الكاتب والمحلل السياسي، الدكتور منذر حوارات

محلل سياسي: نتائج انتخابات الكونغرس تعكس "تسوناميا أزرق" وتصويتا عقابيا ضد نهج ترمب
فتحت نتائج الانتخابات الأمريكية الباب أمام تساؤلات متزايدة بشأن مستقبل سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وخصوصا في ظل التحديات التي تواجهها إدارته على المستويين الداخلي والخارجي، وما إذا كانت واشنطن مقبلة على تصعيد عسكري جديد في المنطقة، في محاولة لإعادة ترتيب الأوراق واستعادة الزخم السياسي.
وفي قراءة لتداعيات النتائج، رأى الكاتب والمحلل السياسي، الدكتور منذر حوارات، أن ما جرى يتجاوز خسارة مرشحين جمهوريين، ليعكس تصويتا عقابيا ضد نهج ترمب وسياساته، مشيرا إلى أن الناخب الأمريكي وجه رسالة بشأن ضرورة وضع قيود على سلطة الرئيس وممارسات إدارته.
وفي حديثه ضمن برنامج "نبض البلد" عبر قناة "رؤيا"، اعتبر حوارات أن النتائج تعكس ما وصفه بـ«التسونامي الأزرق»، مؤكدا أن أسباب التراجع الجمهوري لا يمكن اختزالها في أداء المرشحين، لا سيما أن عددا من المرشحين الذين حظوا بدعم ترمب خسروا الانتخابات، ما يضع سياسات الرئيس نفسه في دائرة المساءلة.
حوارات: النتائج تعكس عقابا انتخابيا لترمب بسبب سياساته الاقتصادية والحرب
وأوضح حوارات أن التراجع الجمهوري لا يرتبط فقط بالحرب مع إيران، بل بمجموعة من القرارات الاقتصادية التي انعكست بصورة مباشرة على حياة الأمريكيين، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار السلع وتكاليف الشراء، نتيجة السياسات التجارية التي اتبعها ترمب وفرض الرسوم الجمركية على الواردات.
وأشار إلى أن الحرب أسهمت في زيادة الضغوط الاقتصادية وارتفاع أسعار الطاقة والوقود، إلى جانب تأثيرات الحرب الروسية الأوكرانية والهجمات التي طالت منشآت الطاقة، لافتا إلى أن تراجع أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة ارتبط أيضا بالتطورات المتعلقة بمسارات التفاوض واحتمالات خفض التصعيد.
واعتبر أن الناخب الأمريكي بات ينظر بقلق إلى انعكاسات سياسات ترمب على الاقتصاد والحياة اليومية، وأن نتائج الانتخابات جاءت تعبيرا عن رغبة في وضع قيود سياسية ومؤسسية على قرارات الرئيس، بعد فترة شهدت تمرير تشريعات وسياسات دون معارضة برلمانية قادرة على إيقافها.
وأضاف أن ترمب أحكم نفوذه على الحزب الجمهوري، وفرض توجهاته على مواقف أعضائه في مجلسي النواب والشيوخ، الأمر الذي جعل الحزب يتحمل جانبا من كلفة قراراته السياسية والاقتصادية، في ظل عدم قدرة عدد من الجمهوريين على اتخاذ مواقف مستقلة أو معارضة توجهات الرئيس.
ولفت حوارات إلى أن نتائج الانتخابات تطرح تساؤلات بشأن مستقبل التحالف داخل الحزب الجمهوري، وما إذا كانت الخسارة ستدفع بعض أعضائه إلى إعادة حساباتهم والابتعاد عن ترمب، أم أن نفوذه سيبقى قادرا على احتواء أي محاولات للانشقاق.
وفي هذا السياق، رأى أن عبارة ترمب بأنه لا يزال رئيسا لا تستهدف الديمقراطيين بقدر ما تحمل رسالة إلى داخل الحزب الجمهوري، مفادها أنه ما زال صاحب القرار والنفوذ، في محاولة لمنع ظهور انشقاقات أو تحالفات قد تقيد سلطته داخل الحزب.
حوارات: ترمب قد يلجأ إلى تحرك عسكري لاستعادة هيبته.. والحرب مع إيران لم تستبعد
وفي قراءته لاحتمالات التصعيد العسكري، لم يستبعد حوارات أن يلجأ ترمب إلى تحرك عسكري يحقق من خلاله نتائج سريعة، بهدف استعادة زمام المبادرة وإظهار قدرته على فرض معادلات القوة، بعد الخسارة الانتخابية وتراجع الغطاء الشعبي لسياساته.
وطرح ثلاثة مسارات محتملة أمام الإدارة الأمريكية، تتمثل في تنفيذ حملة عسكرية سريعة وقوية، أو انتظار نتائج الحصار والضغوط المفروضة على إيران، أو العودة إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى تسوية سياسية.
وأكد أن احتمال العودة إلى المواجهة العسكرية ليس مجرد سيناريو افتراضي، بل إن المؤشرات والتصريحات المتبادلة بين واشنطن وطهران تستدعي التعامل معه بجدية، مشيرا إلى أن التحذيرات الإيرانية من توسيع العمليات العسكرية تعكس إدراكا لاحتمالات تجدد المواجهة.
وشدد على أن ترمب يدخل المرحلة التالية من ولايته في ظل خسارة انتخابية وتراجع في الغطاء الشعبي، ما يضعه أمام خيارات معقدة بين احتواء التداعيات السياسية داخليا، أو اللجوء إلى تحركات خارجية قد تعيد ملف الحرب إلى الواجهة.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه المواجهة الأمريكية الإيرانية مفتوحة على احتمالات التصعيد والتهدئة، إذ نفذت القوات الأمريكية ضربات وصفت بالمحدودة والدفاعية ضد أهداف إيرانية في جزيرة قشم قرب مضيق هرمز، بالتزامن مع استمرار الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران بوساطة قطرية.
وفي تطور لافت، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب استعداده للتوصل إلى اتفاق مع إيران، دون استبعاد استئناف العمليات العسكرية، فيما أكدت طهران أن الرد الأمريكي على شروطها المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز لم يكن مقنعا، وأن التوصل إلى اتفاق يتطلب معالجة مطالبها، بما فيها رفع العقوبات وإنهاء الحصار البحري والإفراج عن الأموال المجمدة.
اقتصاديا، شهدت أسواق النفط تراجعا خلال الأيام الأخيرة، مع تنامي الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، إذ تراجع خام برنت إلى نحو 103.60 دولارات للبرميل في تعاملات الثالث من تشرين الثاني، وهو أدنى مستوى إغلاق له منذ السابع من تشرين الأول، وسط استمرار المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.
وتزامنت هذه التطورات مع خسارة الجمهوريين السيطرة على مجلسي الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي، في نتيجة تضع ترمب أمام معادلة سياسية جديدة، تجمع بين ضغوط الداخل الأمريكي وتعقيدات المواجهة مع إيران، فيما تبقى الخيارات مفتوحة بين التسوية الدبلوماسية والتصعيد العسكري.