آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري

1
أبو غزالة: العالم يتجه نحو كساد كبير وصراع الهيمنة بين واشنطن وبكين يعيد تشكيل النظام الدولي

أبو غزالة: العالم يتجه نحو كساد كبير وصراع الهيمنة بين واشنطن وبكين يعيد تشكيل النظام الدولي

استمع للخبر:
نشر :  
منذ 3 ساعات|

قال مؤسس ورئيس مجموعة طلال أبو غزالة العالمية، الدكتور طلال أبو غزالة، إن العالم يقف أمام مرحلة تاريخية مفصلية تتجه فيها موازين القوة نحو إعادة التشكل، في ظل صراع متصاعد بين الولايات المتحدة والصين على قيادة النظام العالمي، وتراجع قدرة المنظمات الدولية على فرض قواعدها وإدارة النزاعات، محذرا من تداعيات اقتصادية وسياسية واسعة قد تطال مختلف دول العالم، في وقت توقع فيه دخول الاقتصاد العالمي مرحلة كساد كبير.

وأضاف أبو غزالة، خلال استضافته في برنامج "نبض البلد" عبر قناة رؤيا، أن قراءة ما يجري في المنطقة لا ينبغي أن تقتصر على تفاصيل الصراعات الميدانية، بل يجب أن تنطلق من فهم أعمق للتحولات الاستراتيجية العالمية، معتبرا أن المواجهات والتوترات الإقليمية ترتبط، في جانب أساسي منها، بالتنافس بين واشنطن وبكين على النفوذ والهيمنة.

وأوضح أن الولايات المتحدة تسعى إلى الحفاظ على موقعها بوصفها القوة المهيمنة عالميا، في حين ترى الصين أنها باتت تمتلك مقومات تؤهلها للقيام بدور أكبر في قيادة العالم، ما يضع القوتين أمام صراع استراتيجي مفتوح، قد يصل إلى احتكاك عسكري مباشر، رغم إدراك الطرفين أن المواجهة ستكون مكلفة لكليهما.

وفي هذا السياق، أشار أبو غزالة إلى أن تايوان تمثل إحدى أبرز بؤر التوتر المحتملة بين القوتين، في ظل تمسك الصين بموقفها من الجزيرة، وتحذيرات الولايات المتحدة من أي تغيير في وضعها بالقوة، معتبرا أن العالم يقترب من لحظة تاريخية قد تعيد رسم موازين القوة والنفوذ على المستوى الدولي.

وربط أبو غزالة التطورات في الشرق الأوسط بهذا التنافس، معتبرا أن التحركات الأمريكية في المنطقة تندرج ضمن مساعي تعزيز مواقع النفوذ والاستعداد للمنافسة الاستراتيجية مع الصين، محذرا من أن دول المنطقة ستتحمل تداعيات مرحلة انتقالية وصفها بالمؤقتة، لكنها قد تكون شديدة الكلفة.

نظام دولي حاضر لكنه عاجز عن الحكم

وفي حديثه عن مستقبل المنظومة الدولية، قال أبو غزالة إن العالم يمر بمرحلة من الانفراد بالسلطة، في ظل وجود مؤسسات دولية لا تزال قائمة، لكنها لم تعد قادرة، وفق تقديره، على فرض سلطتها بالفاعلية المطلوبة أو ضمان العدالة الدولية.

وشدد على ضرورة التعامل مع الواقع الدولي الجديد من منظور استراتيجي، وعدم الاستهانة بقدرة الدول الصغيرة على التأثير في مجريات الأحداث، مؤكدا أن امتلاك الإرادة والقدرة على الصمود يمنح الدول هامشا للمناورة حتى في ظل اختلال موازين القوة.

وفي الشأن الأردني، أشاد أبو غزالة بخطاب جلالة الملك، معتبرا أنه اتسم بالوضوح في تسمية الأمور بمسمياتها والتعبير عن الحقائق، مشيرا إلى أن عدم القدرة على فرض الحقائق في لحظة معينة لا يلغي ثباتها أو مشروعيتها.

أبو غزالة: حماية الأردن تبدأ من الغذاء والدواء والتكنولوجيا

وطرح أبو غزالة ما وصفه بأولويات الصمود الوطني في مواجهة الضغوط الخارجية، داعيا إلى بناء قدرة إنتاجية محلية مستقلة في ثلاثة قطاعات رئيسية هي الغذاء والدواء والتكنولوجيا والتعليم، معتبرا أن الاعتماد على الذات في هذه المجالات يشكل أساسا لحماية الدولة ومواطنيها من تداعيات الحصار والاضطرابات الدولية.

وقال إن تأمين الغذاء والقدرة على تصنيع الأدوية محليا، إلى جانب الاستثمار في التكنولوجيا والتعليم، من شأنه أن يعزز قدرة الأردن على مواجهة الأزمات، مؤكدا أن ثورة المعرفة تتيح فرصا واسعة أمام الدول لتحقيق تقدم تقني وتعليمي دون الارتهان الكامل للخارج.

وأضاف أن الضغوط الاقتصادية والحصار، بدلا من أن يكونا عاملي ضعف بالضرورة، يمكن أن يشكلا حافزا لتطوير الإنتاج المحلي وتعزيز التفوق الذاتي، داعيا إلى عدم تعطيل الطاقات البشرية، ولا سيما في ظل وجود أعداد من العاطلين عن العمل من حملة الشهادات العليا.

