
"تابعوا الصحف المحلية".. رسائل تهديد ووعيد بـ "المحاكم" تلاحق أردنيين بذمم مالية متقادمة لشركة زين الأردن ومطالبات بـ"10" دنانير
تحولت الهواتف المحمولة لآلاف المواطنين في الأردن إلى ساحة لمطالبات مالية تلاحقهم بصورة شبه يومية، وبمعدل يتكرر أكثر من مرة في اليوم الواحد، إثر حملة رسائل مكثفة تشنها مكاتب محاماة وتحصيل أموال مفوضة من قبل شركة زين الأردن.
الحملة التي تهدف إلى تحصيل ذمم مالية قديمة جدا، أثارت موجة عارمة من الاستياء بين المواطنين، ليس بسبب الديون المزعومة نفسها، بل بسبب لغة التهديد والوعيد والتحويل القضائي الصارم التي صيغت بها هذه الرسائل، لا سيما وأن العديد من هذه المطالبات تتم على مبالغ زهيدة جدا لا تتعدى 30 دينارا أردنيا.
وصلت حدة الترهيب النفسي في هذه الرسائل إلى توجيه إنذارات للمواطنين بنصوص صريحة ومباشرة نصها: «صاحب الاشتراك رقم [0000000] سوف يتم تسجيل قضية بحقكم، يرجى متابعة الصحف المحلية لتبلغ موعد الجلسة. للاستفسار الاتصال على الرقم...». وضجت مجموعات دعم المستهلك عبر منصات التواصل الاجتماعي بشكاوى متقاطعة لمشتركين عبروا عن ذهولهم وصدمتهم من استخدام هذا الأسلوب الهجومي الذي يتوعدهم بالحجز على أموالهم المنقولة وغير المنقولة والمنع من السفر ومتابعة الصحف لتبلغ المحاكمات، لأجل مبالغ بسيطة تعود لاشتراكات سابقة تم إغلاقها ووقفها رسميا قبل أكثر من 10 إلى 15 عاما.
لغة «الصحف المحلية» كأداة للضغط النفسي والمغالطة القانونية
تفيد الشهادات المرصودة بأن استراتيجية مكاتب التحصيل الموكلة من شركة زين الأردن تعتمد على التكرار المقترن بلهجة إنذارية حادة تتقصد إثارة الخوف والقلق لدى المواطن وعائلته لإجباره على دفع هذه المبالغ الصغيرة، مثل 10 أو 30 دينارا، كحل سريع للتخلص من هذا العبء النفسي، دون إعطائه فرصة للتحقق من قيد المطالبة.
ويؤكد خبراء قانونيون أن الصيغة المستخدمة تنطوي على مغالطات وتجاوزات قانونية وإجرائية واضحة في الأردن؛ حيث إن قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني لا يجيز تبليغ الشخص بموعد جلسة محاكمة عبر الصحف المحلية ابتداء، إلا بعد أن تفشل المحكمة تماما في تبليغه بالطرق الرسمية وإثبات أنه مجهول مكان الإقامة، وبالتالي فإن التهديد بالصحف هو مجرد أداة تخويف. كما أن جملة «سوف يتم تسجيل قضية» هي اعتراف ضمني بأن المحامي لم يرفع قضية فعلية حتى الآن، ولن يرفعها غالبا لأن رسوم المحاكم وقيم الطوابع والمحاماة ستتجاوز قيمة المطالبة الزهيدة نفسها.
أخطاء الأنظمة والثغرة القانونية.. «التقادم» يطيح بالمطالبات
وتتنوع طبيعة الشكاوى؛ حيث أكد مواطنون أنهم ألغوا عقودهم مع شركة زين منذ ما يزيد على عقد وسددوا ما عليهم آنذاك، إلا أن أخطاء الأنظمة المحاسبية أحيت هذه القيود مجددا ببيانات مشوهة ليتم التعامل معهم بلغة «المتخلفين عن السداد». وفي حالات أخرى، تصل هذه الرسائل التهديدية بأسماء أشخاص آخرين لا يمتون لصاحب الرقم بصلة، لمجرد أنه اشترى خطا هاتفيا جديدا كان مملوكا في السابق لمشترك مترتبة عليه التزامات للشركة، ليجد نفسه مستهدفا بوعيد قضائي لا ذنب له فيه.
من الناحية القانونية، يرى حقوقيون أن هذه الديون التي تجاوزت مدتها 10 إلى 12 سنة دون اتخاذ أي إجراء قضائي رسمي طوال تلك الفترة، تخضع بالفعل لأحكام التقادم المسقط للالتزام وفقا للقانون المدني وقانون التجارة الأردني. ويؤكد القانونيون أن إرسال رسائل نصية تحمل لغة تهديد بالتحويل للمحاكم لا يعتبر قانونا إجراء قاطعا للمدة القانونية للتقادم، إذ إن الإجراء القانوني الوحيد الذي يقطع التقادم هو توجيه إنذار عدلي رسمي عبر المحكمة أو إقامة دعوى قضائية فعلية من الشركة، وما يحدث هو محاولة للضغط النفسي لدفعه للتسوية دون وجه حق ملزم.
انتهاك الخصوصية ودعوات للتدخل الرسمي
أبدى المتضررون استغرابهم الشديد من قيام شركة اتصالات كبرى بحجم شركة زين الأردن بتسليم بيانات أرقامهم الوطنية وهواتفهم الشخصية لجهات تحصيل خارجية تتبع هذا الأسلوب الترهيبي للمطالبة بفتات مالي يعود لسنوات طويلة، معتبرين ذلك مساسا صريحا بخصوصية البيانات وحمايتها وسوء استخدام لها.
وأطلق ناشطون ومستهلكون مناشدات عاجلة إلى هيئة تنظيم قطاع الاتصالات الأردنية للتدخل الفوري لوضع حد لهذه الرسائل شبه اليومية، وتطبيق المعايير التي تحمي المستهلك من الإزعاج والترهيب، وتلزم الشركات بتدقيق قيودها واعتماد لغة مهنية محترمة بدلا من لغة الوعيد. كما دعا قانونيون المتضررين إلى عدم الانصياع للتهديد بالدفع الفوري تحت تأثير الخوف، والتمسك بحقهم في طلب كشف حساب تفصيلي وعقد الاشتراك الأصلي من شركة زين، والتوجه لتقديم شكاوى رسمية لدى الهيئة ونقابة المحامين لوقف هذا السلوك وضمان عدم تكراره.