مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي

مخاوف التضخم تلاحق "الفيدرالي" و"المركزي الأوروبي" رغم انحسار التوقعات برفع الفائدة
أبدى صانعو السياسات النقدية في الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي ميلا واضحا نحو التأني وعدم الاستعجال في إقرار زيادات إضافية على أسعار الفائدة خلال اجتماعات الشهر الحالي، وذلك عقب جولة الرفع المنفذة في سبتمبر/أيلول الماضي، في ظل تلقي بيانات الوظائف الأمريكية التي جاءت دون التوقعات والضغوط المالية الحادة الشاهدة عليها الأسواق الفرنسية.
ومن المنتظر أن ينشر المصرفان المركزيان، خلال الأيام القليلة القادمة، محضري اجتماعيهما الأخيرين لتوضيح الرؤية التحليلية التي بنيت عليها قرارات زيادة المفاهيم النقدية وأسعار الفائدة المرجعية، إذ سعى المسؤولون حينئذ إلى مواجهة المخاوف المتصاعدة من الضغوط التضخمية، مع التأكيد على أن المسار القادم يعتمد بشكل كلي على دقة المؤشرات الاقتصادية الواردة.
وفي الولايات المتحدة، منح التباطؤ المسجل في سوق العمل الاحتياطي الفيدرالي مساحة للتنفس، حيث أراد صانعو السياسة النقدية التثبت من مدى تأثير الأجور على التضخم، بينما بعث كل من نائب رئيس الفيدرالي فيليب جيفرسون ورئيس بنك الاحتياطي في نيويورك جون ويليامز إشارات مطمئنة للأسواق تؤكد عدم وجود حاجة ملحة لتحرك سريع قبل اجتماع يومي 27 و 28 أكتوبر/تشرين الأول.
وأما في منطقة اليورو، فيواجه البنك المركزي الأوروبي تحديات مزدوجة بين تسارع التضخم المدفوع بتكاليف الطاقة وبين الاضطرابات التي تشهدها أسواق السندات العالمية، خاصة في فرنسا التي تواجه مخاوف الميزانية والعجز، مما يجعل احتمالية رفع الفائدة في اجتماع الشهر الحالي ضعيفة جدا بحسب قراءات المستثمرين للأوضاع المالية الراهنة.
وتأتي هذه التطورات لتسلط الضوء على التوازن الدقيق الذي يسعى المركزيان لتحقيقه بين كبح جماح الأسعار وتجنب إحداث ركود اقتصادي أو تعميق الأزمات في أسواق الدين، مع الاستمرار في الالتزام بالصياغة الصحفية المحترفة والابتعاد عن الأوصاف الإنشائية أو التحليلات الشخصية حسب الأصول المعمول بها.