشيرا إلى أن مفاتيح كنيسة القيامة تحمله عوائل إسلامية حتى يومنا هذا نتيجة بعض الخلافات في الشعائر المسيحية، وفي ذلك إشارة لقوة النسيج المجتمعي في المدينة المقدسة.
بدوره، قال الباحث والمؤرخ الإسلامي، الدكتور حمدي مراد، عبر الهاتف، إن المكرمة الملكية لترميم القبر المقدس بكنيسة القيامة، حملت كل المعاني السامية والراقية بعطاء هاشمي عظيم.
واعتبر أن المكرمة الملكية "مأثرة" ليست غريبة على الهاشميين، منذ عقود.
من جانبه، أكد وزير الأوقاف أن تنفيذ المكرمة الملكية لترميم القبر المقدس سيكون بشكل فوري وسيستغرق نحو 9 أشهر.