ليلة الاطاحة بالقيادات الأمنية... وخيارات الحكومة

محليات
نشر: 2015-05-18 09:53 آخر تحديث: 2016-08-07 07:20
ليلة الاطاحة بالقيادات الأمنية... وخيارات الحكومة
ليلة الاطاحة بالقيادات الأمنية... وخيارات الحكومة

رؤيا - خاص - لم يكن " كشف الخلاف " بين قادة الأجهزة الأمنية ببعضهم من جهة وبين وزير الداخلية من جهة أخرى هو مفاجأة ليلة الأحد الدراماتيكية ، بل لعبت الآلية والأسلوب واللغة والتوقيت دور المفاجأة الرئيسية، وساهمت في إيصال عدة رسائل؛ لعل أهمها ان التنسيق الأمني اليوم هو "خط أحمر" ولا يقبل الخطأ، بالاضافة الى الرسالة الأهم بأنه أمام المصلحة الوطنية لا يوجد رؤوس كبيرة، بل الجميع تحت المسائلة، والمسائلة القاسية ان لزم الأمر.


وبحسب مصادر لرؤيا؛ فأن سر التوقيت أتى بعد أن وصلت حدة الخلافات الى أوجها، وبلغت ذروتها- بحسب المصادر- الى الحدة في النقاش ورمي المسؤولية على الآخر، مما أدى الى تسريع اتخاذ القرار، وبدون مواربة أو أخذ بالخواطر، لتصل الرسالة للجميع بأن هيبة الدولة الأردنية أكبر من أي خلاف.


الخلاف بين قادة الأجهزة الأمنية ووزير الداخلية كان واضحا منذ اليوم الأول، لكنه لم يكن معيقا للعمل في حينه، حتى ظهرت أحداث متتالية على الساحة الوطنية، من حراك الجامعات الى مقتل الشاب الزعبي، وصولا الى أحداث معان المتجددة منذ سنوات دون حلول، وزادها الابتعاد عن أسلوب الدولة الأردنية التاريخي والذي ظهر في الربيع العربي جليا؛ وهو الدمج بين الأمن الناعم والأمن الخشن، حيث لجأت قيادات "إدارة الأزمة" مؤخراً الى الأسلوب الخشن في فهم خاطئ لفرض هيبة الدولة مما زاد الأزمة تعقيدا.


اليوم نشهد جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد لهذه الخطوة، وبين من يأسف على شخص وزير الداخلية السابق حسين المجالي، لما يحمل من ثقة شعبية نسبية بقدرته على مواجهة التحديات، ولما يحمله من "كاريزما" جاذبة بحسب آخرين، ولدوره الهام أبّان الربيع العربي في حفظ النظام والحرص على منع الاصطدام مع الحراك الشعبي، ومنها ما يُنسب له من " توزيع للمياه والعصير" على المعتصمين، بما لاقى ذلك من قبول عالمي باتت فيه الأردن انموذجا يحتذى للتعامل مع الحراك.
 
 
بعد الإطاحة بقادة الأجهزة الأمنية تفتح الأبواب على اسئلة عديدة تتعلق بمصير الحكومة ككل، ويجد المتابعون أن مصيرها اليوم معلقا في الثمان والأربعين ساعة القادمة، أن هل سيلجأ رئيس الوزراء الى إدخال وزير داخلية فورا؟ أم انه سيستثمر ما حدث في تعديل أوسع على حكومته، بهدف الاطاحة بباقي خصومه في الحكومة، واعادة فرض ولايته العامة عليها، ام انه سيواجه بخيار الاطاحة هو الآخر، وسقوط مشروع ال(4*4) من خلال بقاء الحكومة طيلة عمر مجلس النواب.


النظرة الأولى تشير الى أن كافة الخيارات مفتوحة، واستمزاج الرأي مع المرجعيات العليا سيغلب الموقف، فالحكومة تواجه اليوم تقلبات نيابية حتى مع حلفائها تحت القبة، ولعلّ الاعلان عن تراجعها عن فكرة رفع الدعم عن الخبز قبيل ساعة الاطاحة هي خطوة تطمينية لمنع خطر محدق، ومنع محاولة استغلال الخصوم لتسابق الأحداث بهدف الإطاحة بالفريق الوزاري.


بالمقابل، سيقف الرئيس حائرا، من سيشغل منصب وزير الداخلية؟، وهل هو من سيقوم بتعيينه أصلا؟ أم انه سيخضع للسياسة التوافقات بين مراكز القوى المختلفة، والتي تشير مصادر الى انها ستصب باتجاه شخصية (معانية ) عسكرية ذات قبول شعبي بين ابناء المحافظة – وقد تشير التلميحات وفق مصادر الى الجنرال رياض ابو كركي رئيس الديوان الملكي الأسبق- .


من جهة أخرى، فأن البعض يجد ان معايير وزير الداخلية القادم تختلف عمّا ذكر، وأن التقسيم الجغرافي في حال عدم اللجوء لفكرة التعديل ستدفع باتجاه وزير كركي آخر يتقن فنّ إدارة الأزمات- ومن الممكن ان يكون المقصود هنا هو الباشا رضا البطوش مدير مركز إدارة الأزمات-.


ومن التغييرات المرتقبة وبناء على بيان الحكومة احتمالية – وفق مصادر – هو دمج مديريات الدرك والأمن العام في مديرية واحدة وذلك بهدف "إعادة النظر في قيادة مديريتي الامن العام وقوات الدرك لتحقيق أرقى درجات الامن والاستقرار ولتعمل منظومة أمنية محكمة ومتكاملة لتحقيق الامن الذي اعتدنا عليه".
 
ويبقى الخيار الأصعب امام رئيس الحكومة بعدم منحه " الضوء الأخضر " لإدخال وزير داخلية جديد، والطلب منه بتعيين وزير للداخلية بالوكالة- ودرجت العادة ان يشغل هذا المحل نائب رئيس الوزراء وزير التربية والتعليم- مما يعني أن الحكومة تعدّ أيامها الأخيرة.
 
 
ما بعد..


في نهاية اليوم، فأن المتتبع لبيان "الإطاحة" عليه أن يقرأ ما بين السطور لمعرفة المرحلة المقبلة " عدم التهاون مع من تسول له نفسه العبث بالمبادئ التي قامت عليها هذه المملكة المستقرة، أو الاعتداء على ممتلكات الدولة والمواطنين الآمنين، أو المحرضين على الفتن والنعرات، وحرصا من خلال التنسيق المحكم بين كل الاجهزة العاملة على أمن الوطن والمواطن"
ويبقى القرار لصاحب القرار....

أخبار ذات صلة

newsletter