آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري

أزمة سير في العاصمة عمان

1
أزمة سير في العاصمة عمان

منتدى الاستراتيجيات الأردني: 1.5 مليار دينار كلفة الازدحامات المرورية سنويا في العاصمة عمان

استمع للخبر:
نشر :  
منذ ساعتين|
  • الاستراتيجيات الأردني: الازدحام قد يضيف نحو 40 دقيقة إلى رحلة لا تتجاوز مسافتها 12 كم.
  • الاستراتيجيات الأردني: 73% من المستخدمين في الأردن يعتمدون على السيارات الخاصة للتنقل مقابل 9.7% للنقل العام
  • الاستراتيجيات الأردني: سلوكيات القيادة هي السبب الرئيسي وراء "الازدحام الوهمي"
  • الاستراتيجيات الأردني: الازدحام المروري في المرتبة الثانية بين القضايا الأكثر إلحاحا في مدينة عمان بعد البطالة

أصدر منتدى الاستراتيجيات الأردني ورقة سياسات بعنوان "الازدحام المروري في عمان... إلى متى؟"

استعرض من خلالها واقع الحركة المرورية في عمان، والأسباب الرئيسية وراء الازدحام، وأبرز التجارب الدولية الناجحة في توظيف البيانات والتقنيات الحديثة لإدارة الطلب على الطرق وتعزيز كفاءتها. كما قدم حزمة متكاملة من التدخلات ضمن إطار زمني محدد ومتداخل لمعالجة الازدحام المروري في العاصمة.

وأشار المنتدى في ورقته إلى أن الازدحام المروري يعد من أبرز التحديات التي تواجه سكان العاصمة عمان. إذ حل في المرتبة الثانية بعد البطالة ضمن 15 مجالا قيمها السكان من حيث أولوية المعالجة، وفق مؤشر المدن الذكية لعام 2026.

وبين أن الخسائر الناجمة عن التأخير وهدر الوقود بسبب الازدحام في العاصمة تقدر بنحو 1.5 مليار دينار سنويا، أي ما يعادل 4.75% من الناتج المحلي الإجمالي في سنة التقدير (2022)، وذلك استنادا إلى تقديرات أمانة عمان الكبرى التي أشار إليها البنك الدولي.

كما اعتمد المنتدى في تحليلاته على بيانات مديرية الأمن العام والمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي ودائرة الإحصاءات العامة، إضافة إلى تحليل معمق لبيانات الحركة المرورية المتاحة عبر خرائط Google.

ولفت المنتدى إلى أن أعداد المركبات في الأردن تنمو بوتيرة أسرع من النمو السكاني، حيث وصلت إلى 2.12 مليون مركبة عام 2025، وبزيادة بلغت نحو 33.6% مقارنة بالعام 2017، فيما انخفض عدد الأفراد لكل مركبة من نحو 6.35 فرد عام 2017 إلى 5.64 فرد عام 2025. وأضاف أن غالبية المركبات المسجلة تركزت ضمن فئة الاستخدام الخصوصي، التي شكلت 89.1% من إجمالي المركبات المسجلة بالمتوسط خلال الفترة 2017–2025، مقابل 5.2% للمركبات العمومية.

ولفت المنتدى إلى أن النمو المتواصل في أعداد المركبات ذات الاستخدام الخصوصي، بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 3.8% مقابل نحو 1.1% للمركبات العمومية، يشير إلى تزايد الاعتماد على المركبات الخاصة في التنقل عوضا عن النقل العام. وفي هذا السياق، استشهد ببيانات «Numbeo» المستندة إلى استطلاع آراء المستخدمين في الأردن، والتي أظهرت أن نحو 73% منهم يعتمدون على سياراتهم الخاصة للوصول إلى العمل أو الدراسة، مقابل 9.7% يستخدمون الحافلات أو غيرها من وسائل النقل العام.

وفي سياق تحليل المناطق والمحاور التي تتكرر فيها مستويات الازدحام المرتفعة، خلصت نتائج تحليل منتدى الاستراتيجيات الأردني لبيانات الحركة المرورية المتاحة عبر خرائط Google خلال الفترة من 1 كانون الثاني حتى 1 أيلول 2026، إلى أن أعلى مستويات الازدحام تتركز ضمن نطاق جغرافي محدود تبلغ مساحته نحو 65 كم². ويمتد هذا النطاق من منطقة وزارة الزراعة شمالا، مرورا بمنطقة الجبيهة ومحيط وزارة التعليم العالي، وصولا إلى منطقة صويلح، ثم جنوبا باتجاه الدوار الثامن ومحيط وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة والدوار الثالث، وصولا إلى منطقة المهاجرين ومبنى أمانة عمان، وانتهاء بمحيط البنك المركزي.

ويضم هذا النطاق شبكة حيوية من الطرق الشريانية والرئيسية التي تربط مناطق العاصمة، يبلغ عددها نحو 12 طريقا رئيسيا، تمتد لمسافة إجمالية تقارب 60 كم.

