آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري

1
"أنا بموت يا عمو"..  طفل غزي كان حيا تحت الركام حين سمعه رجال الإنقاذ لكن ثلاث ساعات كانت كافية ليصمت صوته

"أنا بموت يا عمو".. طفل غزي كان حيا تحت الركام حين سمعه رجال الإنقاذ لكن ثلاث ساعات كانت كافية ليصمت صوته

استمع للخبر:
نشر :  
منذ ساعة|

في اللحظة التي سقطت فيها عمارة "السعادة" غربي مدينة غزة، لم يكن تحت الركام حجر فقط، بل كانت هناك أجساد تحاول أن تتشبث بما تبقى من الحياة.

وفجر يوم الأربعاء، استشهد 21 فلسطينيا، بينهم 8 أطفال، وإصابة أكثر من 14 آخرين، فيما لا يزال نحو 68 شخصا في عداد المفقودين، جراء انهيار مبنى سكني مكون من ستة طوابق في شارع الصناعة غربي مدينة غزة.

ووقف أحد رجال الدفاع المدني في قطاع غزة، فوق كتلة الإسمنت المنهارة، وأشار إلى من حوله بالصمت، للحظات، لم يعد هناك صوت يعلو على صوت البحث؛ لا حركة آليات، ولا صراخ، ولا حديث، فقط آذان معلقة بالركام، تنتظر أن يأتي منها صوت.

ثم نادى بأعلى ما استطاعت حنجرته: "في حد عايش؟ حدا سامعني؟ فيه حدا سامع؟"

جاءه صوت طفل من مكان ما تحت الأنقاض، "أنا سامعك يا عمو".

كان الطفل عالقا بين السقوف. لا يستطيع أن يتحرك، ولا أن يخرج، ولا أن يجعل صوته يصل إلى من يقفون فوقه، "مش عارف لا أتحرك ولا أحكي، وما في حد شائفني ولا سامع صوتي.. أنا بموت يا عمو من الخوف، وشوي بموت فش أكسجين، خلص".

كان لا يزال حيا حين سمعه رجل الدفاع المدني. كان يعرف أن هناك طفلا تحت أطناق الركام، يعرف أنه يسمعه، وأن الطفل يعرف للمرة الأولى أن الموت قريب إلى هذا الحد؛ سقف فوق صدره، وحجارة تحاصره، وهواء ينفد ببطء.

لكن الوصول إليه لم يكن مسألة دقائق، احتاجت فرق الإنقاذ إلى وقت طويل وسط ركام مبنى من ستة طوابق انهار بصورة مفاجئة على نازحين كانوا يقيمون داخله، بعدما كان المبنى قد تضرر في قصف سابق، كما طال الانهيار خياما أقيمت بمحاذاته. وكانت عمليات البحث تجري في ظروف شديدة الصعوبة مع نقص الـمعدات الـلازمة لرفع الكتل الخرسانية.

بعد نحو ثلاث ساعات، انتهى الانتظار، لم يخرج الطفل حيا، خرج جثة هامدة.

الطفل الذي ظل ينادي من تحت الركام، والذي لم يكن يريد أكثر من أن يسمعه أحد، لم يصل إلى اللحظة التي كان ينتظرها: أن تمتد إليه يد، وأن يخرج من الـمكان الذي حشر فيه حيا، وأن يرى السماء من جديد.

في الخارج، كانت عمارة "السعادة" قد تحولت إلى طبقات فوق طبقات من الإسمنت والـحديد والـغبار. وبينها بقيت أصوات أخرى محتملة لأشخاص ينتظرون دورهم في أن يسمعهم أحد.

وبحسب أحدث حصيلة منشورة خلال اليوم، ارتفع عدد الضحايا إلى نحو عشرين شهيدا، مع اختلاف الأرقام التي أعلنت في الساعات الأولى من عمليات الإنقاذ، فيما ظل عشرات الأشخاص في عداد المفقودين أو العالقين تحت الأنقاض.

لكن الأرقام، مهما ارتفعت، لا تقول شيئا عن اللحظة التي عاشها ذلك الطفل، لا تقول شيئا عن شخص كان يسمع رجال الإنقاذ فوقه ولا يستطيع الوصول إليهم، ولا عن الخوف الذي يمكن أن يملأ قلب طفل وهو يدرك أن الهواء من حوله يقل، وأن المسافة بينه وبين النجاة ليست سوى طبقة إسمنت لا تملك فرق الإنقاذ ما يكفي من الـمعدات لرفعها سريعا، ولا تقول شيئا عن معنى أن يصبح المكان الذي لجأت إليه عائلة نازحة هربا من القصف هو نفسه المكان الذي يهدد حياتها.

عمارة "السعادة" لم تكن منزلا آمنا أصلا، كانت من الـمباني التي أصيبت خلال الـحرب، وبقيت واقفة رغم الأضرار والتصدعات، ثم تحولت إلى مأوى لعائلات فقدت بيوتها أو نزحت عنها.

وفي غزة، حيث تقل أماكن الإيواء الآمنة، يضطر كثير من النازحين إلى الاحتماء بمبان متضررة أو الإقامة في خيام بجوارها، وتشير تقارير اليوم إلى أن آلاف الـمباني الـمتضررة ما تزال مأهولة، فيما تتزايد الـمخاوف من انهيارات جديدة مع اقتراب الشتاء.


  • مجازر الاحتلال
  • شهداء غزة
  • الحرب على غزة