
سيول جارفة تغرق إسطنبول وتشل المدينة.. إغلاق المدارس وتحذيرات من فيضانات خطرة
أعلنت ولاية إسطنبول التركية تعليق الدراسة الوجاهية في جميع المؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة، يوم الخميس، وفرضت حظرا على سير الدراجات النارية والمركبات المماثلة، بعد أن تسببت أمطار غزيرة في فيضانات واسعة واضطرابات حادة في حركة المرور، وغمر طرق وأنفاق ومنازل ومرافق عامة في المدينة.
وجاءت القرارات في إطار تدابير احترازية أعلنتها السلطات للحد من تداعيات الأحوال الجوية، بعد أن أدت الهطولات الغزيرة إلى تعطل الحركة في أجزاء من إسطنبول، التي يبلغ عدد سكانها نحو 16 مليون نسمة، وأجبرت سائقين على التوقف أو البقاء عالقين في مياه الفيضانات.
وأفادت ولاية إسطنبول، في بيان رسمي، بأن التعليق يشمل جميع المؤسسات التعليمية الرسمية والخاصة، ليوم واحد، هو الخميس 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، كما أقرت منح إجازة إدارية لفئات من الموظفين الحكوميين، تشمل الأشخاص ذوي الإعاقة، والحوامل، والمحاربين القدامى ومصابي الحرب، والموظفات اللاتي لديهن أطفال دون سن الثامنة، وفق الضوابط التي حددها البيان.
واستثنى القرار الموظفات المعنيات من بعض الفئات اللاتي يعملن في قطاعات الصحة والأمن ومكافحة تداعيات الأمطار، في إطار ضمان استمرار الخدمات الأساسية وأعمال الاستجابة للحالة الطارئة.
وفي إجراء آخر، حظرت السلطات سير الدراجات النارية وسائر المركبات ذات العجلتين المماثلة، ابتداء من الساعة التاسعة من مساء الأربعاء، وحتى إشعار آخر، في خطوة تهدف إلى تقليل مخاطر التنقل على الطرق المتضررة من الأمطار.
ودعا والي إسطنبول، داوود غل، المواطنين إلى تجنب مغادرة منازلهم يوم الخميس إلا للضرورة القصوى، محذرا من المخاطر الناجمة عن الهطولات الغزيرة وتراكم المياه. وشدد، في تحذير نشره على منصة «إكس»، على أهمية اتخاذ الاحتياطات اللازمة، خاصة في المناطق المنخفضة والمعروفة بتعرضها للفيضانات.
وطالب غل سكان الطوابق السفلية بالانتقال إلى طوابق أعلى وأكثر أمانا، والابتعاد عن مجاري الأنهار والأنفاق والمواقع التي قد تتجمع فيها المياه بسرعة. كما أشار إلى إمكانية لجوء الأشخاص الذين لا يملكون مكانا آمنا للمبيت إلى خدمات الطوارئ لطلب المساعدة.
وميدانيا، أدت الأمطار إلى تشكل تجمعات كبيرة للمياه في عدد من الأحياء، وغمرت المياه طرقا وأنفاقا ومباني، فيما تعرضت أجزاء من الطرق لأضرار استدعت تدخل فرق الطوارئ وإغلاق مواقع متضررة أمام المركبات. وأشارت تقارير إعلامية إلى تأثر مرافق عامة، من بينها مستشفى في منطقة بيوك جكمجه ومحطة مترو في منطقة سارير، بسبب تسرب المياه وتجمعها.
وفي المقابل، تصاعدت الاختناقات المرورية إلى مستويات قاربت 90 في المئة خلال ساعة الذروة، وفق تقارير إعلامية، مع عودة المواطنين من أماكن العمل والمدارس، وتأثر محاور مرورية بالمياه المتراكمة. وأدى ذلك إلى تباطؤ شديد في التنقل وتعطل حركة السير في أجزاء من المدينة.
وتداولت وسائل إعلام مقاطع مصورة لعمليات إنقاذ نفذها مواطنون وعناصر الإطفاء، من بينها إنقاذ امرأة جرفتها مياه الفيضان في أحد الشوارع، وإخراج شخص عالق داخل قبو غمرته المياه، فيما أظهرت صور سيارات واقفة وهي تنجرف مع التيارات في بعض المناطق.
وكشفت التقارير أن الهطولات كانت أشد في عدد من المناطق، منها بيكوز وسارير وأييوبسلطان وأرناووط كوي وباشاك شهير وسلطان غازي وبيوك جكمجه، ما زاد الضغوط على شبكات تصريف المياه وخطوط المواصلات.
وفي حين لم ترد، وفق المعلومات المتاحة، تقارير عن إصابات خطيرة، ظلت السلطات تحذر من مواصلة الحذر وتجنب التنقل غير الضروري، مع استمرار تدابير الاستجابة لتداعيات الأمطار ومتابعة المواقع المعرضة للغمر.