محكمة - تعبيرية

بعد تعذر إثبات "التحرش".. "صلح جزاء إربد" تدين شابا بـ"إهانة الشعور الديني"
كشفت تفاصيل حكم قضائي صادر عن محكمة صلح جزاء إربد عن حسم خلاف نشب داخل أحد المحال التجارية بين شاب وزميلته في العمل؛ حيث قررت المحكمة إدانة المشتكى عليه بجرم "إهانة الشعور الديني" ومعاقبته بالحبس لمدة شهر واحد مع الغرامة، بعدما أسقطت المجني عليها حقها الشخصي، فيما استبعدت الهيئة القضائية ادعاءات التحرش والتهديد بالسلاح لعدم ثبوتها في الأوراق.
لائحة الشكوى.. ادعاءات بالمضايقة وتصعيد أمام ذوي الفتاة
تضمنت لائحة الدعوى التي تقدمت بها المشتكية جملة من الاتهامات حول ما جرى في بيئة عملهما:
مضايقات خلف المنصات: ادعت الفتاة أن زميلها حاول الدخول خلفها من جانب "الستاندات" داخل المتجر بقصد مضايقتها والمساس بجسدها، متهمة إياه بتوجيه ألفاظ بذيئة، والصراخ في وجهها، وشتم الذات الإلهية، قبل أن يدفعها ويوقع بها أذى نفسيا شديدا.
مواجهة الشقيق والأب: أفادت الشكوى بأن المشتكية استدعت والدها وشقيقها عقب الحادثة، حيث نسبت إلى الشاب محاولة التهجم على شقيقها حاملا سكينا، قبل أن يسارع الأب إلى اصطحاب أبنائه إلى مركبته لتفادي تفاقم الموقف.
حذف الكاميرات وتدقيق البينات.. ما ثبت في عرف القضاء
دققت المحكمة في مفردات القضية وشهادات الأطراف، منتهية إلى عدم اعتماد كافة التفاصيل المنسوبة في لائحة الاتهام كوقائع ثابتة:
شهادة الأهل سماعية: تبين من خلال استجواب والد المشتكية وشقيقها أنهما لم يعاينا ما حدث داخل المحل، واقتصر علمهما على ما نقلته لهما المشتكية لاحقا.
حذف تسجيلات المراقبة: صرفت المشتكية النظر عن تقديم البينة الخطية المتعلقة بتسجيلات الكاميرات لكونها محذوفة من المصدر، وفق ما أثبت في محاضر الدعوى.
الواقعة الثابتة يقينا: خلصت المحكمة إلى أن الفعل المؤكد في القضية تمثل في وقوع خلاف تلفظ فيه الشاب بشتم الذات الإلهية على مسمع من المشتكية في مكان عام.
إسقاط دعوى الذم والقدح.. والحبس شهرا لإهانة الشعور الديني
رتبت الهيئة القضائية الآثار المسلكية والقانونية للواقعة على النحو التالي:
إسقاط الجرائم الشخصية: أدى إسقاط المجني عليها لحقها الشخصي لصالح المشتكى عليه إلى إسقاط دعوى الحق العام عن تهم (الذم، والقدح، والتحقير)؛ إذ تعد هذه الجرائم مما يتطلب صفة الادعاء بالحق الشخصي لمتابعتها قانونا.
إدانة مسلكية لا تمسها التسوية: أبقت المحكمة على إدانة المتهم بجرم "إهانة الشعور الديني"، مؤكدة أن شتم الذات الإلهية في مكان عام يشكل فعلا مجرما يعاقب عليه القانون باعتباره ماسا بالمنظومة المجتمعية.
تخفيض العقوبة: قبلت المحكمة اعتراض الشاب على حكم غيابي سابق قضى بحبسه 4 أشهر مع غرامة 10 دنانير (بعد تبين مشروعية غيابه وعدم ثبوت تبليغه)، وقررت اعتبار إسقاط الحق الشخصي سببا مخففا تقديريا خفضت بموجبه الحكم إلى الحبس لمدة شهر واحد وغرامة قدرها خمسة دنانير.
رد طلب التعويض: قضى الحكم برد دعوى التعويض المدني لعدم الإثبات، مع تضمين المشتكية الرسوم والمصاريف، في قرار صدر بمثابة الوجاهي بحق المشتكى عليه قابلا للطعن استئنافا.