آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري

شخص نائم

1
شخص نائم

دراسة تكشف أسباب التعب بعد النوم وطرق تحسين جودته وضبط الساعة البيولوجية

استمع للخبر:
نشر :  
منذ ساعتين|

قد ينال المرء حصته الكاملة من النوم عدديا، لكنه يستيقظ وجسده مثقل بالتعب؛ إذ تؤكد الحقائق العلمية أن عدد الساعات ليس اـمعيار الوحيد لجودة الراحة، بل يرتبط الأمر ارتباطا وثيقا بمدى انتظام المواعيد وتناغمها مع الساعة البيولوجية للجسم.

وبحسب دراسة لموقع إيتنغ ويل (EatingWell)، فإن السهر المتكرر وعدم ثبات مواقيت النوم يلقيان بظلال سلبية على الراحة البدنية والذهنية؛ غير أن وسم ما بعد منتصف الليل بأنه "أسوأ وقت للنوم" للجميع يعد حكما غير دقيق، لاختلاف النمط البيولوجي الطبيعي وظروف العمل والحياة من فرد لآخر.


وتظهر المعضلة الحقيقية عندما يتسبب السهر في تقليص مدة النوم الفعلية خصوصا لـمن يلتزمون بالاستيقاظ الباكر أو حين تتقلب المواعيد باستمرار بما يربك دورة النوم واليقظة.

ميكانيكية الساعة البيولوجية وأثر الضوء والعتمة

تعمل الساعة البيولوجية في جسم الإنسان على مدار دورة تقارب 24 ساعة، حيث تتولى تنظيم الشعور بالنعاس واليقظة، بالإضافة إلى التحكم في وظائف حيوية تتعلق بإفراز الهرمونات وعمليات التمثيل الغذائي (الأيض).

ويتأثر هذا الإيقاع اليومي بشدة بمتغيرات الضوء والظلام؛ لذا فإن التعرض للإضاءة القوية ليلا وتغيير أوقات الخلود إلى الفراش يؤخران الإحساس الطبيعي بالنعاس، ويجعلان الاستيقاظ صباحا أكثر مشقة. وفي هذا السياق، توضح المتخصصة في علوم النوم تشيلسي روهرشيب أن النوم في ساعات تتعارض مع الإيقاع الفطري للجسد ينعكس سلبا على جودته، مع التأكيد على عدم وجود "ساعة سحرية" موحدة تليق بالبشر كافة، بل المهم هو النوم بمدة كافية ومواعيد منتظمة توازي حاجة كل إنسان.

ثنائية الهرمونات: الـميلاتونين والكورتيزول بين الليل والنهار

تلعب الهرمونات دور المنظم الرئيسي لدورة اليقظة؛ إذ يرتفع هرمون "الـميلاتونين" مع حلول الظلام ليهيئ الجسم للاسترخاء والنوم، بينما يرتفع هرمون "الكورتيزول" تدريجيا مع اقتراب الصباح ليمنح الجسد النشاط ويعده للاستيقاظ.

غير أن توقيتات هذه التغيرات الهرمونية تتفاوت بين شخص وآخر تبعا لعادات نومه ونسبة تعرضه للضوء؛ مما ينفي فرضية أن الميلاتونين يبدأ بالهبوط حتما بمجرد بلوغ منتصف الليل لدى الجميع.

ومع ذلك، فإن السهر أمام الشاشات الإلكترونية وتحت الأضواء الساطعة يعطل إرسال الإشارات العصبية التي تدعو الجسد للراحة.

مرحلة النوم العميق وحقيقة تأثرها بالسهر

يمر الإنسان خلال نومه بمراحل متعددة، أبرزها "النوم العميق" الذي يعد حجر الزاوية في التعافي الجسدي وترميم الخلايا وتعزيز الذاكرة. ومن الشائع أن النوم العميق يتركز دوما في الثلث الأول من فترة نوم الشخص نفسه، وليس محصورا جغرافيا في الساعات التي تسبق منتصف الليل؛ لذا فإن التأخر في النوم لا يعني تلقائيا فقدان هذه المرحلة الحيوية، لكن الخطر يكمن في أن تأخير النوم مع الاضطرار للاستيقاظ المبكر يبتر عدد الساعات الإجمالية، مما يخل بالبنية الدورية للنوم ويولد إعياء ملازما خلال النهار.

يؤدي نقص النوم الـمستمر وتخبط مواعيده إلى أبعاد صحية غير محمودة؛ تشمل ضعف التركيز، وتقلبات المزاج، وارتفاع عرضة الإصابة باضطرابات التمثيل الغذائي وأمراض القلب والأوعية الدموية.

ومع هذا، يجب الفصل بين هذه المخاطر الصحية وبين الدعوى القائلة بأن مجرد النوم بعد ساعة معينة يسبب الأمراض مباشرة، إذ إن العبرة بكفاية الساعات وجودتها وانتظامها إلى جانب النمط الحياتي العام؛ علما بأن استمرار معاناة الأرق أو الشعور بالإرهاق رغم كفاية الوقت يستوجب استشارة طبيب مختص لتحديد المسببات.

خطوات عملية لرفع كفاءة النوم واستعادة النشاط

لتحسين جودة النوم وإعادة ضبط الساعة البيولوجية، ينصح باتباع جملة من التدابير السلوكية البسيطة، في مقدمتها:

  • تثبيت المواعيد: الالتزام بساعة نوم واستيقاظ ثابتة يوميا، بما في ذلك أيام العطل الأسبوعية بقدر المستطاع.
  • التعامل الذكي مع الإضاءة: تقليل الإضاءة في المساء، والابتعاد عن الشاشات قبيل النوم، مقابل الحرص على التعرض لضوء الشمس صباحا.
  • تهيئة البيئة المثالية: جعل غرفة النوم مكانا هادئا ومظلما وذا درجة حرارة معتدلة ومريحة.
  • تقنين المنبهات: تجنب تناول الـمشروبات المحتوية على الكافيين قبل النوم بعدة ساعات، وفقا لمدى حساسية جسم كل شخص لها.

وتبقى القاعدة الأساسية هي منح الجسد وقتا كافيا للراحة مع المحافظة على الانتظام، وعدم التردد في طلب الرعاية الطبية عند استمرار النعاس الشديد نهارا.

  • دراسة
  • الصحة
  • قلة النوم