فلسطين تطالب مجلس الأمن بوضع حد لجرائم الاحتلال

فلسطين
نشر: 2016-01-20 07:59 آخر تحديث: 2016-08-05 09:50
فلسطين تطالب مجلس الأمن بوضع حد لجرائم الاحتلال
فلسطين تطالب مجلس الأمن بوضع حد لجرائم الاحتلال

رؤيا - معا -  في الجلسة المفتوحة التي عقدها مجلس الأمن حول مسألة "حماية المدنيين في النزاعات المسلحة" والتي نظمنتها أوروغواي، رئيس مجلس الأمن لهذا الشهر، القى السفير الدكتور رياض منصور، المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة في نيويورك، كلمة ذكر فيها أننا نجتمع في لحظة حرجة تشهد معاناة هائلة لملايين المدنيين في النزاعات حول العالم، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، حيث يتحمل المدنيون مآسي النزاعات المسلحة بجميع أشكالها، بما في ذلك الاحتلال الأجنبي.

وقال السفير منصور أن الشعب الفلسطيني لا يزال يعاني من مظالم النكبة عام 1948، بما في ذلك وجود 5.5مليون لاجئ فلسطيني يشكلون أكبر وأطول أزمة لاجئين في العالم. ويعاني الشعب الفلسطيني من وحشية الإحتلال العسكري الإسرائيلي غير القانوني منذ ما يقرب من نصف قرن، وتستمرمعاناته بسبب فشل المجتمع الدولي في التوصل إلى حل عادل للنزاع، على الرغم من قرارات الأمم المتحدة التي لا تعد ولا تحصى وأيضا بسبب عجزه عن تحقيق إحترام القانون الإنساني الدولي في مواجهة الانتهاكات الخطيرة وضمان حماية المدنيين إلى أن يتحقق هذا الحل.

وأضاف أن مجلس الأمن أكد مراراً وتكرارا إنطباق القانون الإنساني الدولي، وخاصة اتفاقية جنيف المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين في زمن الحرب، على الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية،وضمان الحماية للمدنيين في حالات النزاع المسلح. ومع ذلك إستمرت مأساة المدنيين في النزاعات المسلحة نتيجة لعدم احترام القانون الإنساني الدولي في الكثير من الظروف وعدم محاسبة مرتكبي الانتهاكات والمخالفات الجسيمة، بما فيها إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، التي لا تزال تسبب الأذى والمعاناة للشعب الفلسطيني مع الإفلات المطلق من العقاب.

وذكر السفير منصور أننا طالبنا مراراً وتكراراً بتوفير الحماية للشعب الفلسطيني، ليس فقط في الفترة الأخيرة ولكن على مدى عقود عانى شعبنا خلالها من القهر والقسوة تحت الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك قتل وإصابة المدنيين في الغارات العسكرية، وعمليات القصف والهجمات الإرهابية والاعتقال والسجن وسوء المعاملة والتعذيب، والتهجير القسري، والحصار غير القانوني وتدابير قاسية أخرى من العقاب الجماعي.

وأشار في هذا الصدد إلى إعتماد مجلس الأمن القرار 605 في عام 1987 الذي وضع في الإعتبار الحاجة إلى النظر في إتخاذ تدابير تكفل الحماية للسكان المدنيين الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال الإسرائيلي، وطلب القرار من الأمين العام للأمم المتحدة أن يدرس الحالة الراهنة في الأرض المحتلة وأن يقدم تقريراً بشأن الطرق والوسائل الكفيلة لضمان سلامة وحماية المدنيين الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال الإسرائيلي. للأسف لم يتم تنفيذ التوصيات التي تضمنها التقرير بسبب رفض إسرائيل لهذا القرار وغياب الإرادة السياسية لمحاسبتها والإصرارعلى احترامها للقانون الإنساني الدولي لضمان حماية المدنيين الخاضعين لاحتلالها.

وأعقب القرار 605 قرارات أخرى داعية إلى إحترام القانون الإنساني الدولي في الأرض الفلسطينية المحتلة، وبخاصة القرار 904 لعام 1994، الذي أعرب فيه مجلس الأمن عن قلقه البالغ إزاء الخسائر في الأرواح بين الفلسطينيين وتأكيد الحاجة إلى توفير الحماية والأمن للشعب الفلسطيني، ودعا إلى إتخاذ تدابير لضمان سلامة وحماية المدنيين الفلسطينيين في جميع أنحاء الأرض المحتلة، بما في ذلك، في جملة أمور، وجود دولي أو أجنبي مؤقت.

