آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري

منزل مهجور

1
منزل مهجور

برنامج "بين قوسين" يرصد معاناة أسر وأطفال اتخذوا من المباني المهجورة مأوى لهم

استمع للخبر:
نشر :  
منذ 3 ساعات|
  • مازن لـ"بين قوسين": الإيجارات دفعتني وأطفالي الخمسة إلى السكن في بيت مهجور
  • أم ليان: البيوت المهجورة أرحم من جحيم العنف الأسري
  • أم ليان: حاول زوجي بيع ابنتي ذات الأعوام العشرة لسداد دين مالي
  • ليان: حرمت من التعليم والحنان وأحلم بغرفة دافئة تحميني من مخاطر الطرقات
  • أبو سعدة: المباني المهجورة تحولت إلى ملاجئ للمحتاجين ومناطق للخطر

حين توصد أبواب الحياة في وجوه المنكسرين، ويبلغ بهم الفقر منتهاه حتى يغدو السقف المستور حلما بعيد المنال، تتحول المباني المهجورة المظلمة من مجرد حجارة صماء آيلة للسقوط إلى ملاذ أخير لقلوب أتعبها الخذلان وأنهكها الوجع؛ حيث نقلت حلقة برنامج بين قوسين، عبر شاشة رؤيا، مرارة أرواح لم تجد سوى ركام الزجاج والجدران المتصدعة سترا لعوزها، لينام أصحابها في عراء البرد القارس بلا ماء، ولا نافذة ترد صقيع الشتاء، ولا باب يحميهم من عيون الخوف أو غدر العابرين في عتمات الليل البهيم.


من دار الأيتام إلى جوف الخراب.. رحلة مازن مع الضياع والأمل

وتقاطرت مشاعر الألم في شهادة مازن (اسم مستعار)، الذي خرج يوما من دار الأيتام بعينين تائهتين بعدما بلغ السن القانونية وقيل له إن الدار لم تعد مأواه، ليمضي في دروب العمر عامل مياومة ينازع شظف العيش بين ركام الخردة وورشات البناء، حالما بأسرة تعوضه حرمان الطفولة، غير أن قسوة تكاليف الإيجارات كانت تطرده وأطفاله الخمسة مرة تلو الأخرى؛ حتى ألفى نفسه مرتميا في جوف بيت خرب يبكي فيه كرامته المهدورة، ويغرق في لجة الإدمان كمحاولة يائسة للهروب من انكساره الداخلي، لكن إنسانيته ظلت نابضة حين خاطر بنفسه لنجدة فتاة استغاثت من براثن اعتداء آثم بجوار مخبئه، صارخا بأمل مكنون أن يراه المجتمع إنسانا يستحق الاحترام، لا كائنا هامشيا يزدرى في طرقات المدينة.

مأساة أم ليان: زواج قسري في الطفولة ولجوء إلى مدرسة مهجورة

وتجلت أقسى صور الفاجعة في حكاية أم ليان، التي جردت من براءتها طفلة في سن الرابعة عشرة حين زوجت قسرا من رجل ثمانيني حرمها أبسط حقوقها وأذلها، لتبلغ المأساة ذروتها عندما حاول بيع طفلتها الصغيرة ذات السنوات العشر لسداد دين مالي؛ الأمر الذي دفع هذه الأم المفجوعة إلى محاولة الانتحار، قبل أن تهرب بفلذات كبدها لتسكن مدرسة مهجورة موحشة، تقتات هي وبناتها على كسرات الخبز اليابس التي تجمعها من الحاويات، مؤكدة بدموع حارقة أن وحشة الخراب أرحم بمراحل من جحيم أب تجرد من كل مشاعر الأبوة، وهو ما رددته ابنتها ليان التي كبرت محرومة من التعليم والحنان، حاملة في ذاكرتها ندوب ليلة قاسية قيدت فيها تحت دابة لساعات طوال، ليبقى حلمها البسيط عيشا في غرفة دافئة يسترها باب مغلق يحميها من مخاطر الطرقات.

صرخة استغاثة لإنقاذ الـمهمشين وصون الكرامة الإنسانية

وجاءت شهادة المستكشف محمد وائل أبو سعدة لتدق ناقوس الخطر الإنساني حول هذه البؤر المنسية التي تبتلع المحتاجين وتمتزج فيها قلة الحيلة بمخاطر الانحراف؛ موجها نداء استغاثة إلى كل قلب رحيم وإلى المؤسسات الـمعنية كافة لـمد يد العون لهؤلاء المهمشين، وانتشالهم من وحل الضياع والتشرد؛ إذ إن صون كرامة الإنسان وإعادة الأمان إلى عيون الأطفال هو جوهر الرحمة التي ينبغي أن تسود بين البشر، قبل أن يختنق الأمل نهائيا بين جدران النسيان.

  • الفقر
  • منازل
  • الأطفال
  • بين قوسين