ملف الاسبوع - المرضُ والفقرُ توأمان متلازمان

الأردن
نشر: 2015-11-06 18:25 آخر تحديث: 2016-07-25 14:10

رؤيا - عبدالله الكفاوين -  فكلما كانت الصحة ُمتدهورةً، إبحث عن الفقر، والعكسُ صحيح.

والأمرُ لدى الأردنيين ليس استثناءً، ففقرُ الدمِ، وهو مرضٌ مرتبط ٌبالغذاء ِابتداءً، ينهشُ أجسادِ الناس، والجهات المعنية غير معنية.

 ثلث أطفال ونساء الأردن يعانون من فقر الدم، وفقًا لمسح الصحة والسكان، الذي أجرته دائرة الإحصاءات العامة عام 2012، أين وصلنا اليوم في شأن فقر الدم بعد مرور ثلاث سنوات على اكتشاف الحقيقة القاسية؟  الى الآن ليس هناك جهة محلية معنية يمكن أن تجيب على  هذا السؤال.

للاحصاءات العامة في هذا المسح شركاء، أبرزهم وزارة الصحة، وجهات دولية، ما منح هذا المسح مصداقية عالية يجعلنا مطمئنين إلى النتائج.

مبادرون لم يقفوا مكتوفي الأيدي حيال ما يواجه أطفال ونساء الأردن من أخطار، على رأسهم جمعية إنقاذ الطفل، التي نفذت مشروعًا لفحص مستوى مخزون الحديد، كمؤشر إلى فقر الدم أو عدمه، لدى أطفال ونساء في مناطق مختلفة من المملكة، وأعطوا المصابين منهم العلاج اللازم.

جهد جمعية إنقاذ الطفل لم يقتصر على الفحص والعلاج فحسب، بل تعداهما إلى تنفيذ برامج توعوية خاصة بعادات غذائية خاطئة، وتوجيه الناس إلى تناول أطعمة في متناول يد الجميع ترفع من مخزون الحديد لديهم.

للصورة وجه آخر، لا يقل قتامة عما سبق، ففقر الدم، مرتبط ابتداءً بكمية ونوعية الطعام، وبالتالي بنوعية الحياة، صحيح أن هناك أسبابًا أخرى غير سوء التغذية، ينتج عنها فقر الدم، غير أن كلمة السر في هذا السياق هو "الجوع".

الاعتراف بوجود مشكلة يعالج نصفها، أما انكارها فلا يعني عدم وجودها، ويؤدي إلى تفاقمها، وتعقيدات قد تحول دون حلها بأقل الخسائر.

جمعية إنقاذ الطفل قطعت نصف الطريق، وقدمت جهدًا مشكورًا من فحص، وعلاج، وتوعية، ووصلت إلى نتائج قدمتها إلى وزارة الصحة، في انتظار أن تعلنها الوزارة إلى الرأي العام، تمهيدًا لوضع تصورات مستقبلية لمواجهة هذه المشكلة.

صحة الإنسان لا تدخل في باب الترف، ولا تصنف من الكماليات، ويصبح أمرها أكثر إلحاحًا، حينما تتعلق بصحة شريحة واسعة من الأردنيين، وجدت نفسها أسيرة ظروف قاسية، وصعاب جمة، لا تبقي ولا تذر، تردد صباح مساء: لقد أسمعت لو ناديت حيا ولا حياة لمن تنادي .

 

 

أخبار ذات صلة

newsletter