ايران

مقتل 38 امرأة وطفلا في إيران خلال شهرين والأزواج والأقارب أبرز الجناة
- مجزرة أسرية صامتة.. مقتل 38 امرأة وطفلا في إيران.
قتلت 38 امرأة وطفلا على الأقل في إيران خلال الشهرين الماضيين، كان من بينهم 13 طفلا ومراهقا دون سن الثامنة عشرة، ضمن 28 قضية قتل استهدفت الإناث؛ حيث كان الجناة في غالبية تلك الجرائم أزواج الضحايا، أو أزواجهن السابقين، أو رجالا من ذويهن وأفراد أسرهن، وفق ما وثقته التقارير المحلية الصادرة، وسط دعوات حقوقية ونفسية متصاعدة تطالب بتفكيك منظومة العنف القائم على السيطرة وتوفير ملاذات آمنة تقي النساء والأطفال بطش التطرف الأسري.
إحصاءات صادمة وتوزع جغرافي.. 17 محافظة تحت وطأة جرائم القتل
كشفت التحقيقات الصحفية الإيرانية عن أرقام مروعة تظهر اتساع رقعة الجريمة داخل البلاد:
تصاعد الأرقام بين أيلول وتشرين الأول: أوضحت صحيفة «شرق» في تقرير تحليلي وإحصائي أن ثماني جرائم نفذت خلال شهر سبتمبر / أيلول الماضي، قبل أن تقفز الحصيلة إلى 20 جريمة خلال شهر أكتوبر / تشرين الأول، مؤكدة أن هذه البيانات تقتصر على ما تناولته وسائل الإعلام فقط، وأن الرقم الحقيقي قد يكون أكبر من ذلك بكثير.
رقعة جغرافية تشمل 17 محافظة: امتدت جرائم القتل لتطال سبع عشرة محافظة إيرانية، هي: أذربيجان الشرقية، وأذربيجان الغربية، وألبرز، وأصفهان، وإيلام، وطهران، وخراسان الشمالية، وخراسان الرضوية، وسمنان، وبلوشستان، وفارس، وكردستان، وكرمان، وكرمانشاه، وجيلان، ومازندران، وهرمزغان.
تقارير متطابقة لـ«جوان» و«ركنا»: سجلت صحيفة «جوان» مقتل 31 شخصا في ثماني قضايا قتل أسري خلال شهر أكتوبر، داعية إلى التصدي للمحددات النفسية والاجتماعية، فيما أكد موقع «ركنا» الإخباري مقتل 15 امرأة وفتاة على الأقل منذ مطلع الشهر ذاته في عدة مدن؛ بفعل الخلافات المالية، وطلبات الانفصال، والشكوك، وما يسمى بـ«دوافع الشرف».
ذرائع «الشرف» وسلوك الهيمنة.. حوادث مفجعة لإنهاء حياة قاصرات
أفضت التفاصيل المنشورة عن خلفيات الجرائم إلى توثيق انتهاكات جسيمة ارتكبت باسم التقاليد وفرض السطوة:
طلب الطلاق والعنف المتكرر: ارتكبت أربع جرائم عقب مطالبة الزوجات بالطلاق أو الانفصال الرسمي، بينما رصدت في خمس قضايا أخرى سوابق طويلة من التعنيف المنزلي، في حين لم تعلن الدوافع في نحو نصف القضايا الإجمالية، مع سيادة سلوكيات الاعتراض على قرارات النساء في حياتهن الشخصية وزواجهن.
مقتل 8 أطفال برفقة أمهاتهم: لقي ثمانية أطفال حتفهم مباشرة برفقة أمهاتهم أو خلال تنفيذ الهجوم الجرمي ذاته على منازل الأسر.
فواجع كرمانشاه وضحايا التعنيف: أقدم أب في محافظة كرمانشاه على قتل ابنته البالغة من العمر 16 عاما بإطلاق الرصاص عليها أثناء نومها، عقب إجبارها سابقا على ترك مقاعد الدراسة بعد الصف الرابع الابتدائي واعتراضها على زواج قسري، كما قضت طفلة في عامها الثاني ضربا على يد والدها، فيما لقيت فتاة تبلغ 13 عاما مصرعها برصاص شقيقها.
ثغرات التشريع تقوض الردع.. خبراء يحذرون من تبرير العنف منظوميا
دق حقوقيون ومختصون ناقوس الخطر حيال قصور آليات الحماية المؤسسية:
تحذير من إعفاء الأولياء: دعت الأخصائية الاجتماعية ليلي أرشد السلطة القضائية والإعلام إلى التحرك العاجل، محذرة من أن القيود القانونية المفروضة على معاقبة الأب أو الجد لأب في قضايا قتل الأبناء تسلب العقوبات أثرها الرادع، ومطالبة بإدراج خدمات الصحة النفسية في التأمين، وتوفير أخصائيين في المدارس، والتوسع في إقامة الملاجئ الآمنة.
مؤشرات الإنذار المبكر: اعتبرت المحامية فاطمة باباخاني أن التهديد المتكرر، والحبس المنزلي، وعزل المرأة عن محيطها تمثل علامات خطر داهم، مقترحة اتفاق الضحايا مع مقربين على «شفرة أو إشارة سرية» لطلب النجدة، مع التشديد على أن صمت المجتمع يسهم في إهدار فرص الإنقاذ.
رفض تعليق الجرائم على «المرض النفسي»: شدد المتحدث باسم الجمعية العلمية للأطباء النفسيين في إيران، أمير حسين جلالي، على أنه لا يجوز اختزال جرائم قتل النساء في الاضطرابات النفسية، مؤكدا أن غالبية المرضى لا يقتلون، بل ينشأ العنف عن سلوك السيطرة التسلطي، والتبعية الاقتصادية، وتبرير الجرائم بمفاهيم «السمعة والشرف»، محذرا من أن إحالة الأمر للمرض يطمس جوهر المشكلة المرتبطة بفشل منظومات الحماية القانونية.
حراك شعبي يبلغ 360 ألف توقيع.. وقانون الحماية معطل منذ 15 عاما
عكست الحملات المدنية حجم الاحتقان والمطالبة بالتشريع المانع:
زخم منصة «كارزار»: كشف المدير التنفيذي للمنصة، حامد بيدي، عن استضافة 26 حملة خاصة بجرائم قتل النساء، ليرتفع إجمالي الحملات المرتبطة بالعنف الأسري، وقتل الأطفال، وهجمات الحمض الحارق، والمطالبة بالحق في الحياة إلى 63 حملة جمعت أكثر من 360 ألف توقيع؛ لتغيير القوانين والمفاهيم البالية.
جمود تشريعي طويل الأمد: رغم فداحة الخسائر البشرية وتكرار المآسي، لا يزال مشروع قانون «حماية النساء من العنف» رهين التعطيل والتأجيل دون إقرار نهائي، بعد مرور أكثر من خمسة عشر عاما من الخلافات والتجاذبات السياسية بين الحكومة والبرلمان والمؤسسات الرسمية المعنية في البلاد.