مفتي القدس لنبض البلد: نرفض التدويل في القدس والأقصى والاحتلال تجاوز الخطوط الحمراء

الأردن
نشر: 2015-10-24 19:15 آخر تحديث: 2016-07-28 14:40
مفتي القدس لنبض البلد: نرفض التدويل في القدس والأقصى والاحتلال تجاوز الخطوط الحمراء
مفتي القدس لنبض البلد: نرفض التدويل في القدس والأقصى والاحتلال تجاوز الخطوط الحمراء

رؤيا - ناجي أبولوز - نقل إمام القدس والمسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري خلال استضافته على برنامج نبض البلد الذي تبثّه قناة رؤيا الفضائية، السبت، واقع الأحداث التي تجري على الأراضي الفلسطينية المحتلة و ممارسات الإحتلال الإسرائيلي بحق الشباب الفلسطيني في القدس وكافة المحافظات الفلسطينية المحتلة.

 

وقال الشيخ عكرمة صبري أن القدس مدينة محتلة منذ 1967 واحتل قسم منها في عام 1948 ويحاول الاحتلال تهويد المدينة في جميع المجالات، أما ما يحصل الآن هو رفض الشباب الناشئ لممارسات الاحتلال التي تجاوزت الخطوط الحمراء.

 

وأوضح الشيخ أن انفجار الشباب في هبّتهم الجماهيرية جاء نتيجة الضغط الذي يمارسه الاحتلال بحق الأقصى، والذين انفجروا هم من مواليد ما بعد اتفاقية اوسلو. لذا هم رفضوا كل الأفق السياسي ورأوا أن الأوضاع القائمة يجب أن تزول ولا يجوز السكوت عن الممارسات الإسرائيلية بحق الأقصى بشكل خاص وبحق مدينة القدس بشكل عام، فانطلقت الشرارة من الأقصى.

 

وأوضح صبري أن الإنتفاضة هي هبة شبابية إيمانية، بمثابة رفض للاحتلال وممارساته القمعية الوحشية فالمسميات كل يحللها حسب تصوره، لأن الشباب انتفضوا وانطلقوا وحينما انطلقوا لم يستشيروا أحداً، وهذه بوادر الانتفاضة "حينما ينتفضون لا يستشيرون أحداً"، لأنهم كمرجل الماء الذي يغلي وفي لحظة ما يفور وهكذا هو الشعب الفلسطيني.

 

التقسيم الزماني والمكاني للأقصى

 

أوضح الشيخ عكرمة صبري أنه لا بد للإشارة بالقول أن الزيارات لغير المسلمين، كانت موجودة ما قبل العام 1967 وحتى ما قبل ذلك كان هناك زيارات، وانتهت هذه الزيارات بفترة الإحتلال، ثم تجددت لكن بعد عام 2000 ظهرت بوادر أطماع اليهود في موضوع الأقصى و كانوا يزورنا الأجانب سابقاً دون أي اخلال بآداب الزيارة، و بعد عام 2000 شعرنا بخطر حقيقي لأن شارون حينها اقتحم الأقصى وكان في حزب المعارضة "الليكود"، فاتفق الحزبين المعارض والعمل على اقتحام شارون للأقصى، وهذا كان في تأثير الجماعات اليهودية فنادوا بأن يكون لهم حق في الأقصى وأن المقتحمين أصبحوا يدخلون بحراسة من الشرطة الإسرائيلية، وأصبحوا يبحثون عن اعتداء لكنهم خائفون من اعتدائهم لفرض واقع جديد في الأقصى فبدأ الخطر يشتد في آخر اربع سنوات وتبين ذلك من خلال اطماعهم وممارساتهم في الأقصى.

 

وأضاف صبري أن الجماعات المقتحمة من الاحتلال تحالفت مع الحكومة الإسرائيلية ومن هنا زاد التوتر شيئا فشيئا.

 

وقال الشيخ صبري أن الإحتلال حاول عدة مرات تطبيق التقسيم الزماني والمكاني للأقصى، وفشل، والتقسيم هنا يعني أنهم كانوا يريدون فترة صباحيّة فقط لهم بالعبادات الخاصة بهم، ولكن هذا لم ينجح ويتحقق فكانوا يصبون جامّ غضبهم على اهل القدس والمصلين في الاقصى، ثم حاولوا اصدار قانون من الكنيست حينها وفشلوا مرة أخرى.

