
الغارديان: "إسرائيل" تعرقل إنشاء قاعدة لقوة الاستقرار الدولية في غزة
أفادت صحيفة "الغارديان" البريطانية بأن إسرائيل تعرقل تنفيذ مشروع لإنشاء قاعدة عسكرية متقدمة في قطاع غزة، تابعة لمجلس السلام الذي يرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في خطوة تعرقل الخطط الرامية إلى نشر قوة استقرار دولية في القطاع.
وذكرت الصحيفة أن مجلس السلام أصدر، في أوائل أغسطس الماضي، أول عقد إنشائي له في غزة، وأسند تنفيذ المشروع إلى شركة "أركل إنترناشونال" الأمريكية، التي يقع مقرها في ولاية لويزيانا، مشيرة إلى أن المشروع يمثل خطوة تمهيدية لإنشاء قوة استقرار دولية، على أن يستوعب الموقع نحو 150 جنديا دوليا.
وبعد مضي شهرين على إصدار العقد، لم تسمح إسرائيل بعد، وفقا لشخص مطلع على الملف، بدخول المقاولين والشاحنات إلى القطاع لبدء أعمال الإنشاء. ونقلت الصحيفة عن المصدر قوله: "إسرائيل لن تفتح المعبر".
وفي المقابل، رفض متحدث باسم مجلس السلام التعليق على التقرير، فيما لم يصدر تعليق عن الجيش الإسرائيلي أو الحكومة الإسرائيلية.
عقبة أمام خطط الاستقرار وإعادة الإعمار
وحسب المصدر الذي استندت إليه الصحيفة، فإن المشروع يتضمن إنشاء موقع مؤقت لدعم المهمة، بمساحة تقارب 100 متر في 100 متر، وضمن منطقة كانت جزءا من مشروع «مؤسسة غزة الإنسانية» المثير للجدل، والذي توقف نشاطه.
وكانت المؤسسة، المدعومة من الولايات المتحدة، قد عملت في غزة من أيار إلى أكتوبر 2025، لتقديم المساعدات الإنسانية تحت حماية متعاقدين من القطاع الخاص.
وأوضح المصدر أن القاعدة ستستضيف تناوبات قصيرة المدة لقوة مسلحة ومجهزة جيدا، قوامها 150 جنديا، على أن يأتي هؤلاء من قوة أكبر تضم 500 جندي، أرسلوا بالفعل من المغرب وكوسوفو.
وحذر المصدر من أن تعطل العقد سيعيق انطلاق بقية برامج مجلس السلام، معتبرا أن رفض إسرائيل السماح لشركة "أركل" ببناء القاعدة يعطل عمل المجلس بشكل جوهري.
وقال، في توضيحه للعوائق التي يفرضها غياب قوة الاستقرار الدولية: "لا يمكن الدخول من دون قوة الاستقرار الدولية، ولا يمكن إعادة الإعمار، ولا يتوفر الأمن، ولا تصل معدات البناء. ولا يمكن حتى البدء في تركيب المرافق أو إنشاء المرافق الأساسية اللازمة للمعيشة".
وأشار المصدر إلى أن مجلس السلام يعتقد أن الحكومة الإسرائيلية قد تسمح بالمضي قدما في المشروع بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر.
مجلس السلام وخطط إعادة إعمار غزة
وتعد الحرب الإسرائيلية على غزة واحدة من ثمانية صراعات يقول ترامب إنه نجح في تسويتها. وقد عاد إلى ذكرها الأسبوع الماضي في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، انتقد فيه عدم منحه جائزة نوبل للسلام.
ويتولى ترامب رئاسة مجلس السلام، الذي تشكل في أعقاب وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر 2025، ويضم في هيكله التنفيذي صهره جاريد كوشنر، ومطور العقارات ستيف ويتكوف، الذي عينه ترامب وسيطا في عدد من النزاعات الدولية.
ورغم ابتعاد عدد من الديمقراطيات الغربية عن المجلس، انضمت 28 دولة إليه بصفتها أعضاء مؤسسين في وقت سابق من هذا العام.
وكشف كوشنر عن تصاميم تعكس رؤية مستقبلية لغزة، تظهر فيها المدينة كمنتجع ساحلي فاخر تضمه أبراج عالية ومبان حديثة تطل على البحر الأبيض المتوسط.
وفي 23 سبتمبر، أعلن المجلس خطة قال إن مدتها ستة أشهر، وتبلغ كلفتها 2.45 مليار دولار، بوصفها خطوة أولى نحو إعادة إعمار تقدر تكلفتها بـ71 مليار دولار على مدى عشر سنوات.
ورافقت هذه الخطط تعهدات واسعة ودعوات إلى التبرع؛ إذ قال ويتكوف: "يمكننا اليوم الحديث عن تقدم حقيقي".
كما أعلن أرييه لايتستون، كبير مستشاري المجلس الأمريكي، إنشاء صندوق جديد، قائلا: "ستذهب تبرعاتكم السخية مباشرة إلى الشعب الفلسطيني".
في المقابل، واصلت إسرائيل غاراتها على غزة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر، ما أسفر عن مقتل نحو 1400 شخص خلال تلك الفترة، وفقا لسلطات الصحة في القطاع.
ويسلط التقرير الضوء على الفجوة بين الخطط المعلنة لإعادة إعمار غزة والعقبات الميدانية التي تواجه تنفيذها، في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية وعدم السماح ببدء أعمال إنشاء القاعدة المقررة لقوة الاستقرار الدولية.