
خبير آثار: تماثيل عين غزال تجسد براعة حرفية وتاريخا يمتد لأكثر من 10 آلاف عام في عمان
تشكل تماثيل "عين غزال" المعروضة على قمة جبل القلعة في عمان أحد أبرز الشواهد الأثرية على النشاط البشري الـمبكر، إذ تعود إلى أكثر من 8 آلاف عام قبل الـميلاد، لتكون بذلك من أقدم المجسمات الـبشرية التي صنعها الإنسان في الـتاريخ.
وتعود بداية اكتشاف الموقع الأثري في منطقة "عين غزال" (شمال شرقي العاصمة) إلى عام 1979 أثناء أعمال توسعة طريق رئيسي، قبل أن تبدأ الحفريات الرسمية في عام 1982 عبر بعثة أردنية أمريكية مشتركة.
وأثمرت التنقيبات عن العثور على 32 تمثالا بشريا مدفونة داخل حفر تحت أرضيات منازل يعود تاريخها إلى العصر الـحجري الـحديث قبل الفخاري، مما يؤكد استيطان الـمنطقة منذ عصور قديمة.
وأوضح خبير الآثار وعضو مجلس أمناء متحف الأردن، زيدان كفافي، أن هذه التماثيل تعد فريدة من نوعها عالميا بسبب تقنية صناعتها الـمبتكرة؛ إذ صممت قوالبها الداخلية من أعواد القصب ثم طليت بطبقات من الجص، مع العناية بتفاصيل الوجه والأطراف واستخدام مادة القار لتكحيل العيون، مما يعكس تطورا فكريا وحرفيا لافتا لسكان الـمنطقة آنذاك.
وأشار كفافي إلى أن عمر الـموقع الـمكتشف، الذي يشكل جزءا من عمان الحالية، يقترب من 10 آلاف عام، مما يجعلها في صدارة الـمناطق الـمأهولة باكرا في التاريخ الإنساني.
وتتنوع المجاسيم بين تماثيل كاملة يبلغ ارتفاعها نحو متر، وأخرى نصفية بارتفاع 40 سنتمترا، لتعرض اليوم في الـمتاحف الأردنية والعالمية مثل متحف اللوفر في باريس وأبو ظبي والـمتحف البريطاني في لندن.