نبض البلد يناقش أسباب غياب حق الحصول على المعلومة
رؤيا - معاذ أبو الهيجاء - ناقشت حلقة نبض البلد الإثنين، أسباب غياب حق الحصول على المعلومة مشيرة الى مؤسسة الضمان الاجتماعي كنموذج ، حيث استضافت كلا من المحامي المتخصص محمد قطيشات، والصحافي الاستقصائي مصعب الشوابكة، والناشط العمالي محمود أمين حياري.
ووصف المحامي محمد قطيشات قانون الحق بالحصول على المعلومة " بالمشلول" حيث قال أنه يحوي نصوصا تشل حركة القانون وتمنع تطبيقه.
وقال قطيشات إن حق الحصول على المعلومة غير موجود، وأن القانون حين وضع في عام 2007 ونشر في الجريدة الرسمية وضع من أجل أن يكون الاردن أكثر ديمقراطية.
واضاف بانه وبعد 4 سنوات من تشريع القانون نرى أن القانون شرع للخارج وليس للداخل، وذلك لتلميع الاردن خارجيا ولكنه غير موجود على أرض الواقع.
ونوه الى أن جهات ادارية كثيرة مسؤولة عن تطبيق القانون تدعي أن الاعلاميين والمواطنين لا يستخدمونه وتتهم الاعلاميين بالجهل بالقانون، مؤكدا بأن هذا حجة على الجهة الادارية لأن عليها أن تروج للقانون و تثقف المواطنين بوجود هذا الحق وكيفية استخدامه، ولكن القانون عقيم وغير قابل للتطبيق والاستخدام وفيه نصوص براقة ولكن لا قيمة لها، ولا يمكن استخدامها مشيرا الى وجود نصوص تشل حركة القانون وتمنع تطبيقه.
وتعليقا على عدم تجاوب مؤسسة الضمان الاجتماعي مع الكتب الرسمية التي وجهتها قناة رؤيا طالبة فيها معلومات عن المخصصات المصروفة لأعضاء مجلس ادارة مؤسسة الضمان الاجتماعي أوضح قطيشات أنه اطلع على هذه الكتب منوها في الوقت ذاته الى أن القانون ينص على أنه لابد أن تقدم الكتب وفق انموذج معين يكون في دائرة المكتبة الوطنية، ولا يلزم المسؤول بالإجابة على هذه الكتب إن لم تكن وفقا للنموذج.
وشدد قطيشات على أن القانون ينص على عدم جواز قيام أية مؤسسة رسمية بمقاطعة وسائل الاعلام وفقا لقانون المطبوعات والنشر وقانون المرئي والمسموع بل إن قانون النشر نص على ضرورة التعاون مع الاعلام وتسهيل المعلومات له.
وأضاف بأن مقاطعة مؤسسة الضمان الاجتماعي لقناة رؤيا مخالفة للتوجه العام للسلطة التشريعية التي شرعت هذه النصوص القانونية علما أن القانون ينص أنه على المسؤول تسهيل الحصول على المعلومات وضمان كشفها دون ابطاء وفق القانون.
وركز قطيشات على أن القانون اعترف بالإعلام والاعلامي مواطن من حقه استخدام القانون والقطيعة مخالفة للأنظمة التشريعية واخلال بالهيكلة التشريعية والحاكمية الرشيدة، والحق والعدل المراد تحقيقهم للمواطنين بوصف الاعلام مراقب على السلطات الثلاث.
وانتقد قطيشات قانون حق الحصول على المعلومات مشيرا الى أنه شرع لحجب المعلومات وليس للحصول عليها، والقضاء هو مطبق وليس مشرع للقانون، فهذا القانون حين يجعل الحق للمسؤول أن يقرر بان هذه المعلومات يجب كتمانها لمصلحة أم لا دون رقابة عليها يضعف القانون بعد أن جعل التحكم بزمام الأمور بيد المسؤول.
