صورة تعبيرية

الأردن سد منيع في مواجهة عصابات التهريب "الإسرائيلية" ويسقط أوهام "الفزاعة الأمنية"
- يرتكز هذا الحزم الميداني على رؤية سياسية صلبة عبر عنها جلالة الملك عبد الله الثاني أمام الأمم المتحدة
يقف الأردن بقواته المسلحة وأجهزته الأمنية صامدا في خط الدفاع الأول عن أمنه الوطني واستقرار المنطقة، خائضا معركة ضد حرب مخدرات معقدة وممنهجة تقودها عصابات إجرامية عابرة للحدود.
وفي وقت تكشف فيه التقارير الميدانية عن لجوء عصابات التهريب الإسرائيلية إلى تكتيكات جديدة تشمل البالونات الهوائية والطائرات المسيرة لضخ أخطر المواد المخدرة إلى الداخل الأردني، يثبت نشامى الجيش العربي جاهزية استباقية تحبط مخططات الإغراق، وتعري في الآن ذاته زيف السرديات السياسية التي تسعى لتوظيف "فزاعة الحدود" لخدمة أطماع التوسع والاحتلال.
تكتيكات مستحدثة.. مسيرات وبالونات لتهريب السموم الفتاكة
كشفت البيانات الميدانية عن تحول نوعي في أساليب العصابات الإسرائيلية التي باتت تعتمد على تقنيات رخيصة التكلفة وصعبة الرصد التقليدي:
البالونات الهوائية والمسيرات (كوادكوبتر): استخدام المناطيد الصغيرة والطائرات رباعية المراوح لنقل شحنات من "الكريستال ميث" (الشبو)، والأمفيتامينات، وقوالب الحشيش، لتجاوز الرقابة الأرضية.
استغلال جفاف الإمداد والفارق السعري: يأتي هذا النشاط للعصابات الإسرائيلية نتيجة جفاف طرق الإمداد التقليدية؛ حيث ارتفع سعر كيلوغرام الحشيش في الأردن ليصل إلى قرابة 7,500 جنيه إسترليني (أعلى بـ 15 ضعفا من سعره في الداخل)، مما أغرى الشبكات التجارية الإجرامية بمحاولة كسر الطوق الأردني الحصين.
النشامى في الميدان.. حصيلة ضبطية هائلة ورقابة ذكية
لم تقف المنظومة العسكرية الأردنية موقف الدفاع الساكن، بل بادرت إلى تطوير استراتيجيات الردع الحدودي عبر حزمة من الإجراءات الصارمة:
تحديث منظومات الرصد: زيادة الدوريات الراجلة والمتحركة، وتشييد أبراج مراقبة مجهزة بكاميرات حرارية ليلية، إضافة إلى إدخال أنظمة تعطيل وتشويش إلكتروني تسقط المسيرات قبل اختراقها العمق الوطني.
- أرقام قياسية خلال 2026: أسفرت اليقظة الأمنية منذ مطلع العام عن اعتراض ومصادرة:
- أكثر من 20,000 كيلوغرام من مادة "الميثامفيتامين" الفتاكة.
- 6,000 قالب (كف) من مخدر الحشيش.
- أكثر من 15,000 حبة كبتاغون، إلى جانب كميات ضخمة من السموم والمؤثرات العقلية.
إسقاط "فزاعة الحدود".. تعرية الدعاية وأجندات الضم
في مواجهة حملات التشويه التي تحاول تصوير الحدود كبيئة هشة، يقف الموقف الأردني بوضوح وحزم لتفكيك الازدواجية الإسرائيلية:
تفنيد الرواية الأحادية: في حين تسارع آلة الدعاية في تل أبيب إلى تضخيم حوادث ضبط السلاح الفردية لإظهار المملكة كمنطقة تنعدم فيها سيادة القانون، يؤكد المسؤولون الأمنيون أن هذه التصريحات مسرحية تتجاهل تدفق المخدرات الممنهج المنطلق من داخل إسرائيل، والذي يحبطه حرس الحدود الأردني بشفافية وإعلان رسمي دوري.
فضح ذرائع التوسع في الضفة: يدرك الأردن أن حملات التهويل الأمني تستهدف خلق ذريعة لتثبيت الاحتلال، وشرعنة البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية، وفرض طوق عسكري تحت لافتة "حماية الخاصرة الشرقية".
مواجهة بقايا اقتصاد الجريمة
لم تكن الجبهة الغربية بمعزل عن الصمود الأردني التاريخي على الجبهة الشمالية؛ حيث خاضت القوات المسلحة حربا ضروسا لاجتثاث ما تبقى من إمبراطورية الكبتاغون التي خلفها النظام السوري السابق عقب سقوطه في كانون الأول 2024.
ورغم التعقيدات الميدانية الناشئة عن التدخل العسكري الإسرائيلي في الجنوب السوري ودعمه لفصائل في محافظة السويداء مما حول بعض مناطقها إلى بؤر تصنيع بعيدا عن سيطرة الحكومة السورية الجديدة فقد واصل سلاح الجو الملكي وتشكيلات حرس الحدود تنفيذ ضربات نوعية استباقية، قطعت خطوط الإمداد ودمرت أوكار الممهربين في المهد.
يرتكز هذا الحزم الميداني على رؤية سياسية صلبة عبر عنها جلالة الملك عبد الله الثاني أمام الأمم المتحدة؛ حين جرم سلوك حكومة الاحتلال الإسرائيلي وسياسة "الإفلات من العقاب"، محذرا من النزعات التوسعية التي تشكل تهديدا مباشرا لاستقرار الإقليم كله.
إن التصدي الأردني لهذه التحديات المركبة ليس مجرد نشاط أمني اعتيادي، بل هو عقيدة ثابتة تقوم على حماية المجتمع من السموم، وصون السيادة الوطنية، وإسقاط كل المؤامرات التي تحاول النيل من دور المملكة المحوري؛ ليبقى الأردن—بوعي قيادته وبسالة جيشه—الصخرة التي تتحطم عليها كافة أشكال التهديد والاستهداف.