مرحبا بك في موقع رؤيا الإخباري لتطلع على آخر الأحداث والمستجدات في الأردن والعالم

1
أزمة الإفراج عن المساجين على طاولة نبض البلد

أزمة الإفراج عن المساجين على طاولة نبض البلد

نشر :  
18:59 2015-06-17|

رؤيا- معاذ أبو الهيجاء-  ناقشت حلقة نبض البلد ملف أزمة الافراج عن المساجين، حيث استضافت كلا من رئيس الجمعية الثقافية للرعاية اللاحقة اللواء المتقاعد شريف العمري، و استاذة علم الاجتماع في الجامعة الاردنية د. رولى السوالقة، ومن رئيس الجمعية  الوطنية لرعاية نزلاء مراكز الإصلاح الشيخ محمد أبو صوفة.

وقال اللواء شريف العمري إن هناك صدمة تصيب من يدخل السجن لاول مرة في حياته تسمى صدمة الدخول ، مشيرا إلى أن الرعاية اللآحقة ما هي إلا مرحلة من مراحل الاصلاح، التي تعقب مرحلة الاصلاح التي تتم داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، وأيضا المرحلة التي تكون قبل دخول مركز الاصلاح و التأهيل والتي تعنى بالأسباب التي ادت الى دخول  الشخص السجن.

واضاف بأن علاج الاسباب التي أدت إلى دخول السجن تقلل من عدد النزلاء في السجون، وإن تم العلاج داخل مراكز الاصلاح والتأهيل فإننا نقلل من احتمالية عودة السجين للسجن وارتكابه السجن، وفي أحسنا العلاج في العناية الاحقة فإننا نكون قد قللنا ايضا من دخول الاشخاص السجون والعودة لارتكاب الجريمة.

وأضح بأن مراحل العلاج هذه تهدف إلى تقليل الجريمة، وعدم عودة الشخص لامتهان الجريمة، وهذه اساليب تدخل في منظومة الدفاع الإجتماعي.

وبين بأن مراكز الاصلاح والتأهيل التابعة لمديرية الامن العام ليس من مسؤوليتها تنفيذ برامج الاصلاح والتأهيل، أي توفير برامج علاج نفسي ونحو ذلك من برامج،  لان البرامج تحتاج إلى مخصصات مالية هائلة.

وكشف بأن مراكز الاصلاح والتأهيل تستقبل ما بين 50 إلى 60 ألف نزيل سنويا، فهذا العدد يحتاج لجهود كبيرة ومخصصات مالية كبيرة ومختصين محترفين.

واضاف بأن برامج الاصلاح والتأهيل لا ترتقي لما نطمح اليه، ولا تقوم على أسس علمية صحيحة.

وطالب بوجود هيئة حكومية تعنى بالرعاية اللاحقة، كما هو معمول به في بعض الدول، حتى تشرف على عملية الرعاية اللاحقة، وتوجه كل المنظمات المجتمع المدني والجميعات التي تعمل في هذا المجال لدعم هذه الهيئة، وكذلك لوضع السياسات العامة و التشريعات التي تساعد على عملية التأهيل والادماج الاحق للنزيل في المجتمع بعد الافراج عنه.

وأكد أن هناك معيقات تشريعية موجودة حاليا، تعمل على اعاقة عمليات الادماج والرعاية اللاحقة، فالمادة 364 من أصول المحاكمات الجزائية التي تعنى برد الاعتبار، أو ما يسمى بشهادة عدم المحكومية، فالشخص الذي حكم عليه بالسجن نتيجة ارتكابه جناية عليه أن ينتظر 6 سنوات حتى يستطيع الحصول على رد اعتبار، وشهادة عدم محكومية، ولابد أن يلجأ للقضاء حتى تسقط عنه وإلا ستبقى مسجلة عليه كأسبقية، فهي لا تسقط مع مرور الزمن.

وتابع قوله بأن هذا التشريع سيعيق عمل النزيل حين يخرج من السجن، فعليه أن ينتظر 6 سنوات حتى يعمل، ما يجعله يقدم على ارتكاب الجريمة ليعود للسجن!.

وأشار إلى أن موضوع الرعاية اللاحقة يتم قبل الخروج من السجن، فهناك برامج في مراكز الاصلاح و التأهيل تعنى بالتهيئة لما قبل الخروج من السجن، لأن السجين الذي أمضى وقتا طويلا في السجن يتحسب لخروجه وماذا سيفعل بعد خروجه، ولذلك كان من المهم وضع برامج تعمل على تهيئة السجين قبل خروجه من السجن.

ولفت إلى أن مراكز الاصلاح والتأهيل تفتقد برامج لاعادة تأهيل المدمنين على المخدرات، والتي بحاجة الى مختصين، ومتابعة دائمة وطويلة بعد الافراج عن السجين.

وذكر أن هناك طاقات كبيرة عند النزلاء يجب ملئها لان لديهم أوقات فراغة كبيرة، فيجب العمل على هذه الطاقات واستثمارها.

وختم حديثه بالقول :" إن السجن ليس حلا لمشاكل المجتمع، وأن منظومة العدالة الجنائية في الاردن لا يجب عليها التوسع في موضوع السجن إلا لمن يستحق، وهنا نتحدث عن العقوبات البديلة، وان التعديلات على قانون العقوبات الجديد ستتناول هذه المسألة، ولابد من تثقيف المجتمع بأكمله للتخلص من قضية وصم من يخرج من السجون، وأن ينظر اليه أنه انسان ومواطن وله حقوق يجب مساعدته للحصول عليها".

