محطة وقود في أمريكا

ارتفاع أسعار الديزل وتكاليف الإنتاج يثير غضب القطاع الزراعي في أمريكا قبل انتخابات نوفمبر
- ارتفاع الديزل إلى 6.51 دولار للغالون يشعل غضب المزارعين الأمريكيين قبل انتخابات نوفمبر.
تواجه القواعد الانتخابية للحزب الجمهوري في المناطق الزراعية بالولايات المتحدة الأمريكية ضغوطا اقتصادية وسياسية متزايدة، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في شهر نوفمبر المقبل.
وتأتي هذه الضغوط إثر تصاعد موجة الغضب بين المزارعين ومربي الماشية نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار وقود الديزل والأسمدة، وترابط تكاليف الطاقة بالتداعيات الاقتصادية للحرب في إيران، بالإضافة إلى الرسوم الجمركية وقرار إدارة الرئيس دونالد ترمب زيادة كميات واردات لحوم الأبقار، مما فتح مساحة للمنافسة الديمقراطية في ولايات زراعية كانت تعد معاقل تاريخية للجمهوريين.
وأفادت تقارير صحفية نشرتها صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن الارتفاع الكبير في تكاليف التشغيل، ولا سيما وصول متوسط سعر الديزل في الأسواق الأمريكية إلى نحو ستة دولارات وإحدى وخمسين سنتات للغالون الواحد، قد ألحق أضرارا بالغة بأرباح المزارعين وسائقي الشاحنات.
ويأتي هذا في وقت تعاني فيه زراعة فول الصويا والذرة من تبعات الحرب التجارية مع الصين، التي أدت إلى توقف الصادرات وخسارة بليارات الدولارات، إلى جانب زيادة تكاليف المعدات الزراعية بسبب الرسوم الفرضية، مما دفع بعض المزارعين في ولايات حاسمة مثل "آيوا" إلى إعلان نيتهم التصويت للمرشحين الديمقراطيين.
وتبرز ولاية "آيوا" في قلب هذه المنافسة الانتخابية؛ حيث تشير استطلاعات الرأي الحديثة إلى صعود المرشح الديمقراطي "روب ساند"، مدقق حسابات الولاية، أمام منافسه الجمهوري "زاك لاهن"، رجل الأعمال والمزارع، في سباق منصب الحاكم.
وأظهر استطلاع معهد "ماريست" حصول "ساند" على أربعة وخمسين بالمئة مقابل اثنين وأربعين بالمئة لـ "لاهن".
وفي تطور يعكس عمق الأزمة، امتنعت لجنة العمل السياسي التابعة لمكتب مزارعي "آيوا" عن إعلان التأييد لأي من المرشحين، في موقف استثنائي يسلط الضوء على تحفظات القواعد الزراعية.
وإلى جانب أزمة الوقود والرسوم، أثار قرار إدارة "ترمب" لزيادة الكميات المسموح باستيرادها من لحوم الأبقار بمقدار ثلاثمائة ألف طن متري خلال عام ألفين وستة وعشرين، أي ما يعادل ستمائة وستين مليون رطل، موجة اعتراضات واسعة بين مربي الماشية في ولايات رئيسية مثل "تكساس" و"نبراسكا" و"كانساس".
وأكدت الجمعية الوطنية لمربي الماشية، التي تمثل أكثر من خمسة وعشرين ألف عضو، أن زيادة الواردات تضر بالمنتجين المحليين الذين يواجهون أصلا ارتفاعا في تكاليف الأعلاف وانخفاضا في أعداد الماشية.
كما انتقدت مجموعات المنتجين في "تكساس" و"كانساس" العمليات الرقابية التي نفذتها إدارة الهجرة والجمارك في مصانع معالجة اللحوم، مؤكدة أنها أدت إلى تعطل الإنتاج وتهديد سلاسل الإمداد.
وتشير قراءات المحللين السياسيين إلى أن هذه الظروف تعيد إلى الأذهان انتخابات عام ألفين وستة وعام ألف وتسعمائة وستة وثمانين، حيث أدت الأزمات الاقتصادية وارتفاع أمواج غضب القواعد الريفية إلى إحداث تغيرات هيكلية في نتائج الاقتراع النصفي وفقدان الحزب الحاكم لمقاعد حاسمة في مجلسي النواب والشيوخ.