
بين الموهبة والفرصة... كيف تسهم الشراكات في دعم مواهب كرة القدم الشابة في الأردن؟
قد تبدأ الموهبة من ملعب صغير في أحد الأحياء، أو من كرة يتناقلها أطفال يحلمون بالوصول بعيدا. وفي كرة القدم في الأردن، كما في غيرها من الرياضات، تظهر باستمرار مواهب شابة تحتاج إلى الفرصة المناسبة لتطوير قدراتها.
لكن امتلاك الموهبة لا يعني دائما امتلاك الفرصة؛ إذ قد تحول الظروف المالية أو الاجتماعية دون حصول بعض الشباب على التدريب والدعم اللذين يحتاجون إليهما للاستمرار والتطور.
لهذا، يشكل تكافؤ الفرص في الرياضة مسألة تتجاوز حدود المنافسة. فحين تتاح للاعبات واللاعبين الشباب بيئة مناسبة للنمو، تمنحهم كرة القدم أكثر من المهارات الرياضية؛ فهي تعزز الانضباط والثقة بالنفس والعمل الجماعي والمثابرة وتحمل المسؤولية، وهي قيم ترافقهم داخل الملعب وخارجه.
لكن تطوير اللاعبين الشباب وصقل مواهبهم يحتاج إلى الاستمرارية؛ من التدريب المنتظم والمشاركة في المباريات والمسابقات، إلى الاستفادة من المرافق والتجهيزات المناسبة. وعندما تصبح الكلفة أو محدودية الموارد عائقا أمام ذلك، قد تضيع موهبة واعدة لأسباب لا علاقة لها بقدرات صاحبها.
من هنا، تستطيع الشراكات بين القطاع الخاص والمؤسسات الرياضية والمجتمعية أن تؤدي دورا مهما في إزالة بعض هذه العوائق وفتح المجال أمام الشباب للوصول إلى الفرص التي يستحقونها، من خلال دعم الرياضة المجتمعية والمبادرات التي تسهم في تمكين الشباب وتطوير مواهبهم.
وفي هذا الإطار، يأتي برنامج «دعم الأحلام وتغيير الحياة» الذي أطلقه نادي عمان FC مثالا على هذا التوجه؛ إذ يعمل النادي من خلاله على اكتشاف اللاعبات واللاعبين أصحاب الإمكانات العالية الذين قد تواجههم صعوبات تحول دون استمرارهم في كرة القدم، وتوفير مسار متكامل لتطويرهم يشمل التدريب الاحترافي المنتظم، والمشاركة في المباريات والمسابقات، والاستفادة من المرافق والتجهيزات التدريبية، إلى جانب بناء الثقة بالنفس وتنمية المهارات الحياتية.
وفي هذا السياق، تمثل شراكة المركزية تويوتا مع نادي عمان FC نموذجا على الدور الذي يمكن أن يؤديه القطاع الخاص في دعم الرياضة المجتمعية وتمكين الشباب؛ إذ تسهم الشركة من خلال دعم البرنامج في إزالة بعض العوائق المالية التي قد تحول دون وصول المواهب الشابة إلى الفرص المتاحة أمامها، ومساعدتها في مواصلة مسيرتها وتطوير قدراتها.
ويمتد أثر مثل هذه المبادرات إلى ما هو أبعد من تطوير القدرات الرياضية؛ فالاستثمار في الشباب يسهم في بناء أفراد أكثر ثقة والتزاما وقدرة على التعاون والمشاركة الإيجابية في مجتمعاتهم. وهكذا تتحول الرياضة إلى مساحة للتنمية، وتصبح الشراكات الداعمة للمواهب استثمارا في الشباب والمجتمعات، يمكن أن يمتد أثره على المدى الطويل.
ربما لا يمكن ضمان أن تتحول كل موهبة إلى مسيرة احترافية، لكن يمكن العمل على ألا تضيع موهبة بسبب ظروفها. وتقدم شراكة نادي عمان FC والمركزية تويوتا مثالا على كيفية تحويل التعاون بين القطاع الرياضي والقطاع الخاص إلى استثمار طويل الأمد في الشباب؛ من خلال توفير الفرص التي تساعد المواهب في التطور والاستمرار، بما ينعكس أثره على الأفراد ومجتمعاتهم. فدعم الموهبة يبدأ بفرصة، لكن أثر هذه الفرصة قد يمتد إلى ما هو أبعد بكثير من الملعب.