انطلاق ليالي السينما الإماراتية في شومان
رؤيا - علي الاعرج - يقدم الفيلم الإماراتي الروائي الطويل "ظل البحر" للمخرج نواف الجناحي الذي تفتتح به عروض "ليالي السينما الإماراتية" في صالة " الرينبو" بحضور المخرج، أحداثا وشخصيات تعيش واقع الحياة البسيطة في مجتمع الإمارات المعاصر. وحسب الناقد المصري سمير فريد، فهو "فيلم عن حي فقير في رأس الخيمة، لا نرى فيه ناطحات سحاب، ولا رجالا بالأبيض ونساء بالأسود، ولا مراكز للتسوق، بل شخصيات، وإنما شخصيات إنسانية حية في حياة يومية قاسية".
يتناول الفيلم قصة شاب وفتاة إماراتيين (منصور وكلثم) ينشآن في حي «فريج» قرب البحر ويدخلان في رحلة لاكتشاف الذات، خصوصا المتعلقة نتيجة لموت الأم، وعدم مراعاته لابنتيه كلثم ومريم، ومنها ما يتعلق بمعاناة بعض الأسر، مثل أسرة منصور، بعد تعرض عائلها لإعاقة تمنعه من القيام بواجباته، إضافة إلى قضية التحرش الجنسي بفتيات صغيرات التي يقدمها المخرج بجرأة من خلال شخصية عامل وافد، وقضية المرأة المطلقة والنظرة الاجتماعية لها، وغيرها من التفاصيل التي تتعلق بشخصيات تبحث كلها عن بر الأمان وتعيش في منازلقديمة، ففي فيلم " ظل البحر" تظهر على الشاشة البيوت القديمة المتلاصقة في حي " الفريج" الفقير وهي صورة مغايرة للصورة المقدمة في الدعاية السياحية الخارجية، ما يضفي عليها جمالها الخاص باعتبارها صورة حي أصيل مقدمة بواقعية وصدق، وهي صورة وصفها احد النقاد بالصورة الخلابة حيث نجح مصور الفيلم في إضفاء حمال خاص عليها.
يدور الحدث الرئيسي في الفيلم في حي الفريج الواقع على ضفاف البحر في الإمارات، ويتعلقبشاب يدعى منصور (الممثل عمر الملا) يقع في حب فتاة في الحي تدعى كلثم ( الممثلة نيفين ماضي) ويحاول بشتى الطرق لفت انتباهها، وعندما يقترح عليه صديقه الطريقة المثلى لذلك عن طريق شراء هدية لها، يقع في مأزق توفير المال اللازم لشراء الهدية، كل ذلك وسط مجموعة من التقاليد وثقافة مجتمع تعوق هذا الحب وتقف أمامه، فضلا عن وجود مزيج من العلاقات الإنسانية والمصاعب العائلية الأخرى.
حيث يروي الفيلم حكايات متنوعة ويبتعد عن تصوير الحياة بصورة مثالية، وكمثال على ذلك طريقة معالجة قصة الحب، إذ يعالج الفيلم قصة الحب هذه بواقعية فلا يعرضها بصورة مثالية، فمنصور لن يتورع في أحد الأوقات، على الرغم من حبه لكلثم، عن تركها بعد أن تعرف على امرأة مطلقة تكبره بعدة أعوام.
يركز الفيلم على مشاكل جيل الشباب العاطفية والاجتماعية والاقتصادية والتي يجري طرحها ومعالجتهابواقعية وفق معطيات البيئة المحلية، من خلال الرؤية الخاصة، التي لا تخلو أحيانا من لحظات الفكاهة وحس الدعابة، والتي صاغهاالسيناريو بالتعاون ما بين الكاتب محمد حسن أحمد والمخرج نواف الجناحي، إذ حاولا تسليط الضوء على الحياة الاجتماعية في منطقة الفريج من خلال رصد علاقة الشاب منصور بالفتاة كلثم في إطار تحديات العادات والتقاليد من جهة، والطموح والرغبات التي تنفتح على مستقبل مجهول لا يخلو أبدا من الأمل.
من ناحية أخرى، روى الفيلم حكايات متباينة ومتشابهة من المجتمع الإماراتي بغاية الجرأة والشفافية، فلم يصور الحياة بوجهها المثالي. إنما سلط الأضواء على المشاكل والهموم والآمال، تماما كما يحدث في أي مجتمع بأي مكان من العالم.
نواف الجناحي ممثل ومخرج سينمائي من دبي، سافر وهو في التاسعة عشر من عمره إلى كاليفورنيا لدراسة السينما.
أخرج الجناحي وأنتج مجموعة من الأفلام القصيرة المستقلة التي حازت على الجوائز من مهرجانات دولية. ثمن النقاد والجمهور فيلمه القصير الخير "مرايا الصمت" والذي شارك رسميا في أكثر من 22 مهرجانا سينمائيا دوليا.
فيلمه الطويل الأخير "ظل البحر" عرض في العديد من المهرجانات الدولية ووصفه النقاد بأنه " نقلة نوعي أساسية في السينما الإماراتية والخليجية.