 

وأشار الشيخ إلى أن الشباب الفلسطيني ثاروا من منطلق الدفاع عن الأقصى وهو جزء من عقيدتهم، لذا كان اندفاعا قويّا لأن الشاب حينما يقدم بهذا الإندفاع القوي هدفه أن يستشهد ويصل إلى الجنّة لأنه معتقد لديه بأن الدفاع عن مقدساته هو الوصول إلى الجنّة لذلك ليس عنده خوف وتمتلكه الشجاعة ولذا فقد كانت هبّتهم قوية.

 

ثورة السكاكين في القدس.. من الذي يقاوم؟!

 

أكد الشيخ صبري في أن استخدام السكاكين جاء من منطلق إيمان وعقيدة الشباب المسلم بناء على قوله تعالى "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل، ترهبون به عدو الله وعدوكم"، والشباب هم عزّل فبحثوا عن اي شيء يساعدهم في القوة فلجأوا بما هو متوفر لديهم فوجودوا السكين، فدلالة الترهيب في القرآن تختلف عن نظرة الغرب للإرهاب .. لكن في الشريعة الاسلامية اعداد القوة من اجل اخافة العدو حتى لا يعتدي على المسلمين. فليس لتعتدي وانما لتمنع العدو من الاعتداء عليك لذلك اوجد الشباب السكين كطريقة اربكت وصنعت الخوف لدى العدو المحتل حتى أنهم من خوفهم قتلوا شخصا ارتيريا ظنّا منهم أنه فلسطيني، وهكذا في حالات كثيرة أظهرت أن الإرباك الوخوف والرعب عند المحتل فقط من مجرد "سكين" فلو مشيت في شارع من شوارع القدس وقلت هذا عربي سيصابون بالإرتباك.

 

و أكّد الشيخ صبري أن الجيل الذي ولد ما بعد أوسلو أي الشباب من الفئات العمرية 16 إلى 20 عاما وجدوا ان الافق السياسي لم يصنع حلا حقيقيا، ووجدوا أن الاحتلال لم يحترم حرمة النساء، فهذا أثر بهم ومن لا يغضب فليس في قلبه ذرة من إيمان وبالنسبة لاتفاقية اوسلوا "ستنتهي" و لا يعترف بها الاحتلال والدليل انهم مستمرون في تهويد مدينة القدس، ولذلك هم يؤجلون في قضية القدس لآخر ملف في المفاوضات، فمن اليوم الأول لتطبيق "أوسلو" بدأوا بالحفر والتهويد في القدس.

 

و أعرب الشيخ صبري عن أن اتفاقية اوسلو سببت الضرر للقدس ولم تنفع بشيء، مؤكدا ان من شروط اوسلو هو الوصول بعد خمس سنوات من تطبيق الاتفاقية للوصول إلى حل نهائي ولكن مرت21 سنة ولم يصلوا إلى حل نهائي.

 

و ذكر الشيخ أن نتنياهو في كتابه الأخير قول أنه لا دولة فلسطينية، وعلى ارض الواقع لا يوجد مجال لإقامة دولة فلسطينية بسبب المستطونات التي أصبحت بين كل قرية وقرية وفي كل مدينة، إضافة إلى حواجز عسكرية بين القرى والمدن، و تضخيم المستوطنات، والمؤسف أن الفلسطينيين يريدون دولة قابلة للحياة.

 

و علّق الشيخ بشكل ساخر نتيجة الألم الذي وصفه عن واقع المستوطنات المنتشرة بكثافة، قوله "قسمت البلاد، فكلمة "قابلة للحياة" هل سيعطونها "أي الدولة الفلسطينية" منشطات لتصبح دولة بمعنى الدولة القابلة للحياة؟!! هذا صعب للغاية،


ووصف الشيخ عكرمة صبري استشهاد الشباب الفلسطينيين في مقاومتهم في وجه الاحتلال كانت كخسائر أكبر من قتلى الاحتلال، لكن الاهل في فلسطين يرجون من الله النصر والتأييد والعون، وبالرغم من أن الانتفاضة لا تؤدي إلى إنهاء الاحتلال قطعا، لكن تحريك القضية وإعادة قضية القدس للعالم العربي لأنهم انشغلوا عنها بقضاياهم الداخلية هي الهدف الأسمى من الانتفاضة والهبة الجماهرية، فالإنتفاضة اعادت القدس على طاولة العالم العربي والغربي، لذا لها تأثير إيجابي في اعادة الاهتمام بالقدس.

