ملف الاسبوع: العبءُ الضريبي يؤرقُ مضاجعَ الاردنيين

محليات
نشر: 2016-01-22 18:18 آخر تحديث: 2016-08-06 02:30

رؤيا – محمد أبو عريضة - ما بين المواطن والتاجر أو الصانع مساحة، تملؤها الثقة، والسلم الاجتماعي، لكن حينما يلتقي الطرفان في معاناة على وشك أن تصبح مزمنة، تغدو القدرة على توصيف هذه الحالة ضربًا من الخيال، فما بين حقيقة العبء الضريبي ونقيضها خيط رفيع، يكاد لا يُرى بالعين المجردة.

الأردنيون هم من يدفع، في نهاية المطاف، الثمن من قوت يومهم، وحاجاتهم الأساسية الأخرى، بعضهم اجتهد في وصف حالهم، باجتراح طرق خاصة بسخرية مريرة، تكاد كل كلمة فيها تجرح أكثر مما تخدش.

الحكومة لا تنكر ارتفاع نسبة مساهمة الضرائب بأشكالها شتى في واردات الموازنة العامة، لجهة تعذر الحصول على موارد إضافية توفر الاستقرار للموازنة، لكن المواطن هو من يدفع الثمن، فقطاع الأعمال يُحّْمِل بند تكلفة السلعة أية ضرائب إضافية.

أمر الضرائب واخواتها، إذا ما توقف عند هذا الحد، على كل تعقيداته ، يمكن التعايش معه، لكن بصعوبة، غير أن الطامة الكبرى، إذا ما لجأت الحكومة إلى فرض ضرائب جديدة، كما يتوقع خبراء، لردم الفجوة بين نسبة النمو الإسمية لهذا العام، ونسبة النمو في الواردات الضريبية.

للحكومة طريقتها الخاصة في حل هذه المعضلة.

المستثمرون أكثر الأطراف حساسية تجاه السياسات الضريبية، فمن شأن ارتفاع العبء الضريبي و/ أو عدم الشعور باستقرار السياسات الضريبية، كما يقولون، خلق بيئة طاردة للاستثمار.

الضرائب المباشرة، كضريبة الدخل أكثر ما تؤثر على قطاع رجال الأعمال، لكن  الضرائب غير المباشرة هي ما تطال آثارها شرائح المجتمع الدنيا كافة، وهي الضرائب التي ما أخذت تلجأ إليه الحكومة في السنوات الأخيرة.

 

المعادلة بسيطة وواضحة، وفقًا للخبراء، ضرائب مرتفعة ترفع تكلفة السلع، مع ثبات مستوى الرواتب في القطاعين، يعني إضعاف القدرة الشرائية للمواطنين، ويعني أيضًا أن الأردنيين جميعًا باتوا اليوم يتلظون بين ناريّْ الأسعار المرتفعة، ودخل يتآكل، ينفقون أغلبه على ضرائب لا يعرفوم من أين يأتون بأسمائها، لدرجة أنهم أخذوا يقترضون للانفاق على حاجاتهم الأساسية.

عام صعب على كل الصعد ينتظر الأردنيين، فالحكومة، في ظل تباطؤ واضح في النمو الاقتصادي، أمام خيارين، أحلاهما مُرُ، فإما أن تتمكن من إيجاد بدائل أخرى للواردات لتحقيق الاستقرار للموازنة العامة، كالاقتراض، أو فرض ضرائب ورسوم إضافية، ويكون المواطن هو ضحية سياسات لا ناقة له فيها ولا جمل.

 

أخبار ذات صلة

newsletter