من جهته قال الشيخ محمد أبو صوفة إننا نحاول حل المشاكل التي تنتج في مراكز الاصلاح والتأهيل، فهناك اسباب متعددة لدخول الشخص السجن، فهناك من يدخل السجن لأول مرة على قضايا بسيطة جدا مثل السجن لمدة عام على  شيك بنكي قيمته 500 دينار لم يجد من يسدده عنه، فنعمل كجمعية على حل مثل هكذا مشاكل، فندفع عنه المبلغ لأنه لا سابقه جرميه لديه.

وتابع قوله إنه في حال عدم مساعدة مثل هكذا حالات يسجن الشخص سنة، وهذا سيؤثر سلبا على أسرته إن كان رب اسرة.

وبين بأن الجمعية تفرج كل عام عن 500 – 600 حالة من هذا القبيل، فهي تدفع المبالغ البسيطة المترتبة على بعض الاشخاص، والتي قد تصل إلى 200 دينارا.

ودعا إلى حل مشاكل من يسجنون على قضايا مالية بسيطة، لأن هناك  بسطاء من الناس يحررون الشيكات ويغرر بهم.

واشار إلى أن الجمعية تعمل على حل مشاكل الاشخاص وهم داخل مراكز الاصلاح و التأهيل، من خلال الانشطة الثقافية، والدينية، والرياضية، وبرامج تدريب مهني حتى يتعلم النزلاء بعض المهن للاستفاده منها حين خرجوهم من السجن.

وعن مصادر تمويل الجمعية أوضح بان المجتمع المحلي، واعضاء الهيئة الادارية هم من يمولون نشاط الجمعية.

ودعا إلى تعديل الأنظمة والقوانين، بحيث يمكن لمن يفرج عنه، أن يسافر للعمل خارج المملكة، فتعديل القوانين يساعد في توفير العمل لمن يخرجون من مراكز الاصلاح وبالتالي لا يعودون لارتكاب الجريمة.

ولفت إلى أن المفرج عنهم من السجون، يعتبرون فئة مضطهدة، ومرفوضة من المجتمع، فيصدم حين يخرج من ردة فعل اسرته واولاده والمجتمع، ولا يكون قد  تم تأهيله للخروج والعمل.

كما دعا إلى تكريس وتجسيد القيم الاسلامية والدينية عند من يسجن، لان تعزيزالمنظومة الاخلاقية أمر مهم في عملية الرعاية اللاحقة.

وبين أن الجمعية عقدت اتفاقا مع ادارة السجون لتعليم النزلاء ممن يحملون شهادة الثانوية العامة في جامعة القدس المفتوحة.

واكد أن علاج التطرف الديني والفكري عند بعض نزلاء السجون يتم من خلال اساتذة جامعات،  والمرشدين الدينين الموجودين في الافتاء العام، وقد نجحوا في علاج كثير من الحالات بتغيير افكارهم، وإن كان عددهم قليل.

كما دعا الى ربط ادارة السجون بوزارة العدل، بدل وزارة الداخلية، والامن العام، كما فعلت كثير من الدول في العالم، لتحسين التشريعات في ما يتعلق بالافراج الشرطي والكامل، وتنفيذ العقوبات داخل المراكز.

وطالب مراكز الاصلاح و التأهيل ان تسمح للجمعية بالتحرك بشكل أوسع في موضوع التاهيل والاصلاح، وأن يكثفوا من العمل على مشاريع التدريب المهني.

أما د. رولى السوالقة فأكدت على ضرورة فهم البنية العلمية لتشكيل المجرم، حيث ان المجتمع مسؤول أولا وآخرا عن صناعة المجرم.

واعتبرت  أن "الوصمة الاجتماعية" أمر خطير، اي وصم الشخص بانه سارق أو مجرم او نصاب،  لأنها تعمل على تشكيل الذات عند المجرم لأنه يصبح يرى ذاته من خلال المجتمع الذي اطلق عليه وصف اجراميا ما، فيصبح المجتمع ينظر اليه بوصم معين وليس بناء على شخصه أو سلوكه.

وبينت أن الرعاية اللاحقة لمن يخرجون من السجون هي عملية متكاملة تقع على مؤسسات المجتمع، وافراد المجتمع، وأنظمته، وعلى الفرد نفسه.

وكشفت أنها انجزت دراسة عن برامج التأهيل داخل مراكز الاصلاح، أظهرت تلك الدراسة أن البرامج ليست شاملة وتفتقد التكامل، بالاضافة إلى وجود نقص من ذوي الاختصاص والخبرة في كيفية التعامل مع النزلاء وانشاء تلك البرامج.

وأكدت أن العلم يشدد على ضرورة تقديم المساندة الاجتماعية، بشتى انواعها، والتي تقوم على برامج تعنى بالتدخل بالسلوك المعرفي.

ودعت إلى وجود هيئات تتابع النزلاء بعد خروجهم من السجون.

وذكرت بان هناك اثار تظهر على من يرفج عنهم، مثل القلق، وعدم النوم، وتدني احترام الذات، والعزلة، ومن أخطارها الاثار الاجتماعية، حيث يلجأ الفرد إلى ايذاء نفسه، وايذاء المجتمع والاخرين، نتيجة الاستبعاد الاجتماعي.

وكشفت بأن المختصين في برامج الاصلاح والتأهيل غير مؤهلين في هذا المضمار، فهم فاقدون للمهارات والخبرات وللجانب النظري، والتأقلم والحياة الضاغطة.

وختمت حديثها بدعوة جميع مؤسسات المجتمع المدني، والمراكز التي تعنى بحقوق الانسان، بالعناية بالمساجين سواء حين يدخلون السجون أو حين الخروج منها،  وكذلك استحداث تخصصات في الجامعات تعنى بالمساعدة النفسية والاجتماعية لنزلاء مراكز الاصلاح لاننا بحاجة الى اخصائين في هذا المجال.

 

 

 

 

  • نبض البلد