
نتنياهو: عقوبات ترمب قرار حاسم والجنائية الدولية تشكل تهديدا وجوديا
هاجم رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، يوم الجمعة، المحكمة الجنائية الدولية، معلنا تأييده قرار الإدارة الأمريكية فرض عقوبات عليها، وواصفا إياها بأنها "هيئة سياسية تشكل تهديدا وجوديا للديمقراطيات".
وقال نتنياهو، في بيان صادر عن مكتبه، إنه يشيد بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو، مثمنا اتخاذهما قرار فرض عقوبات على المحكمة، وواصفا الخطوة بأنها قرار حاسم.
وزعم رئيس وزراء الاحتلال أن المحكمة الجنائية الدولية "ليست محكمة، بل هيئة سياسية تهدد الديمقراطيات التي تحترم القانون في جميع أنحاء العالم، وتمس مفهوم السيادة الوطنية نفسه». واختتم بيانه بتوجيه الشكر إلى ترامب وروبيو على ما وصفه بـ"قيادتهما".
واشنطن تصعد ضغوطها وتهدد بتفكيك المحكمة
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت، يوم الجمعة، فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، ملوحة بتفكيكها ما لم تتوقف عما وصفته بـ"تهديداتها" للأميركيين، في خطوة رفضتها المحكمة، وعدتها اعتداء على سيادة القانون.
وأوضحت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، أن العقوبات فرضت بموجب الأمر التنفيذي رقم 14203، الذي وقعه ترامب في فبراير/ شباط 2025، بشأن فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية.
وبموجب الإجراءات الجديدة، تجمد جميع ممتلكات المحكمة والمصالح المرتبطة بها، إذا كانت داخل الولايات المتحدة أو خاضعة لسيطرة أشخاص أميركيين.
كما تحظر العقوبات على الأشخاص الأميركيين تقديم أموال أو سلع أو خدمات إلى المحكمة، ما لم يحصلوا على تصريح من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية.
وفي بيان منفصل، قال روبيو إن ترمب "لن يسمح أبدا للمحكمة الجنائية الدولية بملاحقة الأميركيين قضائيا"، مضيفا أن هذا هو السبب وراء فرض العقوبات عليها.
وأشار وزير الخارجية الأمريكي إلى أن واشنطن أرجأت سابقا اتخاذ قرار فرض العقوبات، على أمل أن تغير المحكمة نهجها، أو أن تتدخل الدول الأطراف فيها للحد من تحركاتها، لكنه قال إن أيا من الطرفين لم يتخذ خطوات ملموسة لمعالجة المخاوف الأميركية.
وحذر روبيو قائلا: "إما أن توقف المحكمة الجنائية الدولية تهديداتها، أو سننهي وجودها». كما دعا حلفاء الولايات المتحدة الأعضاء في المحكمة إلى التدخل للحد من تحركاتها.
وأضاف أن واشنطن ستواصل، في حال عدم التدخل، حملتها لتفكيك المحكمة «حجرا حجرا»، إلى أن يتوقف ما تعده تهديدا للأميركيين.
المحكمة ترفض العقوبات وتدعو إلى حماية عملها
في المقابل، رفضت المحكمة الجنائية الدولية العقوبات الأميركية بشدة، ووصفتها بأنها اعتداء على سيادة القانون، محذرة من أنها تستهدف عرقلة عملها وتقويض قدرتها على الاضطلاع بمهامها.
ودعت المحكمة الدول الأعضاء إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان استمرار عملها في مواجهة الإجراءات الأميركية.
وتأتي هذه العقوبات في سياق تصاعد الضغوط الأميركية على المحكمة، منذ إصدارها، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، مذكرتي اعتقال بحق نتناهياه ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.
وسبق لواشنطن أن عارضت تحقيقا أجرته المحكمة في جرائم مزعمة ارتكبها أفراد أمريكيون في أفغانستان، قبل أن تغلق المحكمة ذلك التحقيق لاحقا.
كذلك فرضت الولايات المتحدة، خلال الفترة الماضية، عقوبات على قضاة ومدعين عامين في المحكمة، من بينهم رئيستها توموكو أكاني، في أغسطس/ آب الماضي.
وخلال اجتماع للحكومة الأميركية في منتجع كامب ديفيد، في 31 يوليو/ تموز الماضي، ربط ترامب حملة روبيو ضد المحكمة بمساعي حماية نتناهياه.
وجاء إعلان العقوبات بعد ساعات من فوز الحقوقية والقاضية جنوب الإفريقية السابقة نافي بلاي بجائزة نوبل للسلام لعام 2026، تقديرا لجهودها في مجال العدالة الجنائية الدولية، وقد شغلت بلاي عضوية دائرة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية بين عامي 2003 و2008.
وتضم المحكمة الجنائية الدولية 125 دولة عضوا، في حين لا تعد الولايات المتحدة الأميركية ولا إسرائيل طرفين في نظامها الأساسي.