
تقرير أمريكي: تقدم الحوثيين نحو باب المندب يهدد 10% من تجارة النفط العالمية
أظهر تقرير نشرته مجلة "نيوزويك" الأميركية تحول باب المندب إلى نقطة ضغط استراتيجية تزيد الضغوط على تجارة الطاقة العالمية، في وقت يواجه فيه مضيق هرمز اضطرابا شديدا بفعل الحرب الأميريكية–الإسرائيلية على إيران.
أوضح التقرير، الذي أعده توم أوكونور، نائب رئيس التحرير لشؤون الأمن القومي والسياسة الخارجية في 11 أيلول/سبتمبر 2026، أن التقدم العسكري السريع لجماعة أنصار الله "الحوثيين" على الساحل الغربي لليمن، ووصولها إلى ميناء الـمخا، يمنحها قدرة متزايدة على تهديد أهم الـممرات البحرية في العالم، الذي تعبر منه نحو 10% من تجارة النفط العالمية الـمنقولة بحرا.
ويكتسب هذا التطور أهمية إضافية بسبب الموقع الجغرافي لباب المندب، الذي لا يتجاوز عرضه في أضيق نقطة نحو 16 ميلا، ويربط خليج عدن بـالبحر الأحمر، ومنه إلى البحر الـمتوسط عبر قناة السويس. ووفق التقديرات، فإن تصاعد العمليات باستخدام الصواريخ والطائرات الـمسيرة يمكن أن يعرض للخطر حركة نحو 8.1 مليون برميل يوميا من النفط الخام والـمكثفات والمنتجات النفطية.
وبين محللون يمنيون أن التأثير في حركة الملاحة لا يتطلب إغلاق الـمضيق بـالكامل، إذ إن رفع مستوى المخاطر الأمنية للحد الذي يدفع شركات الشحن والتأمين إلى إعادة تقييم الـمرور يكون كافيا لرفع التكاليف وإطالة الـمسارات وزيادة الأسعار.
وأشار المحلل الـيمني هشام العميسي إلى أن تثبيت الحوثيين سيطرتهم على الساحل الغربي سيحول الأزمة من شأن داخلي إلى قضية ذات انعكاسات دولية مباشرة.
وتجلت أهمية المضيق كونه يستوعب 10% من تجارة النفط و8% من تجارة الغاز و30% من حركة الـحاويات العالمية. وازدادت أهميته بعد تعطل الـملاحة في هرمز مع اعتماد السعودية على نقل نفطها عبر الأنابيب الـبرية إلى ينبع على البحر الأحمر.
أما هذا الـمسار البديل فقد تعرض بدوره للـتهديد عقب استهداف خط الأنابيب بين أبقيق وينبع بـطائرات مسيرة انطلقت من العراق.
ويهدد اتساع الأزمة كذلك قناة السويس، حيث يدفع تعطل الـملاحة في البحر الأحمر الشركات إلى الدوران حول رأس الرجاء الصالح، مما يضيف أكثر من 15 يوما للرحلة ويرفع كلف الوقود والشحن والتأمين، وهو ما ينعكس تضخما على الـمستهلك النهائي.
وتضاعفت الـمخاطر مع تصريحات شخصيات محسوبة على الـجماعة هددت بـإغلاق البحر الأحمر أمام السفن المرتبطة بالسعودية أو أمريكا أو باكستان في حال التدخل العسكري، إضافة إلى التلويح باستهداف منشآت أرامكو والمطارات السعودية، كما رصدت التقارير حشدا عسكريا حوثيا متزايدا في مقابل ضعف ت نسيق القوات الحكومية.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن الخيارات أمام الرياض باتت معقدة، إذ إن التصعيد العسكري قد يستدعي هجمات على البنية التحتية النفطية، في ظل رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تقديم دعم جوي مباشر لانشغال واشنطن بالصراع مع إيران، مما يجعل باب الـمندب ورقة تفاوض حاسمة في أي ترتيبات سياسية أو أمنية مقبلة.