وتطرق قطيشات في حديثه الى مجلس المعلومات الذي يتظلم عنده المتضرر قبل ان يلجأ للقضاء، موضحا بأنه يتألف من وزير الثقافة ومفوض المعلومات أمين عام وزارة العدل والداخلية وامين عام مجلس الاعلام المرئي متسائلا بأن مجلس المرئي ملغي وبالتالي لا ممثل له فكيف سيجتمع هذا المجلس للنظر في التظلمات ، مؤكدا على أن اعضاء المجلس هم 9 فبغياب أحدهم يفقد المجلس شرعيته.
وأشار قطيشات الى قانون حماية اسرار وثائق الدولة الذي شرع في فترة الاحكام العرفية والذي أضفى طابع السري والمحمي على وثائق الدولة موضحا أنه حين نقرأ هذه التصنيفات نجد أن اي معلومات من شأنها التأثير سلبا على المواطنين تعتبر سرية وهذا نص غير واضح ولا يمكن تفسيره.
و تحدث قطيشات عن المادة 3 من القانون التي تنص على " مع مراعاة الاحكام و التشريعات النافذة " نجد فيها أن العديد من الاستثناءات لا مبرر لها، مثل المعلومات البنكية فاذا ما أردت التحقق من شخص فاسد ونريد الحصول على تحليل عن وضعه أو على سبيل المثال انتشر مرض في أحد المناطق واكتشفنا وجود حالات في مستشفى هنا يجب أن ارى السجلات المرضية و القانون يمنعني من هذا.
وأوضح قطيشات أن ديوان المحاسبة في تقريره للعام 2014 طلب من مؤسسة الضمان الاجتماعي تحقيق العديد من الامور وعلينا أن نعرف ماذا طبق منها ؟.
ونوه قطيشات الى أن المعايير الفضلى في التعامل مع حق الحصول على المعلومات تنص على أنه يجب أن تنساب المعلومات من الدولة دون طلب من المواطنين، موضحا أن المواطنين لا يعرفون عن القانون كثيرا وكذلك الموظفين، والجهل بهذا القانون يتقاطع مع الموروث الثقافي لدى الجهات الرسمية بأن المعلومات يجب ان تبقى سرية.
أما مصعب الشوابكة فكشف بانه تم تقديم أكثر من 100 طلب للحصول على المعلومات لمؤسسات حكومية مختلفة، ولم يتم الحصول على أي رد.
ورأى بان قانون الحصول على المعلومة، شرع لحجب المعلومات وهناك ثغرات عديدة في القانون، فمثلا المادة 7 قالت إن الحصول على المعلومات يشترط فيه وجود مصلحة مشروعة، وهذا يعني أن المسؤول هو من يقرر أن هذه المعلومة مشروعة أم لا!.
وقال الشوابكة إن الأصل في القانون أنه موجود لخدمة المواطنين وليس الصحافيين، لأن الهدف منه ترسيخ ثقافة الحصول على المعلومة حتى يكون المواطن شريكا في صناعة القرار، ومحاربة الفساد، والمشاركة في الانتخابات ونحو ذلك.
وأكد على أنه من حق اي مواطن واي وسيلة اعلام ان تطلب - وفق القانون- من مؤسسة الضمان الضمان الاجتماعي الافصاح عن المعلومات كمقدار الأموال التي دفعت بدل " مياومات" ونحو ذلك.
وبين الشوابكة بأن أكثر من 50 % من الصحافيين تحجب عنهم المعلومات واغلب المؤسسات الاعلامية، وليس فقط قناة رؤيا، معتبرا بأن حجب المعلومات عن المؤسسات الإعلامية يعتبر مخالفة وتجاوزا للقانون.
واشار الشوابكة إلى أن قانون رئاسة الوزراء يوجب على كل مؤسسة حكومية أن تقوم بأرشفة المعلومات التي لديها وتصنيفها، إلا أن المؤسسات الحكومية لا يوجد لديها نظام أرشفة ولا رقابة تحدد ما هو سري وما هو غير سري من المعلومات.
وتساءل الشوابكة عن دور مجلس النواب ووسائل الاعلام في متابعة توصيات ديوان المحاسبة، مشددا على أنه لا يجوز معاقبة وسيلة الاعلام إن كان هناك خلاف شخصي بين أحد افراد المؤسسة الاعلامية واي دائرة حكومية.
