محكمة أمن الدولة

قراءة في تعديلات "منع الإرهاب": تشديد الجزاء وجمع العقوبات والتدابير الاحترازية
قدم الخبير الدستوري وأستاذ القانون في الجامعة الأردنية، الدكتور ليث نصراوين، يوم الأحد، قراءة قانونية ودستورية معمقة لقناة "رؤيا"، حول قرار مجلس الوزراء القاضي بإقرار تعديلات جوهرية على قانون منع الإرهاب لتغليظ العقوبات على الجرائم المرتبطة به؛ حيث أوضح أن هذه التعديلات تنطوي على مجموعة من الدلالات القانونية والسياسية البالغة الأهمية، مشيرا إلى أن المملكة تتجه بوضوح نحو تبني "سياسة عقابية جديدة" لمواجهة التطرف، تقوم على ثلاثة اتجاهات هيكلية أساسية؛ أولها تشديد العقوبات الأصلية على الأفعال الإرهابية، وثانيها ضمان تنفيذ الجزاء بصورة فعلية صارمة حيث الجمع بين الأحكام، وثالثها توسيع نطاق الحماية المجتمعية عبر إقرار تدابير احترازية تلي الإفراج عن المحكومين.
وفصل نصراوين التحولات الإجرائية والموضوعية التي تمس تنفيذ الأحكام، مبينا أن التشريع الجديد يقضي بإلغاء شرط "حسن السيرة والسلوك" المانح للإفراج المبكر عن نزلاء قضايا الإرهاب، مما يقطع الطريق أمام خروجهم قبل استيفاء كامل المدة؛ كما كشف أنه في حين كان القانون النافذ يمنح القاضي سلطة تقديرية بين جمع العقوبات أو إنفاذ العقوبة الأشد، فإن التعديلات الحكومية المقرة ستلزم المحكمة بـ"الجمع الإلزامي للعقوبات" عن كافة الأفعال الجرمية المرتكبة، مما يرفع سنوات السجن بصورة مضاعفة؛ فضلا عن فرض تدابير أمنية واحترازية رقابية تلزم المحررين بعد قضاء محكومياتهم، لضمان عدم عودتهم إلى حواضن التطرف أو معاودة نشاطهم الضلالي ضد أمن الدولة.
وعلى الصعيد الدستوري، حسم الخبير الدستوري الجدل القانوني حول مدى جواز سريان هذه النصوص على القضايا المنظورة حاليا، مستندا إلى المادة (93) من الدستور الأردني التي تنص على أن القانون يسري بأثر فوري مباشر عقب نشره في الجريدة الرسمية؛ حيث أوضح أن قاعدة "الرجعية لمصلحة المتهم" لا تتعارض مع مبدأ الأثر الفوري للنصوص، إذ إن رجعية القوانين ليست أمرا إجباريا على المشرع الدستوري؛ مؤكدا أن توجه الحكومة لتطبيق هذه التعديلات على المحكوم عليهم والمتهمين في القضايا الحالية يعد إجراء دستوريا سليما يتوافق تماما مع أحكام الدستور ويترجم رسائل الدولة الصارمة في حماية أمنها الوطني.
واختتم الدكتور نصراوين قراءته بالتأكيد على أن البعد السياسي لهذه التشريعات يعكس هيبة وقوة الدولة الأردنية وثبات مؤسساتها في مجابهة قوى الشر، منطلقة من الرؤية الملكية السامية لجلالة الملك عبد الله الثاني، الذي كان السباق إلى إدانة الجرائم الإرهابية الغادرة ووجه السلطات المعنية لاتخاذ أشد التدابير الرادعة لاستئصال هذا الفكر.