كما بينت نتائج قياس الكثافة المرورية على أحد المسارات الرئيسية في العاصمة (الطريق الأطول ضمن نطاق 65 كم² المحدد) أن فترة الظهيرة وما بعدها (12:00 ظهرا – 4:00 عصرا) هي الأشد ازدحاما على هذا المسار، يليها فترة الدوام الصباحي. كما أظهر التحليل أن الازدحام قد يضيف نحو 40 دقيقة إلى زمن الرحلة البالغ طولها 12 كم، أي ثلاثة أضعاف الزمن خارج أوقات الازدحام.

ولفت المنتدى إلى أن النطاق الجغرافي الذي يتركز فيه الازدحام المروري يتقاطع بصورة كبيرة مع مناطق تركز الأنشطة الاقتصادية والإدارية والخدمية في العاصمة؛ إذ يضم في المتوسط نحو 125 منشأة و9.2 ألف عامل لكل كيلومتر مربع.

وأضاف المنتدى أن هذا التركز يظهر بوضوح عند مقارنة متوسط العمالة لكل منشأة بين مناطق عمان؛ إذ يبلغ المتوسط في منطقة عمان المركز نحو 74 عاملا لكل منشأة، مقارنة بنحو 15 عاملا في شمال عمان، و11 عاملا في جنوب عمان، و15 عاملا في شرق عمان، و14 عاملا في غرب عمان، و14 عاملا في منطقة سحاب.

وبين المنتدى أن العاصمة عمان تستقطب حركة تنقل يومية كثيفة بحكم تركز المنشآت وفرص العمل فيها. حيث يسهم ارتفاع متوسط عدد العاملين في المنشأة الواحدة، إلى جانب الأعداد الكبيرة للعاملين في القطاع غير المنظم، في زيادة الحاجة إلى التنقل، ما قد يفاقم الازدحام على الطرق الرئيسية خلال ساعات الذروة.

كما أشارت تحليلات المنتدى إلى تركز النشاط الإداري والحكومي ضمن النطاق الجغرافي الذي حدده المنتدى؛ إذ يضم ما يزيد على 80 مؤسسة وجهة حكومية (باستثناء المؤسسات التعليمية والجهات الأمنية)، من بينها 17 وزارة، لافتا إلى أن 10 وزارات منها تقع ضمن نطاق 4 كم² فقط.

وتشير تحليلات المنتدى إلى أن تقارب مواعيد بدء الدوام وانتهائه في عدد كبير من المؤسسات والجهات ضمن هذا النطاق يسهم في تركز حركة التنقل خلال فترات زمنية محدودة؛ إذ يبدأ الدوام بين الثامنة والعاشرة صباحا، وينتهي بين الثالثة والخامسة مساء. ويؤدي ذلك إلى تزامن أعداد كبيرة من الرحلات اليومية على المسارات نفسها، ما يزيد الضغط على شبكة الطرق خلال فترتي الذروة الصباحية والمسائية. وتتفاقم هذه الضغوط مع تزامن حركة الطلبة والعاملين في المدارس والجامعات مع تلك الفترات.

ولغايات تقدير حجم الضغط المحتمل على شبكة الطرق الرئيسية ضمن النطاق الجغرافي المحدد، أعد منتدى الاستراتيجيات الأردني سيناريوهات تقديرية تقارن الطلب الكامن على رحلات الوصول الصباحية، وبخط أساس تقديري للطاقة الاستيعابية لمحاور الطرق الرئيسية الواقعة ضمن هذا النطاق. إذ تشير هذه السيناريوهات إلى أن الطلب التقديري الكامن على رحلات الوصول خلال ساعات الصباح (7:00–8:00) يتراوح بين 82.7 ألف و248.1 ألف مركبة. أي ما يعادل 115% إلى 431% من الطاقة الاستيعابية التقديرية للمحاور الرئيسية الـ 12. منوها أن هذه الأرقام لا تعتبر قياسات فعلية لحجم الحركة المرورية، بل هي تقديرات لحجم الضغط المحتمل على الطرق.  

وأشار المنتدى إلى أن جزءا من الازدحام المروري يعود إلى سلوك مستخدمي الطريق؛ إذ يمكن للتباطؤ المفاجئ، وعدم ترك مسافات أمان كافية، والتبديل المتكرر بين المسارب، أن يؤدي إلى اضطراب حركة السير وتشكل موجات من التباطؤ تسمى موجات الصدمة المرورية (Traffic Shockwaves). تتسبب بإحداث ما يعرف بالازدحام المروري الوهمي (Phantom Traffic Jam)، والذي يتشكل دون وجود حادث مروري أو إغلاق لمسرب أو اختناق مادي واضح في الطريق.

وأشار المنتدى إلى أن سلوكيات مستخدمي الطرق المتعلقة بعدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة أثناء القيادة تتصدر أخطاء السائقين المرتبطة بالحوادث التي أسفرت عن إصابات بشرية، مشكلة بذلك 41.7% من تلك الحوادث، وفق التقرير السنوي للحوادث المرورية لعام 2025 الصادر عن مديرية الأمن العام. وتلته مخالفات تبديل المسارب بنسبة 21.3%، وعدم الالتزام بأولويات المرور بنسبة 10%، وعدم ترك مسافة أمان كافية بنسبة 7.9%.

