
ميلادينوف يطرح 3 مسارات لمستقبل غزة ويدعو لنزع السلاح وإقامة حكم مدني
حذر نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة لدى مجلس السلام والمدير العام لأكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية في أبو ظبي، من عودة قطاع غزة إلى دائرة العنف والحروب، معتبرا أن الفلسطينيين والإسرائيليين أمام خيارات حاسمة ستحدد مستقبل القطاع والمنطقة.
وقال ملادينوف، في مقال نشرته صحيفة "ذا ناشيونال" الإماراتية في ذكرى 7 أكتوبر، إن المطلوب هو الانتقال من إدارة الأزمة وتكرار جولات القتال إلى ترتيبات تغير الظروف التي أدت إلى تكرار الحرب.
وأشار إلى أن هجوم 7 أكتوبر 2023 أحدث تحولا عميقا في المجتمع الإسرائيلي، موضحا أن الهجوم الذي قادته حماس أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز 251 آخرين رهائن في غزة، وفق الأرقام التي أوردها في مقاله.
في المقابل، لفت ملادينوف إلى حجم الدمار والخسائر التي لحقت بقطاع غزة خلال الحرب، مشيرا إلى مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين، وما رافق ذلك من نزوح وجوع وخوف، لا سيما في صفوف الأطفال.
ثلاثة مسارات لمستقبل غزة
وطرح ملادينوف ثلاثة مسارات ممكنة لمستقبل القطاع، أولها العودة إلى دائرة المواجهة، من خلال إعادة حماس بناء قدراتها العسكرية، واستعداد إسرائيل لجولة جديدة من القتال، تليها هدنة جديدة من دون معالجة الأسباب الجوهرية للصراع.
أما المسار الثاني، فهو بقاء غزة في حالة من الاضطراب وعدم اليقين السياسي والأمني، مع الاعتماد على المساعدات الإنسانية وبطء إعادة الإعمار وغياب التقدم السياسي، محذرا من أن الفراغ السياسي لا يبقى فارغا، وأن اليأس قد يوفر بيئة لتصاعد التطرف.
ويتمثل المسار الثالث، الذي يراه ملادينوف أساسا لمسار مختلف، في نزع السلاح وتفكيك البنية العسكرية بصورة قابلة للتحقق، ومكافحة التطرف، وإقامة حكم مدني فلسطيني خاضع للمساءلة، بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي تدريجي وإعادة إعمار القطاع.
حكم مدني وترتيبات أمنية قابلة للتحقق
وأكد ملادينوف أن مستقبل غزة ينبغي أن تحدده مؤسسات مدنية فلسطينية خاضعة للمساءلة، وليس فصائل مسلحة، مشيرا إلى أن الترتيبات الأمنية ينبغي أن تكون ضمن هياكل قانونية تخضع لسلطة انتقالية مدنية.
وربط بين إعادة الإعمار وتوفر بيئة أمنية مستقرة، تتضمن تفكيك البنية التحتية العسكرية ونزع السلاح، بما يمنح المانحين والمستثمرين والسكان ثقة بأن إعادة الإعمار لن تكون مجرد مرحلة مؤقتة تسبق جولة جديدة من القتال.
وفي رسالة إلى الإسرائيليين، قال إن مخاوف تكرار إخفاقات الماضي مفهومة، لكن الانسحاب من غزة في السابق لم يكن مرتبطا بترتيبات أمنية وحوكمة مستدامة تحسم مسألة الجهة التي تملك السلطة الشرعية على القوات داخل القطاع.
وأكد أن الأمن لا يمكن أن يقوم على الثقة وحدها، بل يحتاج إلى ترتيبات قابلة للتحقق والإنفاذ، محذرا في الوقت نفسه من أن الجدران والمناطق العازلة والعمليات العسكرية المتكررة لا تضمن أمنا دائما إذا بقي القطاع غير مستقر وتحت سيطرة فصائل مسلحة.
ملادينوف للفلسطينيين: هل قربت سيطرة الفصائل من الدولة؟
وفي رسالة إلى الفلسطينيين والعرب في المنطقة، قال ملادينوف إن الغضب الناجم عن الدمار الذي لحق بغزة مفهوم، لكنه دعا إلى طرح سؤال حول ما إذا كانت هيمنة الفصائل المسلحة قد قربت الفلسطينيين من تحقيق الدولة والحرية والازدهار.
واعتبر أن قوة المجتمعات ترتبط بفعالية مؤسساتها، وبقدرتها على توفير التعليم والرعاية الصحية والخدمات، مشيرا إلى أن تركيز قرارات الحرب والسلام في أيدي الجماعات المسلحة لا يقود، من وجهة نظره، إلى بناء مؤسسات مستقرة.
كما دعا إلى مواجهة الأفكار والخطابات التي تربطها بالعنف والتطرف، مشيرا إلى أن هذا التغيير لا يمكن فرضه من الخارج، بل يحتاج إلى التعليم والمؤسسات والفرص الاقتصادية وأفق سياسي يقدم للشباب بديلا عن التطرف.
مسؤولية إقليمية ودولية
وشدد ملادينوف على أن نجاح أي تحول في غزة لن يتحقق من خلال التصريحات وحدها، داعيا إلى ضمانات أمنية موثوقة، ودعم إعادة الإعمار، وتمكين المؤسسات الفلسطينية الانتقالية من أداء مهامها.
وأشار إلى أن تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة، والتي أيدها مجلس الأمن الدولي بموجب القرار 2803، سيكون مهمة صعبة تحتاج إلى إرادة سياسية والتزام طويل الأمد، لا إلى اتفاقات وتعهدات فقط.
وتأتي تصريحات ملادينوف في وقت لا تزال فيه عناصر خطة غزة، وفي مقدمتها نزع سلاح حماس والانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار، تواجه عقبات في التنفيذ. وأفاد تقرير حديث لـ«رويترز» بأن التقدم في هذه الملفات لا يزال محدودا، مع استمرار الخلافات حول نزع السلاح والانسحاب وإعادة الإعمار.
وختم ملادينوف مقاله بالدعوة إلى اختيار مسار يغير الظروف التي أدت إلى تكرار الحروب، قائلا إن الفلسطينيين والإسرائيليين والمنطقة كلها دفعوا كلفة باهظة على مدى أجيال، وأن التحدي يكمن في بناء ظروف تجعل السلام ممكنا، بدلا من الحفاظ على ظروف تعيد إنتاج الحرب.