 

الاحتلال يواصل رفضه للمرابطات و 60 امرأة على قائمة المنع


وتسائل الشيخ عكرمة صبري لماذا نبحث عن التهدئة؟، فإن كنّا نحن نحرص على وجود التهدئة فلنبحث عن أسباب العنف، فأولا علينا أن نحجم الاحتلال من الاعتداء على الاقصى وثانيا أن نسمح للمرابطات بدخول الأقصى، حينئذ تحصل التهدئة، وعلينا نحن أن نضغط على الاحتلال حتى يستجيب، فهناك سيطرة من قبل الاحتلال على ابواب المسجد الخارجية ومنع أكثر من 60 امرأة من دخول الأقصى تعسفا، وهناك حجز للهويات الفلسطينية والمنع من الدخول، وهذا ما يستفز الفلسطينيين، لذا علينا أن نمنع الاحتلال ولجمه ووقف الاقتحامات، فهناك مائة حاخام يهودي وقعوا على عدم جواز دخول الأقصى وحرمة دخوله، لاعتقادهم ان وصايا سيدنا موسى ضائعة وهي ضائعة في باحات الأقصى لكن و بعد الـ2000 ظهر عديد من الحاخامات المتطرفين، وافتوا بدخول واقتحام الأقصى ومع ذلك بحسب ما سمعنا أن المتطرفين مصرون على الإقتحام ولن يلتزمون بفتوى عدم دخول الأقصى، وقد دخل الجميع يوم الجمعة الفائتة بدون التقييد للفئات العمرية، لذا فإن الاحتلال أدان نفسه وأثبت أنه كان يسبب تعقيدات للمصلين بدخول المسجد والصلاة فيه، لذا فهذا الإجراء مرفوض لدينا لأننا هكذا منحناها السيادة وهذا السؤال المهم لمن السيادة هل هي للمسلمين أم لليهود؟!، بالطبع يجب أن يعرف الجميع أن السيادة للمسلمين والفلسطينيين، لكن بقيت نقطة أخرى موضوع الـ60 امرأة اللاتي تم منعهن من الدخول للأقصى، وحجز الهويات، هذا كله ما زال قائما.

 

وأوضح الشيخ أن العديد من بيوت الشباب الذين نفذوا عمليات طعن هدمت، ولكن لم يحصلوا على دعم لإعادة بناء بيوتهم، ولذلك الشباب عندما بدأوا مقاومتهم لم يعتمدوا على أحد فهم يطلبون الجنّة فقط.

 

الشيخ صبري: لا وصاية لغير العرب والمسلمين علينا و الأردن الأجدر بذلك.


وقدّم الشيخ تفسيرا عن قضية الرباط في الاقصى مشيرا إلى أن الرباط عبادة من العبادات، وهذا وارد في القرآن الكريم والحديث الشريف، وهذا رد على رئيس وزراء الاحتلال "عندما وصف الرباط بالأمر غير المشروع" ، لأنه أمر ديني، ثم أن كل شخص ينوي الإقامة في القدس والدفاع عن الأقصى فهو مرابط، فكلنا عمليّا مرابطون.

 

أما من لديه القدرة على التصدي للمقتحمين فإن اليهود يعتبرونه هو المرابط فيحاول الاحتلال تقزيم المرابط وحصر المرابطين في أعداد معينة حتى يبطش بهم ويضربهم لتخويف الآخرين فحصر المرابطات في 60 امرأة تم منعهن وأخذت أسماؤهم لكي لا يدخلن المسجد الأقصى، والمرابطين والمرابطات هم من يقومون بالصلاة في الأقصى والحفاظ عليه وإعطاء الدروس وشرح التفاسير الفقهية فيه.

 

و أشار إلى أن أي عمل تقوم به السلطة الفلسطينية في القدس، تعترضه سلطات الاحتلال، حتى أي احتفال تقوم به السلطة الفلسطينية في القدس، يعترضه الإحتلال فوراً.