وأضاف السفير منصور أنه تم التأكيد مراراُ على إلتزامات السلطة القائمة بالاحتلال وفقا للقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك ضمان سلامة ورفاه السكان المدنيين الفلسطينيين، وذلك من قبل مجلس الأمن والجمعية العامة ومؤتمرات الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة، والمفوضين الساميين لحقوق الإنسان، بما في ذلك السيدة ماري روبنسون، التي أكدت في عام 2001 أن حماية ضحايا النزاعات المسلحة ينبغي أن يكون الشغل الشاغل للأمم المتحدة ووكالاتها وبرامجها ويجب أن تتم الحماية للشعوب في الأراضي المحتلة في إمتثال صارم لإتفاقية جنيف الرابعة، ولكن هذه الدعوات ذهبت أدراج الرياح.

وذكر السفير منصور أن الإنتهاكات التي ترتكب بحق المدنيين الفلسطينيين لم تتوقف ومستمرة حتى الوقت الحاضر، ولكن بكثافة أشد، كما شهدنا في سلسلة الحروب الإسرائيلية ضد قطاع غزة ووحشية الحصار المفروض عليه وفي الغارات العسكرية والاعدامات الميدانية خارج نطاق القانون التي تستهدف الشباب والأطفال الفلسطينيين بشكل خاص وأعمال الإرهاب والعنف من قبل المستوطنين الإسرائيليين كما أن الحملة الإستيطانية الاستعمارية الإسرائيلية مستمرة كل ذلك مع الإفلات التام من العقاب. وهو ما يؤكد الحاجة الملحة إلى توفير الحماية للشعب الفلسطيني.

وشدد السفير منصور على أنه تقع على المجتمع الدولي مسؤوليات واضحة في هذا الصدد، لا سيما مجلس الأمن والأطراف السامية المتعاقدة على إتفاقية جنيف الرابعة، وقد تم التأكيد على هذه المسؤوليات في تقرير الفريق المستقل الرفيع المستوى المعني بعمليات السلام، الذي شدد على أن حماية المدنيين في النزاعات المسلحة هو المبدأ الأساسي للقانون الإنساني الدولي وهي مسؤولية أخلاقية تقع على عاتق الأمم المتحدة، وإنتقد التقرير القيود النظامية، بما في ذلك عدم وجود توافق في الآراء بين أعضاء مجلس الأمن الذي حال دون تحرك الأمم المتحدة لتوفيرالحماية للمدنيين في العديد من النزاعات.

وأشار السفير منصور في كلمته إلى ضرورة النظر في الدراسة التي أعدتها الدائرة القانونية بالأمم المتحدة حول مسالة توفير الحماية للمدنيين وغيرها من التقارير ذات الصلة من أجل تعزيز قدرة مجلس الأمن لتلبية احتياجات الحماية في حالات النزاع المسلح، بما في ذلك الاحتلال الأجنبي، وينبغي أن يكون لهذا الهدف أولوية في جهود المجلس لإنهاء النزاعات وتشجيع الحلول السلمية لها، بما يتفق مع واجباته المنصوص عليها في الميثاق ومع أحكام القانون الإنساني الدولي.

وأنهى السفير منصور كلمته بالتشديد على الضرورة الملحة لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني أكثر من أي وقت بسبب إستخدام السلطة القائمة بالإحتلال القوة المفرطة والعشوائية ضد المدنيين الفلسطينيين وعدم احترامها لحقوق الإنسان وأحكام القانون الإنساني الدولي، وهوما يتطلب إهتماما وعملا دوليا متواصل.

وناشد المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن، للنهوض بمسؤولياته والعمل على حماية المدنيين الأبرياء واحترام حقوق الإنسان في فلسطين وفي كل مكان آخر في العالم حيث يعاني المدنيين من كوارث الحرب من أجل إستعادة مصداقية القانون الإنساني الدولي ومصداقية مجلس الأمن نفسه.

أخبار ذات صلة