من جهته رأى الناشط العمالي محمود حياري بأن مؤسسة الضمان الاجتماعي من المؤسسات التي تحجب المعلومات، مطالبا المؤسسة بالافصاح عن المعلومات التي لديها،عملا بقانون الحق على الحصول على المعلومة، ومشيرا الى أن مفهوم أن مبدأ الحاكمية الرشيدية ينافي تعبئة نموذج يقدم للمؤسسات الحكومية للحصول على المعلومات.
وقال حياري إن الضمان الاجتماعي حين عدل قانونه قال إنه سيصدر دراسات اكتوارية، ولكن لم تصدرها وحين قام بعض الاشخاص بوضع هذه الدراسات تم الطعن في دراستهم، متسائلا أين ذهبت هذه الدراسات الإكتوارية!.
وبين أن من الواجب على مؤسسة الضمان الاجتماعي في ظل مفهوم الحاكمية الرشيدية، أن تفصح عن كل معلومتها على موقعها الالكتروني، سواء نفقاتها، وايرادتها، والاجراءات الإدارية، ويجب أن تكون هذه المعلومات مفتوحة للجميع ليعرف المواطن كيفية التعاطي مع هذه المؤسسة.
واضاف حياري بأن ابسط الحقوق لأي مشترك في الضمان الاطلاع على الحسابات المالية، والنفقات والايرادات.
وكشف بان مؤسسة الضمان الاجتماعي لم تعالج ما طلبه ديوان المحاسبة في تقاريره المنشورة، مثل معالجة مسالة مكافآت اعضاء مجلس الادارة، واستعادة بعض الأموال التي صرفت بدل مكفاءات، وبدل سفر.
كما كشف بأن مؤسسة الضمان الإجتماعي احالت عطاءات على شركات لا يوجد لديها عنوان، ولا سجل تجاري، وهذا كله موثق في مستندات مثبتة، وهذا خلافا للمادة 16 من قانون تنظيم العطاءات.
وقال إن النفقات القضائية والمخالفات من قبل المؤسسة ما زالت قائمة ولم يتم استعادة اموال الاردنيين التي صرفت بطريق غير مشروع، وأن ديوان المحاسبة نوه إلى ان العمل الاضافي لأي موظف يجب أن لا يتجاوز 25% ولكن لم تقم المؤسسة وبتصويب هذه المسالة ايضا.
واشار إلى ان آخر تقرير من ديوان المحاسبة يوصي بحصر المبالغ التي صرفت في عام 2011 و 2012، لان هذا المال صرف وفق طريقة مزاجية في مؤسسة الضمان.
واكد أن مؤسسة الضمان الاجتماعي لم تلتزم بقانون رئاسة الوزراء بضبط النفاقات، بل هناك انفلات في نفقات بعض البنود حيث أن المؤسسة ارتفعت فاتورتها عام 2012 بنسبة 51% علما أن اسعار الكهرباء لم تكن قد شهدت اي ارتفاع.
ولفت حياري إلى ان موضوع المكافآت والحوافز المخصصة للجان في مؤسسة الضمان الاجتماعي تصرف للجان حتى لو لم تجتمع! مبينا أنه لا يعرف حتى الان من يصدر القرار في المؤسسة، وكيف يصدره، وشرعية اصداره.
كما كشف حياري بان مؤسسة الضمان الإجتماعي صرفت مكافأة لشخص خارج المؤسسة، متسائلا بأي حق وسند قانوني تصرف له "عيدية " وهو لا يعمل بها ولم يقدم اي خدمة للمؤسسة ؟ معتبرا أن هذا هدر في المال العام.
وختم حياري حديثه بدعوة مؤسسة الضمان الاجتماعي إلى ضرورة فتح المعلومات وضمان حق الوصول اليها، وتطبيق توصيات ديوان المحاسبة، مثل تحصيل اموال الضمان المستحقة على عديد من الشركات و المؤسسات.