المسجد الأقصى واقتحامات الاحتلال له

اللجنة الملكية لشؤون القدس: اقتحامات حائط البراق والمسجد الأقصى تصعيد خطير يستهدف تغيير هوية القدس
استنكر أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس، عبدالله كنعان، الاقتحامات والانتهاكات التي شهدتها البلدة القديمة في القدس المحتلة، وحرم المسجد الأقصى المبارك، وحائط البراق، والتي ترافقت مع تصعيد غير مسبوق في أعداد المستوطنين والوزراء والمسؤولين الإسرائيليين المشاركين في هذه الممارسات، تحت حماية قوات الاحتلال وإجراءات أمنية مشددة.
وقال كنعان في تصريحات لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير لساحة حائط البراق، وأداءه طقوسا تلمودية برفقة مجموعات من المستوطنين، إلى جانب اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعدد من وزراء حكومته وآلاف المستوطنين لحائط البراق، يمثل تصعيدا خطيرا وانتهاكا صارخا لحرمة المقدسات الإسلامية، ويأتي في سياق محاولات متواصلة لفرض وقائع جديدة على الأرض وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها.
وأضاف أن اقتحام المستوطنين لباحات المسجد الأقصى المبارك، وأداء طقوس وصلوات تلمودية داخله بحماية قوات الاحتلال، بالتزامن مع ما يسمى بـ"يوم الغفران"، يشكل اعتداء على حرمة المسجد الأقصى ومساسا مباشرا بهويته الإسلامية، محذرا من خطورة تحويل هذه الاقتحامات والطقوس إلى ممارسة متكررة تهدف إلى تكريس واقع جديد داخل المسجد ومحيطه.
وأشار إلى أن ما شهدته البلدة القديمة من إغلاق للمداخل، ونشر واسع لقوات الاحتلال، وتحويل أحيائها وشوارعها إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، بالتزامن مع تدفق آلاف المستوطنين إلى حائط البراق، وما رافق ذلك من عرقلة لحركة الفلسطينيين، يعكس حجم التصعيد والإجراءات التي تستهدف سكان القدس وتقيد وصولهم وحريتهم في مدينتهم ومقدساتهم.
وأكد كنعان أن استهداف حائط البراق، والاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى المبارك، وأداء الطقوس التلمودية في ساحاته ومحيطه، ليست أحداثا منفصلة، وإنما تأتي في إطار ممارسات من شأنها المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها، ومحاولات فرض أمر واقع جديد على حساب الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة.
ودعا المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والمنظمات والهيئات الدولية المعنية، إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والعمل بصورة فاعلة لوقف هذه الانتهاكات والاقتحامات، وتوفير الحماية للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ومنع استمرار الإجراءات التي تهدد الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها.
وأكد كنعان أن السلام الذي يسعى إليه المجتمع الدولي لا يمكن تحقيقه بمنطق القوة أو "شريعة الغاب"، التي تعتقد إسرائيل أنها قادرة من خلالها على تحقيق أهدافها وتحدي القرارات الدولية، مشددا على أن السلام لا يتحقق إلا بعودة الحقوق إلى أصحابها الشرعيين، وتطبيق قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية.
وأشار إلى أن قرارات (اليونسكو) أكدت سنويا أن المسجد الأقصى المبارك، البالغة مساحته 144 دونما، هو ملك خالص للمسلمين، وليس لليهود أي علاقة به، رافضا ما وصفه بمحاولات إسرائيل وحاخاماتها تزوير الحقائق التاريخية من خلال الادعاء بوجود الهيكل في موقع المسجد الأقصى المبارك.
وأكد أن الأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، يواصل القيام بدوره التاريخي في الدفاع عن القدس ومقدساتها، والتصدي للممارسات التي تستهدف تغيير هويتها أو المساس بوضعها التاريخي والقانوني، انطلاقا من مسؤوليته تجاه المدينة المقدسة، فيما تواصل الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس دورها في حماية هذه المقدسات والحفاظ على هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، والتأكيد على ضرورة احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها، ورفض جميع الإجراءات الأحادية التي تستهدف تغيير هذا الوضع أو فرض واقع جديد على المدينة ومقدساتها.