آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري

سمو الأميرة سمية بنت الحسن، رئيسة الجمعية العلمية الملكية

1
سمو الأميرة سمية بنت الحسن، رئيسة الجمعية العلمية الملكية

الأميرة سمية: الأثر الحقيقي للذكاء الاصطناعي يقاس بما يحققه للإنسان والاقتصاد

استمع للخبر:
نشر :  
منذ ساعتين|
  • تعزيز دور المؤسسات الحكومية في تبني الحلول التي تطورها الشركات المحلية

افتتحت سمو الأميرة سمية بنت الحسن، رئيسة الجمعية العلمية الملكية، يوم الأحد، أعمال منتدى "الذكاء الاصطناعي: من التبني إلى الأثر"، الذي نظمته جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات «إنتاج»، بمشاركة مسؤولين وخبراء وممثلين عن قطاع التكنولوجيا والأوساط الأكاديمية.

وأكدت سموها، خلال جلسة حوارية أدارتها الرئيسة التنفيذية لشركة "جوباك" مها البهو، أن التحدي الأساسي لم يعد يتعلق بمدى سرعة تبني الدول والمؤسسات لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بما يمكن أن تحدثه هذه التقنيات من تغيير ملموس في حياة الناس، وإنتاجية الاقتصاد، وتنافسية المؤسسات، وجودة الخدمات.

وأوضحت أن نجاح التحول الرقمي لا يقاس بعدد الأدوات والتقنيات التي تعتمدها المؤسسات، وإنما بالقيمة التي تضيفها، وبما تسهم به في معالجة التحديات وفتح آفاق جديدة وتحسين نوعية الحياة. ودعت إلى تجاوز مرحلة التجارب المحدودة والعروض التوضيحية، والانتقال إلى تطبيقات عملية قابلة للتوسع، وتحقق نتائج اقتصادية واجتماعية واضحة.

وفي حديثها عن مستقبل الذكاء الاصطناعي في الأردن والمنطقة، شددت سمو الأميرة على أن السيادة الرقمية تتجاوز مجرد امتلاك التكنولوجيا أو استخدامها، لتشمل القدرة على المشاركة في صنع مستقبلها، ووضع أطر حوكمتها وتوجيهها بما ينسجم مع الأولويات الوطنية.

وأشارت إلى أهمية أن ينتقل الأردن من دور مستهلك التكنولوجيا إلى موقع المبتكر والمساهم في تطويرها، بما يضمن أن يسهم التحول الرقمي في تقليص الفجوات وتوسيع فرص المشاركة والنمو أمام مختلف فئات المجتمع.

واستعرضت سموها نماذج دولية تقدم تجارب عملية في توظيف التكنولوجيا، من بينها إستونيا في تطوير الحوكمة الرقمية وتعزيز الشفافية وكفاءة الخدمات العامة، والهند في استخدام البنية التحتية الرقمية لتوسيع الوصول إلى الخدمات والفرص الاقتصادية.

كما لفتت إلى تجربة فنلندا في التعليم، والمغرب في مجال الطاقة المتجددة، وكوستاريكا في الموازنة بين حماية البيئة والنمو الاقتصادي، مؤكدة أن الاستفادة من هذه التجارب تتطلب مواءمتها مع احتياجات كل دولة وأولوياتها.

ووضعت سمو الأميرة الإنسان والتعليم وتطوير المهارات في صلب هذا التحول، مشددة على أن بناء القدرات البشرية يمثل الأساس لأي مستقبل تكنولوجي ناجح. وبينت أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على المعرفة التقنية، بل يحتاج أيضا إلى مهارات التفكير النقدي والإبداع والتكيف والتعلم المستمر.

ودعت إلى أن تشمل برامج تطوير المهارات مختلف فئات القوى العاملة، وألا تقتصر على المتخصصين في مجال التكنولوجيا، مع ضرورة إعداد الأجيال القادمة للعمل بالتوازي مع الأنظمة الذكية وتوظيف إمكاناتها.

كما أكدت أهمية توجيه الابتكار وتقنيات الذكاء الاصطناعي نحو معالجة أبرز التحديات التنموية، وفي مقدمتها التعليم والرعاية الصحية وأمن الطاقة والتغير المناخي، مع ضمان تطوير تطبيقات مسؤولة تراعي الجوانب الأخلاقية والحوكمة وحماية البيانات، وتأخذ في الاعتبار آثارها البيئية والاجتماعية.

وفي هذا السياق، أشارت سموها إلى أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي لتحقيق التحول المنشود، إذ يتطلب ذلك قيادة تمتلك رؤية بعيدة المدى، ومؤسسات قادرة على مواكبة التغيير، وسياسات مبنية على الأدلة، وتشريعات وأطرا تنظيمية مرنة، إضافة إلى شراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص.

وشددت على أن تعزيز ثقة المجتمع بالتكنولوجيا يبدأ بضمان فهم المواطنين للأنظمة التي تؤثر في حياتهم، وبناء ثقتهم بها، وإدراكهم للفوائد المباشرة التي يمكن أن تحققها.

