خطة أمنية أمريكية لضرب المجموعات المسلحة الليبية بعد استهداف البعثات الدبلوماسية
رؤيا – رصد- تشهد ليبيا تصاعدا ملحوظا في أعمال العنف الممنهج، حيث تقوم الميليشيات المسلحة باستهداف قوات الجيش ورجال الأمن وذلك بتصفيتهم جسديا أو من خلال اختطافهم. كما تستهدف هذه الميليشيات، التي فرضت سيطرتها على عدد من المدن الليبية، البعثات الدبلوماسية بهدف الابتزاز وإخضاع بعض الدول كالأردن وتونس، مؤخرا، إلى المقايضة البشرية. أمام هذا الوضع المتأزم تحاول السلطات الليبية، رغم تساهل الحكومة مع المتشددين، تنفيذ خطط أمنية لمكافحة الإرهاب والتصدي له.
من جانبة ، أكد الناطق باسم مديرية أمن طرابلس محمد أبوعبدالله، أن المديرية بدأت في تنفيذ خطة أمنية لتأمين المدينة، موضحا أن الخطة الأمنية تتمثل في اعتماد نظام استنفار وانتشار أمني يهدف إلى إعادة توزيع الدوريات في مداخل ومخارج العاصمة طرابلس ، بالإضافة إلى نشر دوريات أمن مترجلة داخل المدينة.
وأوضح أبو عبدالله، أن كلا من مديرية أمن طرابلس والغرفة الأمنية المشتركة، ستقومان بحملة أمنية على السيارات التي لا تحمل لوحات منجمية، بحيث يجري ضبط المواطنين الذين يقومون بقيادتها.
وتشارك في تنفيذ الخطة الأمنية وحدات النجدة والمرور والإدارات التابعة لوزارة الداخلية، بالإضافة إلى وحدات الثوار “المنضوين تحت الشرعية”، بحسب تصريحات أبوعبدالله.
الجدير بالذكر أن مدينة طرابلس تعاني ترديا في الوضع الأمني تفاقم خلال الأسابيع الأخيرة بشكل لافت، خصوصا بعد استهداف البعثات الدبلوماسية العاملة في البلاد.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن وضعية السفراء الأجانب في ليبيا غير مطمئنة وأنها ستتسبب للبلاد في عزلة دبلوماسية، خاصة بعد حادثة خطف كل من السفير الأردني والدبلوماسيين التونسيين. كما يرون أن استهداف البعثات الدبلوماسية يقيم الحجة على رسالة المتشددين ورغبتهم في ترويع السفراء ومنعهم من أداء مهامهم في جو آمن، وذلك من أجل إحكام سيطرتهم على البلاد وتنفيذ مخططاتهم الإرهابية.
ونجحت مجموعة جهاديين، يتزعمها القيادي إبراهيم علي أبو بكر تنتوش، في فرض سيطرتها على قاعدة تدريب سرية، سبق أن أنشأتها قوات العمليات الخاصة الأميركية على الساحل الليبي للمساعدة على مطاردة المسلحين الإسلاميين.
وتجدر الإشارة إلى أن المعسكر الذي تمت السيطرة عليه يعرف باسم “معسكر 27″، ويقع على الطريق الممتد بين طرابلس وتونس، ويخضع الآن لقيادة تنتوش، وهو وأحد القادة الجهاديين، وكان واحدا من أبرز معاوني زعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن.
ويليام بيرنز: تصاعد التطرف العنيف تحد هائل تواجهه ليبيا
وأنشأت الحكومتان الأميركية والليبية “معسكر 27″، على أمل استخدامه في تدريب قوات العمليات الخاصة الليبية على ملاحقة المسلحين الإسلاميين المتشددين من أمثال تنتوش.
في المقابل، أكد تنتوش نفسه، في مقابلة أجراها مع التلفزيون الليبي يوم الخميس الماضي أنه موجود في ليبيا، ولا تربطه أية علاقة مباشرة أو غير مباشرة بذلك المعسكر. وأكد أيضا في المقابلة نفسها، أنه لم يسبق له أن شارك في أية هجمات إرهابية نفذتها القاعدة.
ويعتبر المتتبعون للشأن الليبي أن المتشددين قاموا بتأسيس العديد من معسكرات التدريب الخاصة في كافة أنحاء ليبيا، لكنهم يستبعدون إمكانية بقاء الجهاديين في “معسكر 27″ نظرا لموقعه الاستراتيجي، وقربه من المراكز الأمنية في البلاد.
وتجدر الإشارة هنا، إلى أن مساعد وزير الخارجية الأميركي وليام بيرنز، كان قد قام بزيارة مفاجئة إلى طرابلس يوم المخيس ، لمتابعة الوضع الأمني.
واعتبر بيرنز، أن تصاعد التطرف وأعمال العنف والهجمات المستمرة في ليبيا، هو “تحد هائل” تواجههه السلطات كما يواجهه المواطنون.
وأوضح بيرنز، خلال مؤتمر صحافي، في ختام زيارته إلى طرابلس أن “تصاعد التطرف العنيف هو تحد هائل، أولا بالنسبة إلى ليبيا وكذلك بالنسبة إلى شركائها الدوليين".
وأضاف أن واشنطن على استعداد لمساعدة ليبيا في بناء قواتها الأمنية وتعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب.
وأضاف بيرنز قائلا: “بحثنا في مسألة الدعم الدولي لمساندة جهود ليبيا في مجال إصلاح الجهاز الأمني وتحسين الأمن على الحدود ومراقبة انتشار الأسلحة وتعزيز دولة القانون".
وقال بيرنز إنه تحدث “مطولا عن تدريب قوات أمنية متعددة المؤهلات في ليبيا، إضافة إلى التطرق إلى الإجراءات التي يتعين اتخاذها لتسريع هذه العملية".
هذا وقد تحولت ليبيا، منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي في أكتوبر 2011، إلى مسرح لأعمال عنف متعددة وعشرات الهجمات التي طالت قوات الأمن والمصالح الغربية بالبلاد.
أما الهجوم الأكبر، فقد استهدف القنصلية الأميركية في بنغازي في سبتمبر 2012، وأدى إلى مقتل السفير الأميركي كريس ستيفنز رفقة ثلاثة أميركيين آخرين.
وتتهم باستمرار مجموعات متطرفة تنامى نفوذها، بالوقوف وراء هذه الهجمات التي لا تعلن أية جهة مسؤوليتها عنها إلا نادرا.
أما السلطات الليبية الانتقالية التي لم تتوصل بعد إلى تشكيل شرطة وجيش محترفين، فقد أقرت للمرة الأولى في مارس الماضي، بوجود مجموعات إرهابية في ليبيا، معلنة الحرب عليها وداعية المجتمع الدولي إلى مساعدتها.
الجدير بالذكر أن حكومات العديد من الدول تحاول مساعدة ليبيا للحد من الانفلات الأمني، ولتجاوز أزمتها السياسية المتمثلة أساس في انتشار الأسلحة وتحول البلاد تدريجيا إلى دولة ميليشيات متطرفة، حيث بادرت الحكومة التونسية المؤقتة بالإشراف على حوار وطني “ليبي-ليبي” يسعى إلى تحقيق التوافق بين جميع الأطياف السياسية، كما تسعى الحكومة المصرية إلى تأمين الحدود الليبية، إلى جانب المساعدات الغربية في المجال العسكري.