الأتحاد الاردني لكرة القدم

التحكيم الأردني بين إنجازات المونديال وجدلية القرارات المحلية.. أين تكمن المشكلة؟
- حضور تاريخي للحكام الأردنيين في كأس العالم 2026 يقابله استمرار الاحتجاجات في الدوري المحلي رغم تطبيق تقنية الفيديو
تعيش منظومة التحكيم في كرة القدم الأردنية مفارقة لافتة، بعدما حقق الحكام الأردنيون حضورا تاريخيا في كأس العالم 2026، في الوقت الذي لا تزال فيه قراراتهم خلال المنافسات المحلية تثير اعتراضات الأندية والجدل بين الجماهير، رغم دخول تقنية حكم الفيديو المساعد حيز التطبيق الرسمي مع انطلاق الموسم الحالي.
وتعيد الأحداث التحكيمية الأخيرة في الدوري الأردني للمحترفين طرح تساؤلات حول أسباب استمرار الخلافات، ومدى ارتباطها بتقديرات الحكام داخل الملعب أو بكفاءة تشغيل التقنية وآليات مراجعة القرارات وتفسيرها للجمهور.
من نهائي كأس العالم إلى احتجاجات الدوري الأردني
سجل التحكيم الأردني إنجازا غير مسبوق في كأس العالم 2026، بعدما شارك الحكم الدولي أدهم مخادمة في إدارة أربع مباريات حكما للساحة، قبل اختياره حكما رابعا للمباراة النهائية التي جمعت الأرجنتين وإسبانيا.
كما شهدت البطولة مشاركة الحكام الأردنيين أحمد الرويلي ومحمد خلف ضمن الطاقم التحكيمي، في حضور يعكس المكانة التي بلغتها الكفاءات الأردنية على المستوى الدولي.
وفي المقابل، شهدت منافسات الدوري المحلي خلال الفترة الأخيرة احتجاجات على عدد من القرارات التحكيمية، أبرزها الجدل الذي أعقب إلغاء هدف للوحدات أمام العربي، وما تبعه من غياب الحكمين أدهم مخادمة وأحمد يعقوب عن إدارة مباريات الجولة الثامنة.
ورغم ربط تقارير صحفية بين غياب الحكمين والأحداث التي شهدتها المباراة، فإن عدم الإعلان رسميا عن عقوبة محددة أو مدتها يجعل من غير الدقيق الجزم بصدور قرار تأديبي بحقهما.
تقنية الفيديو تدخل الدوري.. والجدل مستمر
أعلن الاتحاد الأردني لكرة القدم بدء التطبيق الرسمي لتقنية حكم الفيديو المساعد مع انطلاق موسم 2026–2027، بعد استكمال التجهيزات الفنية والبنية التحتية وبرامج تأهيل الحكام.
وفي أيلول الماضي، اعتمد الاتحاد أول دفعة تضم 24 حكما وحكمة للعمل بتقنية الفيديو، بعد اجتياز مراحل التدريب والتقييم المعتمدة.
لكن تطبيق التقنية لم يمنع استمرار النقاش حول بعض القرارات، وهو ما ظهر مجددا في الجولة الثامنة، عندما أثار احتساب ركلة جزاء للسلط أمام الحسين إربد اعتراضات لاعبي الأخير، فيما شهدت مواجهة دوقرة والعربي جدلا بشأن حالتين لم تحتسب فيهما ركلتا جزاء.
ولا تعني الاعتراضات بحد ذاتها وجود أخطاء تحكيمية مثبتة، إذ يتطلب تقييم كل حالة الرجوع إلى تسجيلاتها وتطبيق مواد قانون اللعبة والبروتوكول المعتمد.
لماذا لا تنهي تقنية الفيديو الخلافات؟
تقوم تقنية حكم الفيديو المساعد على مراجعة حالات محددة يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة في نتيجة المباراة، وفق بروتوكول مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم.
ولا تهدف التقنية إلى إعادة تحكيم المباراة بالكامل، بل إلى معالجة الأخطاء الواضحة والحوادث الجسيمة التي لم ينتبه إليها طاقم التحكيم، ضمن نطاق الحالات المسموح بمراجعتها.
ويبقى حكم الساحة صاحب القرار النهائي، سواء بعد مشاهدة اللقطات على الشاشة أو الاستعانة بالمعلومات المقدمة من غرفة الفيديو.
وتبرز هنا أهمية التمييز بين الحالات التي تعتمد على وقائع قابلة للتحقق، مثل موقع التسلل أو مكان وقوع المخالفة، والحالات التقديرية التي تتطلب تفسيرا لشدة الاحتكاك أو طبيعة التدخل.
الشفافية وتفسير القرارات أمام اختبار الثقة
يمتلك الاتحاد الأردني لكرة القدم برنامج «القرار»، الذي يناقش الحالات التحكيمية المثيرة للجدل في مسابقات المحترفين، ويقدم تحليلات متخصصة لأداء الحكام.
ويمثل البرنامج أداة يمكن البناء عليها لتعزيز فهم القرارات، خصوصا إذا اقترنت التحليلات بتفسير واضح للقواعد المعتمدة وأسباب اتخاذ القرارات في الحالات المؤثرة.
كما يبرز تطوير برامج التدريب والتقييم، وتحسين زوايا التصوير وجودة الإعادة التلفزيونية، والاستفادة من الخبرات الدولية، ضمن المقترحات التي يمكن أن تسهم في رفع كفاءة المنظومة.
غير أن الحكم على فاعلية هذه الإجراءات يتطلب مؤشرات قابلة للقياس، تشمل دقة القرارات ومدة المراجعات وجودة التواصل بين حكام الساحة وغرفة الفيديو.
وبين الحضور الأردني التاريخي في نهائي كأس العالم واستمرار الاعتراضات في الملاعب المحلية، يبقى التحدي أمام منظومة التحكيم أكبر من مجرد إدخال تقنية جديدة؛ إذ يرتبط أيضا بكيفية إدارة القرارات وتفسيرها وتقييمها، وبناء ثقة تستند إلى الشفافية والمساءلة المهنية