رئيس وزراء لبنان نواف سلام

رئيس الوزراء اللبناني أمام الأمم المتحدة: نجدد تضامنا مع الأردن ودول الخليج أمام الاعتداءات الإيرانية
- رئيس الوزراء اللبناني: لا أحد يتحدث باسم لبنان أو يفاوض عنه سوى الدولة
- رئيس الوزراء اللبناني: لا سلاح خارج الدولة ولا قرار بالحرب والسلم خارج مؤسساتها
- رئيس الوزراء اللبناني: لبنان لا يقبل أن يكون ساحة لصراعات الآخرين أو ورقة تفاوض
أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن استعادة الثقة بالدولة اللبنانية ترتبط باستعادة قرارها الوطني وبسط سيادتها على كامل أراضيها، مشددا على ضرورة حصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد مؤسسات الدولة.
وقال سلام إن لبنان يواجه ثلاثة تحديات مصيرية تتمثل في استعادة ثقة الشعب بعد الانهيار المالي وانفجار مرفأ بيروت، واستعادة القرار الوطني بحيث لا تكون هناك سلطة فوق سلطة الدولة ولا سلاح خارج قواتها المسلحة، إضافة إلى استعادة كامل الأراضي اللبنانية وبسط السيادة عليها، تنفيذا لاتفاق الطائف واحتراما للقرارات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 1701.
وأشار إلى أن الحكومة باشرت ورشة إصلاحات تشمل تفعيل الإدارة وتعزيز استقلالية القضاء وتحديث قانون الإعلام وإلغاء عقوبة الإعدام، إلى جانب التقدم في الإصلاحات المالية بهدف إعادة الانتظام واستعادة الودائع، بما يتيح التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
وشدد سلام على أن لبنان لا يقبل بأن يكون ساحة لصراعات الآخرين أو ورقة تفاوض، مؤكدا أن "لا أحد يتحدث باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنه، سوى الدولة اللبنانية من خلال مؤسساتها الدستورية".
الانسحاب من الأراضي اللبنانية
وفي ما يتعلق بالحرب، أكد سلام أن موقف لبنان يتمثل في وقفها وتثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب قوات الاحتلال من كامل الأراضي اللبنانية حتى الحدود الدولية المعترف بها، والإفراج عن جميع الأسرى، وعودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب.
وأوضح أن الدولة اللبنانية دخلت في مفاوضات مع الاحتلال برعاية الولايات المتحدة الأميركية بهدف التوصل إلى ترتيبات تضمن إنهاء الحرب واستعادة لبنان كامل سيادته، مشددا على أن السيادة "لا تتجزأ"، وأنها تقتضي في الوقت ذاته انسحاب الاحتلال من الأراضي اللبنانية وبسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها.
وقال إن الإطار الذي تم التوصل إليه في المفاوضات يقوم على مبدأي التبادلية والمرحلية، داعيا إلى ترجمة هذا الإطار إلى خطوات عملية ضمن جدول زمني واضح وآلية تحقق تضمن تنفيذ جميع بنوده.
سلام يحذر من فراغ بعد "اليونيفيل"
وأشاد سلام بدور قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل"، وبما وصفه بشجاعة قيادتها وعناصرها وموظفيها وتضحياتهم في حفظ الاستقرار ودعم الجيش اللبناني وتنفيذ القرار 1701.
وأشار إلى قرار مجلس الأمن 2790 لعام 2025، الذي قضى بإنهاء عمليات "اليونيفيل" في نهاية العام وبدء انسحابها تدريجيا، داعيا إلى تجنب الفراغ الذي قد يحدثه الانسحاب، من خلال الاتفاق على قوة دولية جديدة تضمن استمرار مهام المراقبة والإبلاغ والتواصل، وتتكامل مع متطلبات تنفيذ الإطار الثلاثي.
كما دعا إلى استمرار التمويل اللازم لتلبية الاحتياجات الأساسية للمتضررين والنازحين، بالتوازي مع التعافي المبكر وإعادة الإعمار والتنمية، مؤكدا أن إعمار الجنوب لا يقتصر على إعادة بناء المساكن والمنشآت، بل يشمل إعادة بناء حياة الناس واستعادة أرزاقهم.
القضية الفلسطينية والأونروا
وفي الشأن الفلسطيني، قال سلام إنه لا استقرار مستداما في لبنان دون استقرار في المنطقة، مؤكدا ضرورة تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير، ومشيرا إلى عشرات القرارات الصادرة عن الجمعية العامة ومجلس الأمن، إضافة إلى مبادرة السلام العربية.
ووصف ما يجري في غزة بأنه مأساة تضع "ضمير العالم وعجز مؤسساته أمام امتحان"، محذرا من أن تجفيف تمويل وكالة الأونروا أو تقويض ولايتها لا يلغي حقوق اللاجئين الفلسطينيين، بل يضاعف معاناتهم ويهدد فرص التوصل إلى حل عادل ودائم لقضيتهم، ويزيد الأعباء على الدول المضيفة، وفي مقدمتها لبنان.
كما جدد تضامن لبنان مع دول الخليج العربي والأردن في مواجهة الاعتداءات الإيرانية التي قال إنها تهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة البحرية وسلامتها، مشيرا إلى انعكاساتها على سلاسل الإمداد وأسعار البضائع والطاقة ومعدلات التضخم.
سلام يدعو إلى إصلاح مجلس الأمن
وفي ختام كلمته، دعا سلام إلى إصلاح الأمم المتحدة ومجلس الأمن، معتبرا أن العالم تغير جذريا منذ عام 1945، بينما بقيت التركيبة الأساسية لمجلس الأمن مرتبطة بمرحلة نهاية الحرب العالمية الثانية.
وقال إن إفريقيا والعالم العربي لا يمكن أن يبقيا خارج التمثيل الدائم في مجلس الأمن، داعيا إلى توسيع المجلس بما يحقق تمثيلا أكثر شمولية وعدالة.
كما دعا إلى تقييد استخدام حق النقض عندما يتعلق الأمر بالإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، مؤكدا أن إصلاح الأمم المتحدة يهدف إلى جعلها "أكثر تمثيلا، وأكثر ديمقراطية، وأكثر فعالية".