
الدفاع المدني بغزة: 70 ألف طن من الذخائر غير المنفجرة تهدد حياة المواطنين
تقدر كميات المتفجرات والذخائر غير المنفجرة المدفونة بين الركام وفي المنازل والشوارع بقطاع غزة بنحو 70 ألف طن، ما يشكل خطرا مستمرا على حياة الفلسطينيين، حتى في المناطق التي توقفت فيها العمليات العسكرية.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل، يوم الأحد، إن مخلفات الحرب تنتشر على نطاق واسع بين الركام وفي المنازل والشوارع، وقد تظهر في أشكال تبدو عادية، مثل العلب المعدنية وعبوات العصير وألعاب الأطفال، ما يجعل الاقتراب منها خطرا قد يؤدي إلى الوفاة أو الإصابة.
وأوضح بصل أن أكثر من 200 ألف طن من المتفجرات ألقيت على القطاع منذ بدء العدوان الإسرائيلي، مشيرا إلى أن نحو 70 ألف طن منها لا تزال على شكل مخلفات وذخائر غير منفجرة.
وأضاف أن نحو 90% من مهندسي المتفجرات في غزة استشهدوا، ما تسبب في نقص حاد في الكوادر المتخصصة القادرة على اكتشاف الذخائر غير المنفجرة والتعامل معها، في وقت يفتقر فيه الدفاع المدني إلى المعدات الثقيلة اللازمة للتعامل مع الذخائر شديدة الانفجار.
وتبقى مواقع كثير من هذه الذخائر مجهولة، ولا يتم اكتشافها إلا بعد إبلاغ المواطنين عنها، فيما شهدت مناطق عدة، بينها الشجاعية والزيتون، انفجارات أسفرت عن سقوط فلسطينيين أثناء محاولتهم العودة إلى منازلهم أو تفقد ممتلكاتهم، نتيجة مخلفات الحرب المنتشرة بين الأنقاض.
وتشير تقديرات ميدانية وأممية إلى وجود ما بين 50 و61 مليون طن من الركام في قطاع غزة، فيما يقدر الدفاع المدني أن نحو 50 إلى 60 مليون طن منه قد تكون ملوثة بمخلفات متفجرة، ما يجعل عمليات إزالة الأنقاض وفتح الطرق محفوفة بالمخاطر.
وكانت تقديرات نقلتها مجلة "إيكونوميست" البريطانية أشارت إلى أن قطاع غزة قد يحتوي على أحد أكبر مخازن القنابل غير المنفجرة في العالم، مع تقديرات تتراوح بين 70 و71 ألف طن من المتفجرات التي لم تنفجر.
نقص في الطواقم والمعدات
ويواجه الدفاع المدني في غزة نقصا حادا في الكوادر والمعدات اللازمة للتعامل مع مخلفات الحرب، إذ تشير تصريحات سابقة لمدير الجهاز إلى فقدان نحو 48% من كوادره بين شهيد وجريح وأسير.
كما أدى تدمير عدد كبير من الآليات الثقيلة التابعة للدفاع المدني ووزارة الأشغال والبلديات إلى اعتماد الطواقم بصورة أكبر على الأدوات اليدوية والجهد البشري، في وقت قد تخفي فيه أكوام الركام ذخائر حساسة وقابلة للانفجار.
ويحذر الدفاع المدني من أن خطر مخلفات الحرب لا يقتصر على المناطق التي شهدت قصفا حديثا، بل يمتد إلى الأحياء والمنازل والطرق التي يحاول السكان العودة إليها، إذ قد يؤدي رفع حجر أو تحريك مركبة أو البحث عن مقتنيات داخل منزل مدمر إلى انفجار ذخيرة لم يتم اكتشافها.
وتقدر الجهات المختصة أن تطهير قطاع غزة من مخلفات الحرب قد يستغرق بين 20 و30 عاما، في حال عدم توفير تدخل دولي واسع ومعدات متخصصة، ما يعني استمرار خطر هذه المخلفات على السكان وعمال الإنقاذ لسنوات طويلة.
ويطالب الدفاع المدني بإدخال طواقم متخصصة ومعدات ثقيلة للكشف عن الذخائر غير المنفجرة وإزالتها، إلى جانب تدخل دولي عاجل للحد من مخاطرها ومنع تحولها إلى مصدر مستمر للوفيات والإصابات في القطاع.