كما بين المنتدى أن النسبة الأكبر من حوادث الإصابات البشرية تقع على الطرق محدودة السرعة (40 - 60 كم/س)، والتي قد تتسبب في تعطيل شبه كامل لحركة السير على المسرب في حال وقوع الحوادث فيها، مما قد يفاقم الاختناقات المرورية القائمة أصلا.

وفي هذا السياق، قال المنتدى أن معالجة الازدحام المروري في عمان تتطلب النظر إلى المشكلة باعتبارها نتيجة تفاعل بين الطلب على الطرق، والطاقة الاستيعابية، وتصميم الشبكة، وإدارة الحركة، وسلوك مستخدمي الطريق.

واستعرض المنتدى عددا من التجارب الدولية الناجحة في إدارة الازدحام المروري في كل من نيوجيرسي والصين ودبي، والتي أظهرت إمكانية تحسين انسيابية الحركة المرورية وخفض زمن الرحلات من خلال الجمع بين الحلول التقنية والتنظيمية، كالإشارات المرورية التكيفية، وأنظمة إدارة الحركة والتنبؤ القائمة على البيانات لتقليل الازدحام، وإدارة الطلب على التنقل زمنيا من خلال مرونة أوقات الدوام والعمل عن بعد.

وقارن المنتدى خيارات السياسات المتاحة وفق أربعة معايير: الكلفة، وسرعة ظهور الأثر، ومدى معالجة السبب الجذري الذي كشفه التشخيص (التركز المكاني والزمني للطلب)، ومتطلبات التنفيذ ومخاطره. مشيرا إلى أن أكثر الخيارات ملاءمة للبدء هي تلك التي تجمع بين انخفاض الكلفة وسرعة الأثر ومعالجة التركز الزمني للطلب.

واستنادا إلى نتائج التحليل، أوصى منتدى الاستراتيجيات الأردني بحزمة متكاملة من التدخلات ضمن إطار زمني محدد، تستهدف جانبي الطلب على التنقل وكفاءة استخدام شبكة الطرق القائمة. ومن أبرز التدخلات الفورية (خلال 12 شهرا): إعادة توزيع الطلب المروري زمنيا عبر توزيع أوقات دوام وانصراف المؤسسات والمدارس للحد من تزامن الرحلات خلال ساعات الذروة، والتوسع في استخدام الحافلات المدرسية، وساعات الدوام المرنة، وتنظيم الوقوف والتحميل والتنزيل على المحاور الرئيسية. إضافة إلى تكثيف الرقابة على المخالفات السلوكية التي تعيق تدفق الحركة، والعمل على تطوير نظام موحد لقياس الازدحام المروري، يعتمد على مؤشرات أداء واضحة وبيانات فعلية لتصميم التدخلات المناسبة وقياس أثرها.

أما على المدى المتوسط، فقد أوصى المنتدى بتطوير أدوات الإدارة الذكية للإشارات والتقاطعات باستخدام البيانات اللحظية والذكاء الاصطناعي، وتوجيه التدخلات نحو المواقع التي تشهد أعلى مستويات من الازدحام، مع معالجة نقاط الاختناق التي تستدعي حلولا هندسية. كما أوصى بالتوسع في رقمنة الخدمات الحكومية التي تتطلب الحضور الشخصي، وتطبيق العمل عن بعد جزئيا في الوظائف المناسبة، إلى جانب تعزيز الرقابة الذكية والتوعية بالسلوكيات المرورية الصحية التي تؤثر في انسيابية الحركة.


وعلى المدى الطويل، شدد المنتدى على أهمية الاستمرار في تطوير منظومة النقل العام وربط شبكة حافلات مغذية بمسارات الباص سريع التردد، وإنشاء مواقف تجميعية عند مداخل المناطق الأكثر ازدحاما، وربطها بخدمات نقل جماعي منتظمة إلى مناطق العمل المركزية، على أن تستند مواقع هذه المواقف ومساراتها إلى تحليل منشأ–مقصد للرحلات، لا إلى اختيار مواقع عامة فقط. علاوة على دراسة تخصيص جزء من إيرادات مخالفات السير لتمويل مشاريع إدارة الازدحام، ومتابعة النتائج بصورة دورية لقياس فاعلية التدخلات.

ونوه المنتدى إلى أن نجاح معالجة الازدحام المروري في عمان يتطلب ربط التوصيات بمصفوفة تنفيذ واضحة تحدد الجهات المعنية، والإطار الزمني للتطبيق، ومؤشرات قياس الأداء، لضمان متابعة التنفيذ وتقييم النتائج.

  • العاصمة عمان
  • أزمة
  • أزمة سير
  • ازدحام مروري
  • الازدحامات المرورية