آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري

1
قنابل موقوتة في غزة.. المباني الآيلة للسقوط تهدد حياة آلاف النازحين مع قرب الشتاء

قنابل موقوتة في غزة.. المباني الآيلة للسقوط تهدد حياة آلاف النازحين مع قرب الشتاء

استمع للخبر:
نشر :  
منذ ساعتين|

لا يقتصر الخطر الذي يواجه سكان قطاع غزة على آثار القصف والدمار، فبعض الأبنية التي بقيت قائمة تحولت هي الأخرى إلى مصدر تهديد مباشر لحياة من يسكنونها أو يحيطون بها، ومع غياب البدائل، يجد نازحون أنفسهم مضطرين للإحتماء داخل منشآت تضررت بنيتها بفعل الـحرب، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من انهيارات جديدة.

وتكشف حادثة انهيار عمارة "السعادة" في منطقة الصناعة جنوب غربي مدينة غزة حجم هذا الخطر، فالمبنى الذي لجأت إليه عائلات بعد فقدان مساكنها لم يصمد أمام الأضرار التي لحقت به خلال الحرب، لينتهي بانهياره إلى ارتقاء 21 شهيدا وإصابة 45 فلسطينيا، وعدد من المفقودين وفقا لآخر حصيلة أعلنها الدفاع الـمدني.

وكانت العمارة قد تعرضت للقصف في بداية الحرب، ما أدى إلى تدمير طوابقها الثلاثة الأولى، بينما بقيت خمسة طوابق وسطح الـمبنى فوق الأجزاء التي تعرضت للـدمار.

ووفقا لمحمد الـمغير، مدير الدعم الإنساني في الدفاع المدني الفلسطيني بغزة، فإن بقاء الطوابق العليا فوق أجزاء مدمرة جعل المبنى في وضع إنشائي شديد الخطورة، خصوصا بعدما فقدت أجزاء منه الأعمدة والقواعد التي يفترض أن تحمل أوزانه. كما ساهمت عمليات القصف في التأثير على استقرار التربة، ما زاد من ضعف الـمنشأة مع مرور الوقت.

وبعد الانهيار، عملت فرق الدفاع الـمدني على انتشال الضحايا وإزالة الركام وتفقد الـموقع بحثا عن مفقودين محتملين، لكن الناجين وجدوا أنفسهم أمام أزمة أخرى، إذ فقدوا الـمكان الذي احتموا به بعدما اضطروا إليه أساسا نتيجة النزوح وفقدان منازلهم.

السكن داخل مبان غير آمنة

عمارة السعادة ليست الحالة الوحيدة التي تعكس هذه الـمعضلة، فمع اتساع أعداد النازحين وتراجع المساحات الـمتاحة للخيام والمراكز الـمؤقتة، اضطرت عائلات إلى الاستقرار داخل مبان أصابها الـدمار بدرجات مختلفة.

وبينما دمرت منشآت أخرى بالكامل، لا تزال مبان متضررة قائمة في مناطق مأهولة، ويعيش ببعضها سكان أو تحيط بها خيام النازحين، وهذا يجعل أي انهيار محتمل خطرا لا يقتصر على الـموجودين داخل الـمبنى، بل قد يمتد إلى محيطه.

وتشير بيانات الـدمار إلى أن أكثر من 80% من المباني في قطاع غزة تعرضت للضرر أو التدمير، وترتفع النسبة في مدينة غزة إلى نحو 92%. كما شملت الأضرار أكثر من 200 ألف منشأة ومبنى.

وفي ظل هذه الأرقام، تحذر وزارة الأشغال من وجود نحو 3 آلاف مبنى معرض للانهيار، بينما يقدر الدفاع الـمدني عدد الـمباني الـمهددة في مدينة غزة وحدها بأكثر من 700 مبنى.

كتل خرسانية معلقة

يزداد الوضع تعقيدا مع اقتراب فصل الشتاء، إذ يقول الدفاع الـمدني إن أكثر من 3 آلاف كتلة خرسانية لا تزال معلقة في مبان متضررة. ومع هطول الأمطار وتغير الأحمال على الـمنشآت، قد تصبح هذه الأجزاء أكثر عرضة للسقوط، خصوصا في الـمناطق التي يقطنها النازحون.

ويواجه الدفاع الـمدني تحديات كبيرة في إزالـة الخطر، أبرزها نقص الـمعدات الثقيلة والـمواد الـلازمة لتشغيلها. ويطالب محمد الـمغير بإدخال آلايات إزالـة الأنقاض ومعدات الإنقاذ، إلى جانب الوقود والزيوت والبطاريات وقطع الغيار الـضرورية لاستمرار عمل الفرق الـميدانية.

ومن الـمنشآت التي يلفت إليها الدفاع الـمدني برج "بنك فلسطين" وبرج "السوراني"، الذي يزيد ارتفاعه على 15 طابقا، لا تزال أجزاء من البرج في وضع إنشائي غير مستقر، الأمر الذي يثير مخاوف من سقوطها والتسبب بأضرار واسعة في الـمنطقة الـمحيطة.

60 مليون طن من الأنقاض

لا تنتهي المشكلة عند الـمباني المهددة، فغزة تواجه أيضا واحدة من أكبر أزمات الركام الناتجة عن الـدمار. وتقدر كميات الأنقاض بنحو 60 مليون طن، وهي كتلة هائلة تتطلب سنوات ومعدات ثقيلة للتعامل معها، بحسب تقديرات أممية.

وتتوزع الأنقاض بالقرب من المناطق السكنية وأماكن وجود النازحين، فتقلص المساحات التي يمكن استخدامها للسكن وتعرقل الوصول إلى الـمناطق المتضررة، كما تحتاج عمليات إزالتها إلى معدات متخصصة ومواقع آمنة لنقلها ومعالجتها.

وتزداد صعوبة المهمة بسبب القيود الـمفروضة على إدخال الآلايات والوقود وقطع الغيار، في وقت تحتاج فيه فرق الإنقاذ إلى هذه الـموارد للوصول إلى المباني الخطرة ورفع الأنقاض وانتشال الضحايا.

ودعا المغير الجهات الأممية، ومن بينها برنامج الأمم الـمتحدة الإنشائي (UNDP)، إلى الـمساعدة في إدخال معدات الإنقاذ وإزالة الركام، وتأمين ممرات آمنة أمام العاملين في الـمجال الإنساني، إضافة إلى توفير الـمواد الـمطلوبة لتدعيم الأبنية التي ما زالت قائمة وتشكل خطرا على السكان.

وبذلك، بات سكان غزة أمام خطر متعدد الأوجه: مبان أضعفها القصف، وأجزاء خرسانية معلقة فوق الـمناطق الـمأهولة، وركام يغطي مساحات واسعة، ونازحون لا يملكون في كثير من الـحالات خيارا سوى الإحتماء بما تبقى من مساكنهم.

ومع دخول الشتاء واستمرار إقامة عائلات داخل مبان متضررة، يصبح التعامل مع المنشآت الـمهددة وإزالة الأنقاض إجراء عاجلا لحماية السكان، وليس مجرد خطوة مؤجلة إلى مرحلة إعادة الإعمار.


  • مجازر الاحتلال
  • شهداء غزة
  • الحرب على غزة