نبض البلد: عيد الاستقلال الـ 69
رؤيا- محمد المجالي- تناولت حلقة نبض البلد التي بثت مساء الاثنين عبر فضائية رؤيا العيد الـ69 لاستقلال المملكة الاردنية الهاشمية، واستضافت الحلقة كل من نائب رئيس مجلس الاعيان د. معروف البخيت و العين جواد العناني.
وقال معروف البخيت ان الدولة الاردنية اساساتها قوية ومتينة وراسخة ولا بد من استذكار شهدائنا والبناة الاوائل الذين ضحوا كثيرا واعطوا وفي مقدمتهم الشهيد الملك المؤسس عبدالله الاول، ومن يقرأ تاريخ الاردن يؤكد ان السر الاول كان في شخص الملك المؤسس، وقد جاء الى الاردن بإراده قوية وهو رجل "كاريزمي" لا يملك الا الرسالة وهو بهذا البعد هو ثائر وصاحب رسالة وليس سياسي وهو صانع دولة.
واضاف البخيت ان البناة الاوائل كانوا من جميع البلاد العربية والشهيد المؤسس عندما جاء الى الاردن وعندما وصل الى معان كان بيانه الاول قد بدأه بقوله "يا ابناء سوريا" فقد جاء بحلم الثورة العربية الكبرى وجاء لدولة المشرق العربي ولم تكن الاردن الا محطة وعتبه عروبية للانطلاق الى المشروع الاكبر، وكان من بداية حياته الى لحظة استشهاده في المسجد الاقصى كان يحلم بالوحدة العربية الكبرى.
وقال البخيت "وبنى الملك المؤسس الاردن بقصة نجاح بإمتياز فقد جاء الى هذه البلاد واغلبها كان قاحل وكان هناك شح في الموارد وضيق في ذات اليد ولكنه امتلك الارادة وامتلك ثقافة الامل التي زرعها في بناء هذه الدولة، ومن العوامل الاخرى التي كانت اساسات متينه في بناء الدولة ان علينا ان نتذكر بان عيد الاستقلال الاول كان في عام 1923 ولم يكن في عام 1946 بمعنى ان الاردن لم يخضع لاستعمار مباشر وقاسي، وتركت الارادة والتأسيس والبناء للارادات الوطنية والقرار الوطني كان مستقل الى حد ما وليس الى حد كبير".
واكد البخيت انه تم التركيز على المؤسسات ودعم المعارضة والاحزاب والنقابات والمنتديات الفكرية، وعندما وصلنا الى الاستقلال الثاني في عام 1946 كان هناك بنية ادارية متاح لها مجال لتنمو وتكبر وكان هناك تركيز على المؤسسات، والامر الاخر ان النضال الوطني الاردني اخذ منحى سياسي ولم ترق اي نقطة دماء واحدة في مواجهة الانتداب البريطاني.
ولفت البخيت انه كان التركيز على القوات المسلحة منذ ذلك الوقت المبكر، فكان السر في عدم "تسييس" القوات المسلحة وبالتالي بنيت على اسس متدرجة مهنية وذات كفاءة، والاستقلال كرس الواقع وبني هذا البلد على اسس راسخة وعلى قيم الاعتدال والتسامح واحترام كرامة الانسان والحريات.
وفي سؤال حول من يجد ان الاستقرار والامن في الاردن غير ثابت ومرسخ وانه قابل للتحول في اي لحظة بحالات العنف في الجامعات وحالات احتجاج مبنية على حوادث انيه، قال البخيت " يجب ان نفرق بين الممارسات غير المقبولة وغير القانونية وبين منظومة امن وطني جاهزة للدفاع عن الوطن فهناك فرق، وحالات العنف مقلقة وهي خروج عن منظومة القيم والاخلاق ولكن مفهوم الامن الشمولي جيد في الاردن ومطلوب تقوية النسيج الاجتماعي، ويجب على العشيرة ان تقوم بدور اجتماعي وامني ولا ان تكون بديلة للاحزاب والنقابات ولا دور سياسي في المجتمع، ويجب ان نعمل لازالة هذه الحوادث والتخفيف من اسبابها ومنعها ولكن الصورة الاجمالية ليست بهذا السوء والمعالجات تتم".
وحول الاقليم والمنطقة وما نشهده من تحولات متسارعة فيها واعادة ترسيم المنطقة بسايكس بيكو جديد قال البخيت "امر مؤسف ومحزن ان اصبح الحفاظ على صيغة سايكس بيكو مطلبا قوميا بعد ان كان املنا بوحدة عربية في الوقت الذي اصبح مطلوبا تجزئة المجزأ وتقسيم المقسم على اسس طائفية، وقد شهدنا قرنا ضائعا على الامة منذ نهاية العهد العثماني، والى الان لم نعمل على التنمية والرخاء للمواطن العربي وفشلنا في بناء الدولة الوطنية، والسبب في الفشل اننا لم نعمل على تمكين المواطن العربي وتاطيرهم في مؤسسات مجتمع وطني، والاردن ركز على المؤسسات والدول الاخرى لم تركز عليها ففي اي لحظة يذهب نظام لا يوجد مؤسسات وتنهار الدولة ويعودوا فرق واحزاب بينما في الاردن الوضع معكوس وهو اثبت ان الدولة صلبة".
