
قراءة في خطاب الملك بالأمم المتحدة.. رسائل حادة لـ "إسرائيل" ومساءلة مباشرة للمجتمع الدولي
وضع خطاب جلالة الملك عبد الله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، القضية الفلسطينية وتداعيات الاحتلال في صدارة المشهد الدولي، في خطاب حمل، بحسب أستاذ العلاقات الدولية د. حسن البراري وعضو مجلس الأعيان الأسبق، العين عمر العياصرة، رسائل سياسية مباشرة تجاه إسرائيل والمجتمع الدولي، بالتوازي مع تأكيد ثوابت الأردن في الدفاع عن مصالحه وأمنه الوطني.
وخلال مشاركتهما في برنامج "نبض البلد" عبر قناة رؤيا، رأى البراري أن لغة الخطاب الملكي عكست إدراكا أردنيا وعربيا بأن إسرائيل باتت، وفق قراءته، أحد العوامل الأساسية في حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة، مشيرا إلى أن الخطاب لم يكتف بمساءلة إسرائيل، بل انتقل إلى مساءلة المجتمع الدولي بصورة مباشرة عن الفجوة بين معرفته بما يجري وقدرته على اتخاذ إجراءات فعلية.
وقال البراري إن جلالة الملك وضع التطورات الإقليمية ضمن إطار سياسي أوسع، مؤكدا استحالة الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية، ومشددا في الوقت ذاته على التزام الأردن بالمسار الدبلوماسي والدفاع عن مصالحه الوطنية.
وأشار إلى أن حضور الوفد الفلسطيني وتفاعله مع خطاب الملك عكسا، بحسب وصفه، حجم التفاعل مع الرسائل التي حملها، فيما بدا الوفد الإسرائيلي، وفق تقديره، في حالة ارتباك أمام لغة الخطاب ومضامينه.
واعتبر البراري أن الحديث الملكي عن السلام لم يأت من موقع ضعف، بل اقترن بالتأكيد على ضرورة تطبيق القانون الدولي على الجميع، مشيرا إلى أن لهجة التحذير التي تضمنها الخطاب تمثل، وفق قراءته، امتدادا لنهج أردني يقوم على الاعتدال المقترن بالردع وحماية المصالح.
وفي قراءة أبعاد الصراع، شدد البراري على أن القضية، من وجهة نظره، ليست صراعا دينيا، وإنما صراع على الأرض والحقوق، معتبرا أن إدخال العامل الديني في الصراع من شأنه تشتيت الانتباه عن جوهر المشكلة المتمثل بالاحتلال.
وأضاف أن استقرار المنطقة سيبقى مرتبطا بحل القضية الفلسطينية، وأن تجاوز جوهر الصراع أو التعامل مع تداعياته فقط قد يؤدي إلى تأجيل الأزمات بدل إنهائها.
من جهته، وصف عضو مجلس الأعيان الأسبق، العين عمر العياصرة، خطاب الملك بأنه حمل مرافعة سياسية قوية بشأن القضية الفلسطينية والحقوق الوطنية الأردنية، معتبرا أن جلالة الملك قدم خطابا يجمع بين وضوح الموقف واللغة الحادة في الملفات التي تتطلب موقفا صريحا.
وقال العين "العياصرة"، إن الخطاب عكس، بحسب تقديره، قراءة أردنية دقيقة لتعقيدات المنطقة، وقدم رواية سياسية مختلفة تجاه ما يجري، مشيرا إلى أن الرسائل الملكية لم تكن موجهة للخارج فقط، وإنما حملت أيضا رسائل للداخل وللدول المحيطة بالأردن في ظل حساسية المرحلة.
وأضاف أن أهمية الخطاب، وفق قراءته، تكمن في توقيته ومضامينه، معتبرا أنه عبر عن ثوابت السياسة الأردنية في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، وأظهر قدرة الأردن على الجمع بين التمسك بالسلام والدفاع عن الحقوق والمصالح الوطنية.
وتطرق، العين "العياصرة"، كذلك إلى خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مشيرا إلى أن من أبرز مضامينه ما يتعلق بالتهديدات والتصعيد تجاه إيران، في وقت تتقاطع فيه الملفات الإقليمية داخل أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وتأتي هذه القراءات في ظل انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وسط تصاعد الملفات المرتبطة بالحرب في غزة، ومستقبل القضية الفلسطينية، والتوترات الإقليمية، في وقت يواصل الأردن طرح رؤيته القائمة على حل القضية الفلسطينية باعتبارها مدخلا أساسيا لأمن واستقرار المنطقة.