
محللة سياسية: "7 أكتوبر" محطة مفصلية أعادت رسم معادلات الصراع بالمنطقة
قالت أستاذة العلوم السياسية الدكتورة أريج جبر، إن أحداث السابع من أكتوبر شكلت محطة مفصلية أعادت رسم معادلات الصراع في المنطقة، وأسقطت العديد من السرديات التي حاول الاحتلال الإسرائيلي تكريسها على مدار عقود، مشيرة إلى أن تداعيات الحرب على قطاع غزة تجاوزت حدود المواجهة العسكرية لتطال مستقبل القضية الفلسطينية وشكل النظام السياسي الفلسطيني وموازين القوى الإقليمية.
وأضافت "جبر" خلال برنامج "اخبار السابعة" عبر قناة "رؤيا"، أن الاحتلال، ومنذ عام 1947 وحتى اليوم، عمل على تفكيك القضية الفلسطينية وتحويلها تدريجيا إلى قضايا إنسانية منفصلة، مستندا إلى سردية حاول من خلالها إقناع العالم بأن الصراع لا يرتبط بحقوق الشعب الفلسطيني السياسية والوطنية، مؤكدة أن السابع من أكتوبر شكل حدثا مفصليا كشف طبيعة المشروع الإسرائيلي بصورة أكثر وضوحا.
وأوضحت أن ما يجري في قطاع غزة لا يمكن اختزاله في مشهد الاستهدافات العسكرية، وإنما يأتي في سياق أوسع من محاولات إعادة هندسة الواقع الفلسطيني، لافتة إلى أن الحرب امتدت تداعياتها نحو الضفة الغربية، بالتزامن مع تصاعد الاستيطان وتهويد الأرض والمقدسات، وطرح مواقف إسرائيلية أكثر وضوحا في رفض إقامة دولة فلسطينية.
وبينت جبر أن إسرائيل باتت، بعد السابع من أكتوبر، أكثر جرأة في طرح رؤيتها السياسية، سواء على المستوى الفلسطيني أو الإقليمي أو الدولي، مشيرة إلى أن الخطاب الإنساني الذي ساد خلال السنوات الماضية لم يعد قادرا على إخفاء ما يجري على الأرض من توسع استيطاني ومحاولات لتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي.
وحول مستقبل حركة حماس، قالت جبر إن خروج الحركة من إدارة قطاع غزة، في حال حدوثه، سيكون خروجا مشروطا، معتبرة أن مسألة الحكم لا تمثل الهدف الأساسي للحركة بقدر ما يرتبط موقفها بالحفاظ على المشروع الوطني الفلسطيني ودورها السياسي في المرحلة المقبلة.
وأضافت أن تمسك حماس بدورها يأتي، وفق تقديرها، في إطار محاولة التأكيد على أن الشعب الفلسطيني يمتلك إرادة سياسية ونضالية، وأن ما يجري لا يمكن فصله عن الصراع على الأرض والحقوق، مشيرة إلى أن أحداث السابع من أكتوبر أسهمت في تسريع وتيرة الحديث عن التهجير، في ظل استمرار الحرب وما خلفته من تداعيات إنسانية وسياسية واسعة.
وفي الشأن الإقليمي، رأت جبر أن الحرب غيرت من موازين القوى في الشرق الأوسط، وأن إسرائيل أصبحت أكثر قدرة على توسيع نطاق تحركاتها العسكرية والسياسية، ليس فقط تجاه الفلسطينيين، وإنما أيضا تجاه دول ومكونات عربية، في ظل توسع عملياتها على حساب أراض سورية ولبنانية.
وأشارت إلى أن إيران استفادت سياسيا من التطورات الفلسطينية، وحاولت تقديم نفسها بوصفها طرفا يحمل القضية الفلسطينية، فيما أكدت أن الأردن ومصر يواصلان لعب دور محوري باعتبارهما من أبرز الأطراف العربية المعنية بالقضية الفلسطينية وبمسار إقامة الدولة الفلسطينية.
كما لفتت إلى الدور السعودي في التحركات السياسية المرتبطة بالقضية الفلسطينية، مؤكدة أن الحراك العربي، إلى جانب الموقفين الأردني والمصري، سيكون عنصرا أساسيا في تحديد شكل المرحلة المقبلة، خصوصا في ظل إعادة ترتيب العلاقات والتحالفات الإقليمية والدولية.
وحول فرص التسوية السياسية، اعتبرت جبر أن المرحلة المقبلة ستبقى مفتوحة على مسارين؛ أولهما الدفع باتجاه إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني وإنهاء الانقسام بين فتح وحماس، والثاني استمرار حالة الصراع والتصعيد في حال فشل الجهود السياسية في إنتاج مسار واضح نحو حل القضية الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية.
وأكدت أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة قد تشكل عاملا مؤثرا في تحديد مستقبل العلاقة بين إسرائيل وقطاع غزة، خصوصا في ظل الصراع الداخلي الإسرائيلي حول شكل الحكم والسياسات الأمنية والعسكرية تجاه القطاع، مشيرة إلى أن نتائج الانتخابات ستنعكس بصورة مباشرة على طبيعة المرحلة المقبلة وعلى فرص التوصل إلى تسوية سياسية أوسع.