رؤيا - صفا - ارتقى معتز زواهرة شهيدا قبل يومين ضمن موجة "انتفاضة القدس" رغم أنه كان عاد إلى أرض الوطن من فرنسا خشية من استشهاد شقيقه الأسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي خلال إضرابه عن الطعام.
معتز: عاد من فرنسا خشية استشهاد شقيقه ليرتقي شهيدا
فبعد أيام من دخول الأسير الإداري غسان زواهرة إضرابه المفتوح عن الطعام رفضا لاعتقاله الإداري لدى الاحتلال الإسرائيلي، قرر شقيقه معتز الذي انتقل للعمل في فرنسا قبل شهور العودة إلى مسقط رأسه في مخيم الدهيشة جنوب بيت لحم ليؤازر عائلته.
وقال أقارب لمعتز إنه كان يخشى كثيرا خلال تواجده في فرنسا من أن يحرم من وداع شقيقه إن استشهد في إضرابه عن الطعام.
غير أن ما حدث ظهر معاكسا فشقيقه أعلن لاحقا تعليقه للإضراب بعدما حاز وعدا بالإفراج عنه وانتصار إضرابه، وتحول غسان المرشح للشهادة هو المحروم من عناق شقيقه معتز أو إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمانه.
واستشهد معتز عن (27 عاما) قبل يومين أثناء مشاركته في احتجاجات "هبة القدس" خلال مواجهات مع جنود الاحتلال في المدخل الشمالي لمحافظة بيت لحم، ليصبح عائدا من فرنسا لينال الشهادة على ثرى وطنه.
ويقول والده إبراهيم زواهرة لـوكالة "صفا" إن معتز هو الوحيد بين أبنائه الذي لم يتعرض للاعتقال، فجميع أفراد العائلة تناوب الاحتلال على اعتقالهم، فيما بقي هو السند الوحيد للعائلة في ظل غياب الأبناء.
لكن ذلك لم يعن الاحتلال في شيء، حينما أطلق رصاصه صوب معتز وأصابه في مقتل.
ويضيف الأب المكلوم بنبرات متقطعة يغلبها الحزن "أقول لمعتز أنت في جنات النعيم إن شاء الله... أنت كنت بطلا ومت بطلا... والحمد لله على كل حال..."
ويشير إلى أن الشبان الفلسطينيين الذين يرتقون يوميا في القدس ورعنانا المحتلة وفي شوارع تل أبيب وفي الضفة الغربية كلهم شهدا من أجل فلسطين ومن أجل المسجد الأقصى.
ويضيف "لهذا السبب المطلوب من كافة أطياف وفصائل الشعب الفلسطيني توحيد قواهم، وجمع شملهم الوحدوي في الميدان من أجل مقاومة الاحتلال والرد على عدوانه ونصرة المسجد الأقصى المبارك".
أما الوالدة التي حاولت الصمود أمام ما يعتصرها من الألم والحزن على فراق نجلها الشهيد فتقول لوكالة "صفا" إن ارتقاء نجلها كان سريعا ضمن مشاركته في الدفاع عن المسجد الأقصى ومقاومة الاحتلال.
وتشير إلى أنها أبلغت نجلها الأسير بارتقاء معتز ورفعت من معنوياته داخل الأسر.
وتعبر الوالدة عن فخرها الشديد بنجلها الذي ارتقى وهو يقاوم الاحتلال، وهي أصرت على الخروج مع عشرات نسوة مخيم الدهيشة في مسيرة تشييعه وهي تهتف له ولروحه ولشجاعته.
وظلت الأم مرافقة لجثمان معتز حتى آخر لحظات دفنه في مقبرة الشهداء التابعة لمخيم الدهيشة، رغم بالغ حزنها بعد أن كان الشهيد الأقرب على قلبها في حياته قبل أن يختاره الله شهيدا إلى جواره.