 

و أكد صبري أن المشاركة في الهبة الجماهيرية كانت من الفصائل بشكل عام، باعتبار أن الهبّة لم تأخذ طابعاً "فصيليّ"، إنما الجمهور الشبابي ودون تحديد هويتهم هم من قاموا بالهبّة الجماهيرية في القدس.

 

و قال ثبري أن سبق وأن أصدر فتوى بتحريم تدويل القدس، وجدّد هذه الفتوى وأضاف فيها "أن ما ينسحب على القدس ينسحب على الأقصى وقلت في العنوان "التدويل أو التهويد للقدس والأقصى مرفوضان ومحرمان شرعا"، فعندما نقول بكلمة "التدويل" وعندما تكون هناك قوّات دولية، فهذا سيمحي دور الأردن وهذا نرفضه، وهذا الموضوع غير عملي وفيه أخطار. وأنا أشفق على كل من وافق على تدويل الأقصى لأنه غير مدرك وليس لديه الثقافة الكافية بمعرفة الأخطار المحدقة فيما لوجاءت قوة دولية للقدس.

 

وذكر الشيخ صبري مثالا على عدم جدوى الفائدة من قوات دولية فأشار إلا أن لم يحصل أن قامت قوات دولية في جنوب لبنان أو في الخليل، بأن تمنع مسّ التراث للمكان، وأنا المسؤول في بيتي عن خدمته وليس قوة دولية وأنا لست قاصرا حتى يفرض غيري رأيه علينا ولا وصاية لغير المسلم علينا والأردن هي الأجدر بذلك.

 

وذكر أن الاحتلال الاسرائيلي منع وجود قوة مثلما رفض سابقا اقتراح فرنسا لأن الاحتلال يريد هو من يتسيّد القرار في القدس والأقصى، لكن السيادة لنا نحن المسلمين فهذا قرار الله لقوله "سبحن الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله"والتدويل دليل على العجز والتهرب من المسؤولية.

 

و أضاف أن الإنتصار لا يكون بزرّ كهرباء، الانتصار في النهاية لأصحاب الأرض وأصحاب الحق لكن متى؟.هذا أمر لا نستطيع أن نحكم به وحتى الكيفية لا نستطيع أن نحكم بها، ولكن هناك واجب على الدول العربية والاسلامية وهو المحافظة على الاقصى لأن شأنه كشأن المسجد الحرام.

 

المقوف العربي تجاه القدس رسميّا وشعبيّا..

 

واستغرب الشيخ صبري من انفعال الكثير من العرب على تمثال بوذا من هدمه سابقا، فتسائل لماذا لا يكون هذا الانفعال على المسجد الاقصى، لذا فإن تحركهم ليس بالمستوى المطلوب، والمطلوب من الشعوب أن تقنع حكوماتها أن تتحرك حراكا سياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا، ولسنا منظرين على هذه الدول ولكن هي من تقرر في تحمل المسؤولية.

 

وأكد الشيخ صبري أن الموقف الرسمي في الأردن كان جادا و الموقف الشعبي أيضا، ولكن الكيان الإسرائيلي يراوغ في تصريحاته، وما نريده هو بقاء الوضع الراهن على ما هو عليه قبل عام 1967 في أن الوصاية الاردنية يجب أن تستمر وان اي زائر يلتزم بالأدب والإحترام للزيارة ولكن تصريحات نتنياهو فيها خداع ومراوغة، وقد تجاوز الخطوط الحمراء ولن نسمح بهذا، وكانت الإجابة بعدم السماح عند جيل الشباب بما يفعلونه الآن.

 

ووجه صبري رسالة للأهل في فلسطين قائلا أنهم يقومون بواجباتهم وامكاناتهم المحدودة وطالبهم بأن يجعلوا من القدس بوصلة وحيدة يتجهون إليها للدفاع عنها، وكذلك رسالته للعرب أن يجعلوا بوصلتهم تجاه القدس في الدفاع عنها وسيحاسب الله كل من يتخاذل في الدفاع عن الأقصى.

 

وثمّن إمام القدس والمسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري موقف الأردن في دفاعها الجاد والوحيد عن الأقصى، مؤكدا قوله "نحن شعب واحد وروح واحدة".

أخبار ذات صلة

newsletter