100 مليون وثيقة غيـر مـؤرشفة إلكتـرونيا في "الأحوال المدنية"
رؤيا - الدستور - تجمع دائرة الأحوال المدنية ملايين الوثائق المدنية منذ بدء نشأة الدولة الأردنية وحتى اليوم، وهي ماضية في هذا النهج الهام الذي يعد إحدى أهم إن لم يكن أبرز مهامها، لتجد بين رفوفها تاريخ وطن ومواطن بتفاصيل دقيقة لم تغفل عن أي من الوقائع المدنية والاجتماعية للمواطنين كافة، وكل من عاش ويعيش على ارض المملكة وفق ما يحدده لها القانون من اصدار وثائق لوقائع محددة لمن هم من غير الأردنيين ويقيمون على أراضيه.
ورغم هذا الجانب الهام في عمل «الأحوال المدنية» الا ان هناك الكثيرين ممن يغفلون الجانب التوثيقي للدائرة وضرورة وجود امكانيات عالية المستوى لهذه الغاية، ذلك أن نسبة كبيرة من الوثائق تقدر بأكثر من (100) مليون وثيقة في طي ما يقارب اربعة ملايين ملف وسجل غير مؤرشف الكترونيا ولا يزال ورقيا لدى «الأحوال المدنية»، وبطبيعة الحال نحن هنا نتحدث عن وثائق تحمل تاريخ المملكة وتطورها وتهم جميع المواطنين.
وفي متابعة خاصة لـ»الدستور» حول واقع التوثيق والأرشفة في دائرة الأحوال المدنية، بدا واضحا وجود عوائق تواجهها في هذا الجانب وفق دائرة الأحوال المدنية سيما وانها بدأت بهذا المشروع منذ العام 2007، ومن أبرز تلك العوائق ان اتمام المشروع يتطلب امكانيات ضخمة، ليس فقط من الجانب الالكتروني والمادي انما ايضا من جانب الكوادر البشرية.
ولعل جانب التوثيق وتنظيم هذا الجانب الذي يعد «الصندوق الأسود» للوثائق المدنية بالدولة، يحتاج الى وقفة رسمية لغايات الوصول الى منظومة تكنولوجية تضمن الوصول الى أرشفة كافة وثائق «الأحوال المدنية» الكترونيا، في ظل تأكيد وزير الداخلية حسين هزاع المجالي قبل أيام أن الدائرة تعد الأرشيف الرئيس للدولة الأردنية بجميع مكوناتها.
وكلما دخلت في تفاصيل هذا الجانب تجد نفسك أمام وضع شائك نظرا لكون الامر متعلقا في جانب متجدد باستمرار، كونه خاصا بوثائق خاصة بوقائع حياتية لأكثر من سبعة ملايين مسجل مدني يحمل رقما وطنيا لدى دائرة الاحوال المدنية داخل المملكة وخارجها، من ولادة ووفاة وزواج وطلاق وغيرها من جوانب باتت تحتاج الى وقفة تنظيمية تتحقق باكمال ما بدأته «الأحوال المدنية» منذ ما يقارب ثماني السنوات.
وفي متابعة «الدستور» بدا واضحا دخول هذا الجانب الهام من عمل الدائرة في دائرة ضوء الاهتمام خلال زيارة وزير الداخلية للدائرة نهاية الأسبوع الماضي عندما أكد ضرورة المضي بأرشفة الملفات والمعاملات الموجودة بالدائرة الكترونيا للتسهيل على المواطنين واختصار الوقت والجهد على مؤسسات الدولة الرسمية وغير الرسمية عند احتياجها لأي معلومات تطلبها.
وعن مصير الوثائق الورقية كشف المجالي انه سيصار الى نقل الملفات الورقية الموجودة فيها وحفظها في مستودعات خاصة خاضعة لرقابة واشراف وسلطة الدائرة بعد اتمام مشروع الارشفة، مؤكدا حرص الوزارة على تنفيذ مشروع الربط الالكتروني للدائرة مع مؤسسات الدولة.
ولاهمية تنفيذ مشروع الربط الالكتروني أوعز وزير الداخلية بتشكيل لجنة لوضع المشروع موضع التنفيذ وتحديد احتياجاته ومتطلباته بأسرع وقت ممكن، مبينا ان المشروع يأتي في اطار تطوير منظومة عمل الدائرة وتقديم الخدمات اللازمة للمواطن والمراجع بسهولة ويسر.
دائرة الأحوال المدنية بدورها تؤكد وجود ملايين الوثائق تقدر بأكثر من (100) مليون وثيقة تمس كل أسرة وكل مواطن، تحتاج الى وضع آلية لأرشفتها وحمايتها، وخروجها من اطارها الورقي، وصولا الى برنامج متكامل الكتروني يضم كل هذه الوثائق وبالتالي يسهل التعامل معها.
وترى الدائرة على لسان مديرها العام مروان قطيشات، ان انجاز مشروع ارشفة الوثائق التي بحوزتها يحتاج الى رفدها بفريق عمل يعمل على انجاز ما كانت بدأته منذ ما يقارب ثماني السنوات، فالامر بحاجة الى كوادر فنية مؤهلة وبأعداد مناسبة.
ولفت قطيشات الى ان الدائرة بدأت بأرشفة معاملاتها اليومية التي انجزتها منذ العام 2007 واعدت دراسة لارشفة جميع معاملاتها، منبها الى حاجة الدائرة لفريق عمل فني لإنجاز باقي اعمالها الالكترونية حيث تم الاتفاق خلال الزيارة على توفير عدد من المهندسين والفنيين لهذه الغاية.
واكد قطيشات ان الدائرة قطعت شوطا ايجابيا وتحديدا على الصعيد الالكتروني في كافة معاملاتها اليومية، اضافة الى جعل مستوى كافة الوثائق المدنية عالميا، فيما يبقى موضوع الارشفة الالكترونية وهو هام جدا في اطار العمل المستمر لكنه بحاجة الى دعم بأعداد الموظفين.