من مكان الحدث

خبراء يشددون على التشريعات الاستباقية وتنفيذ الإعدام وفصل النزلاء لمواجهة الإرهاب في الأردن
تتصاعد في الأردن مطالبات قانونية وحقوقية بإحداث نقلة نوعية في السياسة الجنائية لمواجهة الإرهاب، في ظل تنامي التحديات الأمنية والمحاولات المستمرة من التنظيمات الظلامية لاستهداف أمن البلاد وسكينة المواطنين.
ويرى خبراء في المجال القانوني أن حماية الأرواح وصون السلم الأهلي يستدعيان استئصال الفكر المتطرف من جذوره، والانتقال بالتشريعات الوطنية من مرحلة "الردع اللاحق" إلى منظومة أمنية وتشريعية استباقية متكاملة؛ تشمل تجريم كافة المراحل التمهيدية للإرهاب، وتطوير أدوات التصدي للتمويل والتجنيد الإلكتروني، وإعادة هندسة البيئة التأهيلية في مراكز التوقيف لضمان عدم تحولها إلى بيئة لاستقطاب ونشر الأفكار التكفيرية.
وأكد رئيس محكمة أمن الدولة الأسبق، الدكتور محمد العفيف، أن المملكة أرست منظومة تشريعية وقائية ورادعة بتوجيهات ملكية سامية استشرفت مبكرا أبعاد الظاهرة الإرهابية وتأثيرها على الأمن القومي، لافتا إلى أن الإرادة السياسية انعكست في إضافة نصوص جرمية مستحدثة إلى قانون العقوبات، وإقرار قانون منع الإرهاب رقم (55) لسنة 2006 وتعديلاته كتشريع مستقل يعرف الجرائم الإرهابية بدقة ويفرض عقوبات ممغلظة تتراوح بين الأشغال الشاقة المؤقتة التي تصل إلى عشرين عاما وعقوبة الإعدام لاسيما عند إزهاق أرواح الأبرياء.
وشدد العفيف على حاجة الممشرع الأردني إلى استكمال التحديث التشريعي عبر تغطية مرحلتين مفصليتين؛ الأولى تتصل بالتدابير الاحترازية الاستباقية لمنع ارتكاب الجريمة قبل وقوعها، والثانية تعنى بمرحلة ما بعد انقضاء العقوبة من خلال إعادة التأهيل والرعاية اللاحقة والمتابعة الفكرية والأمنية للمحكومين، بما يكفل تجفيف منابع التطرف وتحصين المجتمع.
من جانبه، دعا أستاذ القانون الدستوري في الجامعة الأردنية، الدكتور ليث نصراوين، إلى إعادة النظر في بعض أحكام قانون منع الإرهاب على خلفية الجرائم الإرهابية الأخيرة، بما يضمن تناسب العقوبات مع خطورتها على أمن الدولة وسلامة المواطنين.
وأوضح أن المادة (7) من القانون تفرض عقوبة الأشغال المؤقتة على جرائم متفاوتة الجسامة دون تمييز واضح بين الانضمام لتنظيم إرهابي وبين تأسيسه أو قيادته أو تمويله أو تدريب عناصره، داعيا إلى تغليظ العقوبات على الأفعال الأشد خطورة ورفع حدودها الدنيا، إضافة إلى تطوير النصوص المتعلقة بمكافحة تمويل الإرهاب لتشمل الأدوات والقنوات الحديثة.
كما أكد نصراوين أهمية تنفيذ أحكام الإعدام القطعية الصادرة في قضايا الإرهاب، بما ينسجم مع الموقف الرسمي الحازم في مجابهة كل من يستهدف أمن البلاد.
كما طالب نصراوين بمراجعة قانون مراكز الإصلاح والتأهيل لاستثناء المدانين بجرائم الإرهاب الخطيرة من فرص الإفراج الشرطي أو المبكر، سواء بعد قضاء ثلاثة أرباع المدة أو بعد عشرين عاما للمحكومين بالأشغال المؤبدة.
وشدد على وجوب فصل المحكومين بقضايا الإرهاب ممن يثبت خطرهم عن بقية النزلاء، منعا لاستغلال الاختلاط في ترويج الفكر التكفيري واستقطاب عناصر جديدة داخل السجون، مع ضرورة تفعيل برامج المناصحة والتأهيل الفكري، وفرض تدابير احترازية قضائية محددة المدى، كالمراقبة الإلكترونية والمراجعة الدورية، لمن تثبت استمرارية خطورتهم بعد الإفراج، وذلك كله وفق ضمانات قانونية دقيقة.