وفيما يتعلق بالعمل العربي المشترك، دعا أبو غزالة إلى التركيز على التعاون الاقتصادي والثقافي بين الدول العربية، معتبرا أن تعزيز المصالح الاقتصادية البينية يمثل المجال الأهم الذي ينبغي أن تنصب عليه الجهود العربية، بدلا من تحميل العمل العربي المشترك أهدافا تتجاوز ما يمكن تحقيقه عمليا.

القضية الفلسطينية ومستقبل المنطقة

وفي حديثه عن القضية الفلسطينية ومستقبل الصراع في المنطقة، حذر أبو غزالة من مخاطر المساس بالهوية الوطنية الفلسطينية أو فرض حلول تؤدي إلى اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم، مؤكدا أن الفلسطيني يجب أن يبقى في فلسطين، وأن أي طرح يتعلق بمنح الفلسطينيين جوازات سفر أردنية يجب ألا يتحول إلى أداة للتهجير أو إلغاء الهوية والانتماء الوطني الفلسطيني.

كما دعا إلى تصور لمستقبل المنطقة يقوم على المساواة في الحقوق، مشددا على أنه لا يدعو إلى قتل الإسرائيليين أو إلقائهم في البحر، بل إلى قيام علاقة مستقبلية يكون فيها الجميع شركاء على أساس الحقوق المتساوية، معتبرا أن التحولات الإقليمية قد تفرض، بمرور الوقت، مراجعات في المواقف والتصورات السائدة.

ورأى أن المرحلة المقبلة ستشهد تغيرات في طبيعة الصراع وموازين القوة، متوقعا أن تبدأ بعد عام 2028 تحولات في المواقف الإسرائيلية، في إطار ما وصفه بتغيرات أوسع ستفرضها الوقائع الجديدة، مع التأكيد على أن الانتخابات الإسرائيلية شأن داخلي لا ينبغي أن يكون محور الاهتمام العربي على حساب القضايا الاستراتيجية الأساسية.

الاقتصاد العالمي أمام مخاطر الكساد وإعادة رسم طرق التجارة

اقتصاديا، حذر أبو غزالة من أن الاقتصاد العالمي يواجه مخاطر كبيرة، متوقعا دخول العالم في مرحلة كساد واسع تنعكس آثارها على الاقتصادات المختلفة، بما فيها الولايات المتحدة، التي وصفها بأنها ستكون في قلب المعاناة الاقتصادية المحتملة.

وأشار إلى أن التحولات الجيوسياسية والتنافس الدولي يدفعان الدول إلى إعادة النظر في سلاسل الإمداد ومسارات التجارة، لافتا إلى أهمية الطرق التجارية الجديدة التي تربط آسيا بأوروبا عبر القطب الشمالي وروسيا، وما قد تتيحه من تقليص زمن الشحن وتغيير أنماط حركة البضائع.

ودعا إلى إعادة تقييم طرق الإمداد والتخطيط الاقتصادي على ضوء المتغيرات الجارية، محذرا من أن استمرار الاعتماد على الأنماط التقليدية في التجارة والطاقة قد لا يكون خيارا آمنا في ظل التحولات المتسارعة.

كما شدد على أهمية الانتقال نحو الطاقة النظيفة، معتبرا أن التطور التكنولوجي يتيح إمكانات واسعة للحد من التلوث، وأن معالجة أسبابه والوقاية منه ينبغي أن تحظيا بالأولوية بدلا من الاقتصار على محاسبة المتسببين فيه بعد وقوع الضرر.

واستعاد أبو غزالة تجربة قال إنها تعود إلى عام 1999، حين كلفته الأمم المتحدة إعداد تقرير بشأن سبل السيطرة على المناخ، مشيرا إلى أن التقرير واجه، بحسب روايته، اعتراضا أمريكيا حال دون تبنيه، في مثال استشهد به على تأثير المصالح السياسية في التعامل الدولي مع القضايا العالمية.

التعليم الرقمي بوابة لمواجهة البطالة

وفي محور التعليم والتشغيل، لفت أبو غزالة إلى التحديات التي تواجه الشباب، بما في ذلك البطالة بين حملة الدكتوراه، وارتفاع تكاليف السفر والإقامة والدراسة في الخارج، إلى جانب صعوبات الحصول على التأشيرات.

ودعا إلى تطوير نموذج تعليمي يركز على تأهيل الطلبة تكنولوجيا ومهنيا، وتوسيع فرص الوصول إلى التعليم الرقمي، مشيرا إلى خطوات قال إنها بدأت بهدف توفير جهاز منخفض التكلفة لكل طالب، إلى جانب التوجه نحو إجراء الامتحانات رقميا.

وأكد أن الاستثمار في التعليم الرقمي يمكن أن يحقق وفورات للطلبة والدولة على حد سواء، ويوسع فرص التعلم، ويساعد في إعداد كوادر قادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية واحتياجات سوق العمل.

واختتم أبو غزالة رؤيته بالتأكيد على أن مواجهة المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الاعتماد على الخارج إلى الإنتاج، ومن انتظار الحلول إلى بناء القدرات الذاتية، معتبرا أن قدرة الدول على حماية مواطنيها وتأمين احتياجاتهم الأساسية وتطوير تعليمهم وتكنولوجيتها ستحدد مدى قدرتها على الصمود في عالم يعاد تشكيله تحت ضغط الصراعات والتنافس الاقتصادي.


  • الصين
  • واشنطن
  • طلال أبو غزالة