محكمة - ارشيفية

"محكمة التمييز" تؤيد نهائيا رد دعوى تعويض ضد مستشفى عقب وفاة شاب خضع لجراحة
أيدت محكمة التمييز الأردنية قرارا صادرا عن محكمة الاستئناف قضى برد دعوى التعويض التي أقامها والدا شاب توفي عقب خضوعه لعملية جراحية داخل أحد المستشفيات؛ لعدم ثبوت ارتكاب المستشفى أي خطأ أو إهمال تسبب في الوفاة، بعدما سبق أن أدان القضاء الجزائي اختصاصي التخدير والإنعاش بجرم التسبب بالوفاة وألزمه بتعويضات مالية، ليستقر الحكم الحقوقي بتبرئة ساحة المشفى وتصديق رد الدعوى بشكل بات.
تسلسل الواقعة المرضية.. جراحة لمعالجة "تنقيط بول" تنتهي بمأساة
كشفت وقائع الدعوى عن التسلسل الزمني للحادثة منذ دخول المريض وحتى إعلان وفاته:
مراجعة الشاب وإدخاله المشفى: بدأت القضية عقب مراجعة شاب يبلغ من العمر 23 عاما لطبيب إثر معاناته من تنقيط بول بسيط، حيث أجريت له الفحوصات اللازمة قبل إدخاله المستشفى بتاريخ 25 تموز/يوليو 2016 لإجراء تدخل جراحي يعالج حالته.
مسار غرفة العمليات: دخل الشاب غرفة العمليات نحو الساعة الثامنة والربع صباحا، وغادرها في حدود التاسعة والنصف صباحا، قبل أن ينقل إلى غرفة الإفاقة، ومنها إلى أحد الطوابق، حيث تعرض لتوقف مفاجئ في عضلة القلب والتنفس.
استفسار الشقيق التوأم: أوضحت لائحة الدعوى أن الشاب لم يستفق عقب انتهاء العملية، مما دفع شقيقه التوأم إلى الاستفسار عنه لدى كادر التمريض والمطالبة باستدعاء الطبيب المقيم.
محاولات الإنعاش وإعلان الوفاة: جرى نقل المريض لاحقا إلى غرفة الإنعاش، واستدعي أطباء مختصون في القلب والدماغ والأعصاب، قبل إبلاغ ذويه بوفاته نحو الساعة السادسة مساء، أي بعد مرور زهاء عشر ساعات على إجراء العملية الجراحية.
اللجنة الفنية العليا.. توزيع نسب التقصير والفصل الجزائي
أسفرت الشكوى الجزائية والتحقيقات الطبية عن تحديد المسؤوليات المهنية وإصدار أحكام قضائية جزائية باتة:
تحديد مسؤولية الكوادر: خلصت اللجنة الفنية العليا ضمن تقارير الخبرة الطبية إلى توزيع نسب التقصير على النحو الآتي:
65% على عاتق اختصاصي التخدير والإنعاش.
20% على عاتق اختصاصي الجراحة.
15% على عاتق كادر الإفاقة المسؤول عن متابعة المريض بعد الجراحة.
الحكم الجزائي على طبيب التخدير: قضت المحكمة الجزائية بإدانة اختصاصي التخدير والإنعاش بجرم التسبب بالوفاة، وألزمته بدفع تعويض عن الضررين المادي والمعنوي بلغ 61,334 دينارا.
تبرئة المستشفى والجراح جزائيا: أصدرت المحكمة قرارا بإعلان عدم مسؤولية المستشفى وطبيب الجراحة عن جرم التسبب بالوفاة، لانتفاء أي فعل يشكل جرما معاقبا عليه قانونا بحقهما، مع رد الادعاء بالحق الشخصي في مواجهتهما لعدم الاختصاص.
المسار المدني.. «الاستئناف» تفسخ تعويض «بداية الزرقاء»
شهد المسار الحقوقي تباينا قانونيا بين محاكم الدرجتين الأولى والثانية قبل حسمه:
حكم محكمة الدرجة الأولى: كانت محكمة بداية حقوق الزرقاء قد قضت في بادئ الأمر بإلزام المستشفى بدفع 37,744 دينارا لوالدي الشاب، إضافة إلى الفائدة القانونية والرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة.
فسخ الحكم استئنافيا: ألغت محكمة الاستئناف ذلك الحكم وقررت رد الدعوى تماما بحق المستشفى، مما دفع والدي المتوفى إلى الطعن بالقرار أمام محكمة التمييز.
مطالب الطاعنين: تمسك المدعيان بالمسؤولية المدنية للمستشفى عن الأضرار التي يحدثها تابعوه أثناء أداء عملهم أو بسببه، معتبرين أن محكمة الاستئناف قصرت في بحث مسؤولية الإدارة عن أعمال كوادرها.
حيثيات قرار «التمييز».. التقيد بأساس الدعوى وحجية المادة (332)
أسست محكمة التمييز حكمها الفاصل على مبادئ قانونية وإجرائية جوهرية أنهت النزاع:
الالتزام بنطاق الدعوى: بينت محكمة التمييز أن القضاء ملزم بالفصل في النزاع وفق الوقائع والأساس القانوني المبنية عليه الدعوى، ولا يجوز للمحكمة تبديل سبب الدعوى من تلقاء نفسها؛ إذ تبين أن الوالدين أسسا مطالبتهما على الفعل ذاته الذي حسمته المحكمة الجزائية، دون تأسيسها على قاعدة «مسؤولية المتبوع عن أعمال التابع».
قطعية البراءة الجزائية: أشارت الهيئة القضائية إلى أن الحكم الجزائي البات قطع بعدم مسؤولية المستشفى، لانتفاء صدور أي فعل أو إهمال مباشر منه قاد إلى حدوث الوفاة.
فردية مسؤولية كادر الإفاقة: أوضحت المحكمة أن كادر الإفاقة، الذي حمل 15% من التقصير، يسأل شخصيا عن تصرفاته في حال ثبوتها، ما دام لم يثبت صدور أي إهمال أو قلة احتراز أو مخالفة للقوانين والأنظمة من قبل المستشفى نفسه.
إعمال المادة 332: استند القرار إلى حجية الحكم الجزائي أمام المحاكم المدنية عملا بأحكام المادة (332) من قانون أصول المحاكمات المدنية، لينتهي الحكم إلى تصديق قرار الاستئناف ورد الطعن التمييزي بصورة قاطعة.