وخلصت سمو الأميرة إلى أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لن يكون من نصيب الجهات الأسرع في تبني هذه التقنيات، بل للجهات التي تمتلك الرؤية والمؤسسات والمهارات والقدرة على توظيفها بأكبر قدر من الجدوى والتأثير، مبينة أن التبني هو بداية الطريق، فيما يبقى تحقيق الأثر الملموس هو الغاية الأساسية، والإنسان هو محورهما.

وعلى صعيد متصل، شهد المنتدى تأكيدا على أهمية الاستثمار في الكفاءات الأردنية لتأسيس صناعة وطنية في مجال الذكاء الاصطناعي، تكون قادرة على تقديم حلول للأسواق العربية، والاستفادة من الخبرات المحلية في اللغة العربية ولهجاتها، وفهم احتياجات مؤسسات المنطقة.

وقال رئيس هيئة المديرين في جمعية «إنتاج» فادي قطيشات إن الفرصة تكمن في تطوير حلول عربية متخصصة تعتمد على النماذج العالمية المتاحة، وتوائمها مع الاحتياجات المحلية، مثل تقنيات التعرف على الكلام بمختلف اللهجات، وتكييف النماذج اللغوية، وتحويل النصوص إلى كلام، بدلا من تحمل تكاليف بناء نماذج عملاقة من الصفر.

وأضاف أن الفرص لا تقف عند تطوير النماذج، بل تشمل حوكمتها وتأمينها وحماية بياناتها، وربطها بأنظمة المؤسسات وتشغيلها وتحديثها، وهي مجالات تفتح المجال أمام الخبرات الأردنية للمشاركة والانتشار في أسواق إقليمية جديدة.

ودعا قطيشات إلى تعزيز دور المؤسسات الحكومية في تبني الحلول التي تطورها الشركات المحلية، بما يمكنها من إثبات قدراتها وتوسيع أعمالها، ويسهم في إيجاد فرص نوعية للشباب في مختلف المحافظات.

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لجمعية "إنتاج" نضال البيطار إن التحدي الأبرز الذي يواجه المؤسسات يتمثل في قياس النتائج الفعلية لاستخدام الذكاء الاصطناعي، ومدى إسهامه في تحسين الإنتاجية والتنافسية، وانعكاس فوائده على مختلف شرائح المجتمع.

وأوضح أن المنتدى يركز على ثلاثة محاور مترابطة، هي السيادة الرقمية، والمهارات، والنمو الرقمي الشامل.

كما سلط البيطار الضوء على ضرورة توسيع مشاركة المرأة في مجالي الابتكار والقيادة في قطاع التكنولوجيا، مشيرا إلى دور سمو الأميرة في دعم مسيرة وحدة تمكين المرأة اقتصاديا في قطاع تكنولوجيا المعلومات "شي تكس" منذ إطلاقها عام 2018.

وفي محور مشاركة الجيل الجديد في الابتكار، عكست مسابقة إنتاج مقاطع فيديو بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي توسع الاهتمام بهذه التقنيات ليشمل تخصصات بعيدة عن المجالات التكنولوجية التقليدية.

وشارك في المسابقة 73 طالبا وطالبة من 17 جامعة أردنية، قدموا 64 عملا، جرى اختيار 11 مقطعا متميزا منها للعرض تحت عنوان «قفزة نحو عام 2033».

وتنوعت التخصصات التي جاءت منها المشاركات، فشملت التمريض والصيدلة وإدارة الأعمال والإعلام والسينما والفنون التطبيقية والتربية، في دلالة على اتساع مجالات استخدام الذكاء الاصطناعي، وأهمية إشراك مختلف التخصصات في رسم ملامح المستقبل الرقمي.

بدوره، تحدث السفير الألماني لدى المملكة بيرترام مولتكه عن أهمية تقييم أثر الذكاء الاصطناعي على تنافسية الشركات وفرص التشغيل، مستشهدا ببيانات تشير إلى أن أكثر من 60% من شركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الأردن تدمج هذه التقنيات في منتجاتها وخدماتها.

وأكد أن فرص الاستفادة من الذكاء الاصطناعي تشمل قطاعات متعددة، منها الصناعة والتجارة، من خلال تحسين جودة المنتجات، والحد من الهدر، وتطوير إدارة المخزون، وتحسين القدرة على توقع الطلب.

وناقش المنتدى، الذي جمع مسؤولين وقادة أعمال ومستثمرين وخبراء وممثلين عن قطاع التكنولوجيا والمؤسسات الأكاديمية، مجموعة من القضايا المرتبطة بالانتقال من مجرد تبني الذكاء الاصطناعي إلى تحقيق عوائد ملموسة منه، ومنها الاستثمارات في هذا المجال، والبنية التحتية والسيادة الرقمية، ومهارات المستقبل، وتحسين الإنتاجية، وتطبيقات التقنية في المؤسسات الأردنية.

ونظم المنتدى من خلال وحدة "شي تكس" في جمعية "إنتاج"، وبدعم من مشروع تطوير القطاع الخاص المبتكر في مرحلته الثانية، الذي تنفذه الوكالة الألمانية للتعاون الدولي، بتمويل من الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية، وبالتعاون مع وزارة الصناعة والتجارة والتموين.


  • العالم الرقمي
  • الذكاء الاصطناعي
  • التحول الرقمي
  • تطور