رؤيا - العربية - في خطوة لها مدلولاتها الدبلوماسية الكثيرة، أعلنت الإدارة الأميركية أن الفلسطينيين والإسرائيليين ليسوا في واقع يسمح لهم بالتفاوض للتوصل إلى حلّ نهائي حول القضايا الجوهرية، كما أنه ليس بإمكانهم التوصل إلى اتفاق على حلّ الدولتين في خلال المهلة المتبقية من ولاية الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما.

جاء الإعلان في اتصال أجراه بن رودس نائب مستشارة الأمن القومي وروبرت مالي مسؤول الشرق الأوسط في البيت الأبيض ودان شابيرو سفير الولايات المتحدة في إسرائيل، وأشار المسؤولون الثلاثة خلال الاتصال إلى أن الرئيس الأميركي سيناقش هذه القضية مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اجتماعهما صباح الاثنين في البيت الأبيض.

أوضح المسؤولون الأميركيون إلى أن الإدارة الأميركية تسعى من خلال الاجتماع ومن خلال الاتصالات مع الفلسطينيين إلى التأكد أن غياب الفرصة لا يعني التوتر والاحتكاك الدائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بل تريد واشنطن أن يتخذ الطرفان خطوات واضحة لمنع الاشتباكات والتحريض، كما أشارت الإدارة الأميركية إلى أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية لطالما كانت سبباً في توتر الأوضاع وموقفها بهذا الشأن معروف.

هذا الإعلان الأميركي عن استحالة التوصل إلى أي اتفاقات بين الفلسطينيين والإسرائيليين يبدو على مسافة كبيرة من الوعود التي بذلها الرئيس الأميركي باراك أوباما في بداية ولايته. فهو عيّن بعد أيام من استلامه السلطة جورج متشيل مبعوثاً خاصاً، وبدأ تحريك عملية السلام لكنه فشل، وعاود أوباما الكرّة مرّة أخرى في بداية ولايته الثانية العام 2013 عندما عيّن جون كيري وزيراً للخارجية وزار إسرائيل وفلسطين لكن العملية باءت بالفشل مرة أخرى.

أكد المسؤولون الأميركيون مع ذلك أن الرئيس الأميركي يريد من بنيامين نتنياهو ومن الفلسطينيين الإعلان عن التزامهم مجدداً بحلّ الدولتين وأن يأخذوا خطوات عملية تخدم هذا الهدف على الأرض وتحفظ هذا الخيار للمرحلة المقبلة.

سيكون الإعلان عن هذا الالتزام تكراراً لما طلبه الأميركيون من رئيس وزراء إسرائيل خلال السنوات الماضية، لكنه سيكون من المستحيل على نتنياهو أن يلتزم أمام رئيس أميركي في السنة الأخيرة من ولايته بوقف الاستيطان، خصوصاً أن موضوع الاستيطان في قلب أجندة حزبه وحلفه الحكومي الحالي.

يأتي اجتماع أوباما ونتنياهو بعد مشاورات عسكرية كثيفة بين المسؤولين الإسرائيليين والأميركيين، ويأمل الأميركيون بالتوصل إلى مذكرة تفاهم أمنية عسكرية بين الدولتين تضمن لإسرائيل "حماية نفسها بنفسها" وهذا مطلب لطالما دفع به نتنياهو منذ سنوات وتجاوب معه أوباما خصوصاً بمنح إسرائيل شبكة صواريخ مضادة للصواريخ وطائرات "اف 35" لا يملكها أي سلاح جو إلا سلاح الجوّ الأميركي.

وأكد المسؤولون الأميركيون خلال الاتصال مع الصحافيين أن الرئيس أوباما يسعى إلى ضمان أمن إسرائيل في السنوات العشر المقبلة ضد أي تهديد أكان من إيران أو من تنظيمات إرهابية، وهذا يعني تعاوناً استخبارياً وليس عسكرياً فقط.