آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري

صورة مولدة بالذكاء الإصطناعي

1
صورة مولدة بالذكاء الإصطناعي

لا رفع للرسوم.. "أمانة عمان" تعيد هيكلة مديونيتها وسط ترقب شعبي وقراءات اقتصادية

استمع للخبر:
نشر :  
منذ 3 ساعات|

حسمت أمانة عمان الكبرى الجدل حول ملف عوائد الخدمات بتأكيد عدم وجود أي توجه لرفع رسومها، متجهة في المقابل نحو أدوات تمويلية غير تقليدية لإعادة جدولة التزاماتها المالية؛ حيث تعتزم طرح صكوك إسلامية تصل قيمتها الإجمالية إلى مليار دينار على مراحل، بغية سداد ديونها القائمة، وتحقيق وفر مالي يقدر بنحو 70 مليون دينار خلال خمس سنوات، مع نفي قاطع لأي مساس بملكية أصول العاصمة التي تقارب قيمتها حاجز المليار دينار.

1. تثبيت الرسوم وتحصيل 400 مليون دينار من المتأخرات

أكدت الأمانة أن أولويتها الحالية تنصب على التخفيف عن المواطنين عبر تجديد قرارات التقسيط ومنح الإعفاءات التحفيزية، بدلا من فرض أعباء جديدة. وتسعى هذه التسهيلات إلى تسريع تحصيل ذمم ومستحقات مالية مترتبة لها في ذمة المكلفين تتراوح بين 300 و400 مليون دينار؛ مما يعزز التدفقات النقدية الذاتية دون اللجوء إلى زيادة التعرفة.

2. مليار دينار قيمة الأصول.. ومشروع "مدينة عمرة" يرفع التقديرات

في ملف الموجودات، أظهرت بيانات الأمانة أن آخر تقييم حدد قيمة أصولها بنحو مليار دينار، في حين يجري العمل حاليا على إعداد دراسة شاملة جديدة.

وتشير التوقعات إلى ارتفاع ملحوظ في قيمة هذه الأصول؛ بفعل عوامل متعددة:

التوسع العمراني وتحسين المرافق: ارتفاع القيمة السوقية للأراضي والعقارات التابعة لها.

إنشاء مدينة عمرة: تنفيذ البنية التحتية والمرافق الحيوية للمدينة الجديدة؛ مما سيضيف موجودات رأسمالية ضخمة إلى محفظة الأمانة.

3. خريطة الصكوك الإسلامية: هيكلة الدين ووفر بـ 70 مليون دينار

عقب موافقة مجلس الوزراء في 11 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، تدخل الأمانة سوق التمويل الإسلامي عبر إصدار تديره كوادر البنك المركزي الأردني:

المرحلة الأولى: طرح صكوك بقيمة 400 مليون دينار لمدة 5 سنوات، بعائد سنوي معلن يبلغ 5.5%.

المراحل اللاحقة: إصداران إضافيان بقيمة 300 مليون دينار لكل منهما (ليصل الإجمالي إلى مليار دينار)، مع إمكانية طرح المرحلة الثانية بعد عامين تبعا لاستيعاب السوق ونتائج المرحلة الأولى.

الغاية والأثر المالي: استخدام حصيلة الطرح لسداد ديون سابقة ذات كلفة تمويلية مرتفعة، مما يحقق وفرا ماليا قدره 14 مليون دينار سنويا (بإجمالي 70 مليونا خلال 5 سنوات)، على أن يوجه هذا الوفر مباشرة لتمويل المشاريع الخدماتية والرأسمالية.

ضمانة الأصول: التأكيد الصارم على أن هيكلة الصكوك تعتمد على المنافع دون نقل ملكية أي من أصول العاصمة.

4. التفاعل الشعبي: ارتياح لتثبيت الرسوم ومطالب بتوسيع الإعفاءات
أثار الإعلان ارتياحا نسبيا في الشارع الأردني حول عدم زيادة رسوم النفايات أو المهن أو خدمات الأمانة في ظل الضغوط المعيشية، لكنه فتح الباب أمام سلسلة من المطالب والتساؤلات:

تسهيلات السداد: دعا ممواطنون وتجار إلى زيادة نسب الخصم التشجيعي على ضريبة المباني والأراضي (المسقفات) لتحفيزهم على دفع جزء من الـ 400 مليون دينار المتراكمة، مؤكدين أن التقسيط المرن هو الحل الوحيد لإنهاء ملف الديون القديمة.

شفافية المشاريع: طالب معلقون بأن يلمس الممواطن أموال "الوفر المالي" (14 مليون دينار سنويا) في صورة تحسين فعلي للطرق، وإنارة الشوارع، وتطوير مرافق الحدائق العامة في المناطق الأقل حظا.

5. قراءة الخبراء الاقتصاديين: هندسة مالية ذكية محفوفة بالالتزام

قرأ محللون ماليون وخبراء في التمويل الإسلامي هذه التحركات بعين التقييم الفني:

إيجابيات الإصدار: اعتبر خبراء المال أن استبدال القروض التقليدية مرتفعة الفائدة بصكوك إسلامية بعائد 5.5% يعد "هندسة مالية ناجحة" تمنح الأمانة متنفسا سيوليا لخمس سنوات، وتخفض كلفة خدمة الدين بصورة واضحة. كما أن إشراف البنك المركزي يمنح هذه الصكوك موثوقية عالية تشجع البنوك والصناديق السيادية على الاكتتاب.

مخاوف السداد ورهن المنافع: حذر اقتصاديون من خطورة "ترحيل الديون" إذا لم تلتزم الأمانة بجدول انضباطي صارم يؤمن تسديد أصل المبلغ (400 مليون دينار) بعد 5 سنوات دون الحاجة إلى طرح ديون جديدة لسداد القديمة، مؤكدين على أهمية صياغة "نشرة الإصدار" بدقة لضمان أن رهن حقوق المنفعة لا يقيد صلاحيات الإدارة المحلية في التصرف بمرافق المدينة.

تبقى هذه الخطوة إحدى أكبر عمليات إعادة الهيكلة المالية لمؤسسة بلدية في المملكة، حيث يعول عليها لإعادة التوازن لميزانية أمانة عمان، بين طموحات التوسع في مشاريع العاصمة وحتمية التعامل المسؤول مع أعباء المديونية.


  • أمانة عمان الكبرى