واضاف "نحن الان نعيش عصر وزمن الميليشيات والعصابات المسلحة وهذه الحالة ستدوم لسوء الحظ ولفترة طويلة من الزمن والصراع الدائر في منطقتنا وعلى اسس طائفية، ونحن نريد ان نصون الاردن ونستمر في الاصلاح ولا بد من التوجه نحو الدولة المدنية، ونريد للمواطن الاردني ان يلمس تغيير في حياته واعتقد اننا بحاجة لخطة لانقاذ المحافظات فالمشاريع الصغيرة والمتوسطة جيدة ولكنها لا تخلق فرص عمل سريعة، والنهج الامثل يجب ان يكون بالعودة الى التعاونيات في المحافظات".
وعن ضمان ثبات استقرار الاردن قال البخيت " ان الضامن الوحيد هو الاردنيين واذا كانوا متماسكين لا يمكن لاي قوة على وجه الارض ان تفرض على الاردن شيء، وذلك بأن نتمسك بالسلمية والقانون وان نتحلى بالروح الايجابية وان نقوم بالواجب والمواطنة الفاعلة".
وحول المطلوب بمواجهة التحديات رسميا وشعبيا قال البخيت "شعبيا مطلوب اولا تجميد خلافاتنا فنحن مستهدفون، وان نبتعد عن التشنج والتلاوم، وان نتجه الى العمل الجماعي والتمسك بالدولة تحت مظلة القانون وهو وقت التحفز والعمل بروح الفريق والابتعاد عن المناكفات، وهذا النجاج للاردن قد يغيض البعض وعلينا جميعا ان نكون يقضين".
من جانبه قال العين جواد العناني "لو لم يقوم الاردن بمواجهة هذه التحديات التي واجهها منذ عام 1946 لغاية اليوم من تحديات خارجه عن الاطار، فماذا كان سيكون وضعه؟، اعتقد اننا سنكون دولة متقدمة جدا، فنحن امضينا سنوات ونحن نواجه تحديات مستجده وليس لنا يد فيها، ولكنا كنا نتحمل تبعاتها واعتقد ان الاردن انجز الكثير قياسا الى ما كان طبيعيا ومؤهل له ولكن التسامح والتماجز والعقلانية والقيادة الحكيمة للبلد جعلت الاردن ينمو رغم تلك الظروف وليس بسبب الظروف".
وفي سؤال عن متى تم استقلال الاردن اقتصاديا قال العناني "الناس احيانا يعطونه تعريفات خاطئه كأن يقولوا مثلا ان الاردن ليس من المفروض ان يعتمد على مستوردات فليس هناك اي دولة لا تستورد، واننا لا يجوز ان نقترض ولا يوجد دولة لا تقترض، والاردن عاش في حالة تفكير بثلاث ازمات اساسية وهي عجز خارجي في الميزان التجاري وازمة عجز الموازنة ولا يوجد امكانات لسد مشكلة الفقر والبطالة وبالاضافة الى الطاقة، والاردن تفكيره الان يجب ان يخرج من عنق الزجاجة ومن هذه المحددات الاساسية".
وعن من يتحدث عن تبعية اقتصادية للاردن قال العناني "التبعية ناجمة عن حاجتك ولسد حاجات بلدك وتضطر ان تعمل مقايضات ومساومات فمن يعطيك مساعدات يتوقع منك في اخر العمر شيئا ونحن الاقتصاديون لا نؤمن ان هناك شيء بالمجان تحت الشمس، فلذلك يجب ان تعمل وتنتج".
واضاف العناني "نحن تابعون وغيرنا تابع لنا وهي معادلة بها طرفان ونحن في العالم العربي بالذات فضلنا تجارة انتقاء رؤس الاموال المادية على رؤوس الاموال الانسانية بمعنى عندما اصدر للوطن العربي 400 الف انسان مؤهل ومدرب فكم كانت تكلفتهم على الدولة والمشكلة في ندرة المال ومع هذا الاردن يحتفظ بكرامته بسبب تخصصه".
وحول المسؤوليات رسميا وشعبيا وما المطلوب لتعزيز الاستقلال الاقتصادي قال العناني " يجب ان يشعر المواطن بأن المسؤول يعطيه كل جهده وبالتفكير السليم ويجب ان تعترف ان بداخل الوطن هناك تناقض مصالح واسلوب اتخاذ القرار وبالاقناع وبالحوار وحتى نصل الى الحل الامثل وهذا هو الحوار الديمقراطي فالناس تعتقد ان السياسية والاقتصاد منفصلان لا ليسا منفصلان على الاطلاق وهناك اسباب عدالة واستثمارية وتوفير الحياة الكريمة للمواطن".