السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان مع الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا خلال مأدبة عشاء

في زيارة هي الأولى منذ عقود.. الملك تشارلز يستشهد بحديث نبوي للإشادة بسلطان عمان
- قلعة وندسور تستضيف قمة بريطانية عمانية لتعزيز الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط.
في سابقة تاريخية تعكس عمق العلاقات الثنائية، استشهد ملك بريطانيا تشارلز الثالث بحديث للنبي محمد ﷺ للإشادة بأخلاق الشعب العماني، قائلا: "لو أن أهل عمان أتيت، ما سبوك ولا ضربوك"، وذلك خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت في قلعة وندسور على شرف سلطان عمان هيثم بن طارق.
وتعد هذه الزيارة التي تجريها القيادة العمانية إلى العاصمة لندن الأولى من نوعها لسلطان عماني منذ عام 1982، حيث رحب العاهل البريطاني بضيفه متحدثا باللغة العربية بعبارة: "مرحبا بزائر لا يمل"، مؤكدا أن العلاقة الفريدة والمتجذرة بين البلدين تسهم بشكل فعال في جعل العالم وشعبيهما أكثر أمانا واستقرارا.
وخلال الكلمة التي ألقاها أمام نحو مائة وستين ضيفا من كبار الشخصيات، أبرز الملك تشارلز الروابط الدبلوماسية والعسكرية والتاريخية الوثيقة بين مسقط ولندن، مثنيا على المشاعر النبيلة والجهود المميزة التي تبذلها السلطنة لخفض التصعيد الإقليمي وإعادة فتح مضيق هرمز.
وأشاد العاهل البريطاني بما وصفه بمبدأ "الحياد البناء" الذي تنتهجه عمان، معتبرا أن دورها كمحاور موثوق به من كافة الأطراف يتجاوز في أهميته نطاق المضيق الإستراتيجي، ويستحق كل التقدير، خاصة مع عودة شبح النزاعات ليخيم على مسرح الأحداث في المنطقة.
وتأتي زيارة الدولة، التي تستغرق ثلاثة أيام، في ظل أزمات حادة يمر بها الشرق الأوسط، لاسيما مع تصاعد التوترات والصدامات بين واشنطن وطهران، حيث تلعب الدبلوماسية العمانية دور الوسيط المحوري لتهدئة الأوضاع ومنع انزلاق المنطقة نحو مزيد من التعقيدات.
وتعكس هذه الحفاوة الملكية البريطانية المستوى المتقدم من وجهات النظر المتطابقة تجاه كافة الملفات الدولية العالقة، والتقدير العالمي لحكمة القيادة العمانية في صناعة السلام.
ومن المقرر أن يعقد السلطان هيثم بن طارق مباحثات رسمية موسعة يوم الأربعاء مع رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام، لبحث تعزيز الشراكات في ملفات الأمن والتجارة والاستثمار الدولي.
وتتزامن هذه المباحثات مع حضور مسؤولين كبار من رؤساء الشركات البريطانية والعالمية الكبرى، مما يمهد لإبرام اتفاقيات اقتصادية إستراتيجية تدعم رؤية البلدين في تنويع مصادر الدخل ونقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات.
إن هذه الزيارة لا تجدد فقط التحالف التاريخي الذي يمتد لأربعة عقود منذ آخر زيارة مماثلة، بل تفتح أيضا آفاقا مستقبلية توازن بين المصالح الاقتصادية المتبادلة والضرورات الأمنية لحفظ استقرار الشرق الأوسط، وسط إشادة دولية بطيب أصول الشعب العماني ونهجه المتسامح كما وصفه النبي الكريم.