ملف الاسبوع : الإشاعة ... حينما يستقيل العقل ويتنحى اليقين .. فيديو
رؤيا - حمزة الشوابكة - ثمة لحظات في حياة الشعب، أي شعب، يختلط فيها الحابل بالنابل، يتكثف فيها الضباب، وتمسي الرؤيا متعثرة، وتسود الإشاعة، فتفسد العلاقات بين الناس، وتستوطن الأمراض الاجتماعية.
ما هي الإشاعة، وهل بالإمكان تفكيك رموزها، ومواجهتها؟ سؤال ملتبس يحتاج منا الكثير من الحيطة والحذر والحرص، وإنعاما للنظر بالأشياء والأشخاص، وإعمالا للفكر، لتخليص الناس من براثن الإشاعات وآثارها الكارثية.
الإعلام بأدواته المختلفة بيئة خصبة لنشر الإشاعات، وترويجها بالسرعة المطلوبة، وهو ما تمارسه هذه الأدوات بعلم حينا، بحجة السبق الصحافي، ومن دونه أحيانا أخرى كثيرة.
وسائل التواصل الاجتماعي باتت اليوم أسهل أدوات نشر الإشاعة، وتناقلها على نطاق واسع، بل إن الفيسبوك أصبح ساحة بارزة لنزاعات شخصية كثيرة، وصلت في حالات عدة إلى احتكاكات وصراعات متفاقمة.
الإشاعات تتسلل إلى أركان المجتمع، تفكك مفرداته، فيصبح هشا سهل الاختراق، ومن ثم السيطرة عليه، أو تفكيكه وإعادة تركيبه وفقا لمصالح وأهواء آخرين.
مروجو الإشاعات يتسمون بصفات خاصة، كالذكاء وامتلاك المعرفة والقدرة على استخدام وسائل الاتصال، لكن ما هي السمات السيكولوجية لمن يتلقف الإشاعة، وينشرها من دون علم كاف بمخاطرها.
للإشاعات دور بارز في الحروب، فأحد التقنيات اللازمة لخوض معركة رابحة، الحرب النفسية، والإشاعات أداة مهمة في هذه الحرب، فمن يمتلك القدرة على ترويج الإشاعة، قد يكون هو المنتصر، والعكس صحيح، والتاريخ يزخر بآلاف الأمثلة في هذا السياق.
المجتمعات المستقرة الناهضة غالبا ما تكون أكثر تحصينا في مواجهة الإشاعات، لكن ألا يستهف الناس في الرخاء بالإشاعات، كما في حالات عدم الاستقرار؟ وأليس صحيحا أن الإشاعات قد تتسلل إلى النسيج الاجتماعي أحيانا على شكل نكات أو عبر الدراما أو الأغاني؟
تراثنا مليء بالحض على مواجهة الإشاعات، والتحقق من مصادر المعلومات، ليس ابتداء بالآية الكريمة: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين"، وبحادثة الإفك، وليس انتهاء بما قالته العرب: "من سعى بالنميمة حذره القريب، ومقته الغريب".
مروجو الإشاعات، إذا ما تم اكتشاف أمرهم، غالبا ما يتعرضون لمقاطعة اجتماعية، ناهيك عما قد يتعرضون له من مساءات عشائرية وقانونية.
"ثمرة العلوم العمل بالمعلوم"، قول مأثور ما انفك أجدادنا يأخذون به، وهو ما ظل يحمي مجتمعاتنا من التفكك، لكن حالة التراخي التي نعيشها، وانعدام الوزن النوعي للقيم الاجتماعية، خلق بيئة خصبة لانتشار الإشاعة، وشيوع ثقافات سلبية، أضعفت القدرة على المواجهة والصمود أمام أعداء مبهمين، أبرزهم الإشاعات، فهلا أعدنا الاعتبار لقيمنا الجميلة، وصنعنا لأنفسنا روافع قوية تحمينا من أعداء متربصين.