آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري

احتفالات في إثيوبيا

1
احتفالات في إثيوبيا

إثيوبيا تستقبل عامها الجديد 2019 في مفارقة تقويمية تثير التفاعل

استمع للخبر:
نشر :  
منذ ساعة|
  • لم يخل التفاعل من تعليقات طريفة حول فكرة أن "إثيوبيا تعيش في عام 2019"

استقبلت إثيوبيا، يوم الجمعة 11 سبتمبر/أيلول، عامها الجديد 2019 في ممارسة لافتة أثارت تساؤلات حول سر اختلاف التقويم الإثيوبي عن التقويم الـمعتمد في معظم دول العالم.

وتأتي هذه الـمناسبة، التي تعرف باسم "إنكوتاتاش"، لتمثل بداية السنة وفق التقويم الإثيوبي؛ إذ لا يتعلق هذا الاختلاف بتأخر إثيوبيا عن بقية العالم، بل باستخدامها تقويما مميزا له جذور تاريخية وثقافية عميقة، ويختلف في طريقة حساب السنوات والأشهر عن التقويم الـميلادي المعتمد على نطاق واسع.

ويأتي رأس السنة الإثيوبية هذا العام في وقت تستعيد فيه البلاد مظاهر الحياة بعد موسم الأمطار، إذ تتحول الطبيعة إلى لوحة خضراء وتتفتح أزهار "أديس أبابا" الصفراء، في مشهد ارتبط تقليديا بالبداية الجديدة وتجدد الحياة.

ما قصة التقويم الإثيوبي؟

تعتمد إثيوبيا تقويما خاصا يعرف بالتقويم الإثيوبي،، ويتألف من 13 شهرا، خلافا للتقويم الميلادي الـمؤلف من 12 شهرا.

وتضم الأشهر الـ12 الأولى 30 يوما لكل منها، بينما يأتي الشهر الثالث عشر، الـمعروف باسم "باغومي"، في نهاية السنة، ويتكون من 5 أيام في السنوات العادية و6 أيام في السنة الكبيسة، ليبلغ مجموع أيام السنة 365 أو 366 يوما.

ويرتبط هذا التقويم تاريخيا بتقاليد التقويم القبطي القديم، كما يختلف عن التقويم الغريغوري في طريقة احتساب السنوات، وهو ما يفسر الفارق الزمني الذي يجعل السنة الإثيوبية متأخرة بنحو 7 إلى 8 سنوات عن السنة الميلادية. وبذلك، كانت إثيوبيا لا تزال في عام 2018 وفق تقويمها الـمحلي حتى الخميس، قبل أن تبدأ العام 2019 مع حلول الأول من شهر "ميسكيريم".

لماذا يأتي رأس السنة في سبتمبر/أيلول؟

يحل "إنكوتاتاش" في الأول من شهر "ميسكيريم"، الذي يوافق عادة 11 سبتمبر/أيلول بالتقويم الميلادي، بينما قد ينتقل إلى 12 سبتمبر/أيلول في بعض السنوات.

ويتزامن العيد مع نهاية موسم الأمطار وبداية موسم أكثر إشراقا، ولذلك ارتبط في الذاكرة الشعبية الإثيوبية بمظاهر التجدد والحياة الجديدة.

كيف يحتفل الإثيوبيون بالعام الجديد؟

تتحول المناسبة إلى احتفال عائلي وشعبي واسع، إذ يزور الناس الآباء والأقارب والأصدقاء، ويتبادلون التهاني والهدايا، بينما تحضر الوجبات التقليدية والأغاني والرقصات في كثير من المناطق.

كما تشهد الـمدن فعاليات موسيقية وثقافية، في حين تستمر في القرى مظاهر الاحتفال التقليدية التي توارثتها الأجيال.

وتحظى الفتيات والأطفال بحضور لافت في هذه الـمناسبة، إذ ترتبط الاحتفالات الشعبية بالأغاني والملابس التقليدية والتجمعات العائلية، في مشهد يعكس ارتباط العيد بالهوية الثقافية الإثيوبية.

أكثر من مجرد بداية عام

يحمل "إنكوتاتاش" دلالة تتجاوز التقويم، فهو مناسبة تعيد فيها الأسر وصل علاقاتها، ويستعيد فيها الـمجتمع طقوسا ثقافية راسخة، بالتزامن مع التحول الطبيعي الذي تشهده البلاد بعد موسم الأمطار.

كما يأتي العام الجديد في سياق تسعى فيه إثيوبيا إلى مواصلة مسارها التنموي وتعزيز الإنتاجية وتحسين مستويات اـمعيشة، وهو ما يمنح الـمناسبة بعدا وطنيا يتجاوز الاحتفال التقليدي.

وهكذا، تبدو إثيوبيا في 11 سبتمبر/أيلول وكأنها تعيش زمنا مختلفا عن بقية العالم، لكنها في الحقيقة تحتفل بالطريقة التي اختارتها لحساب الزمن وحفظ ذاكرتها الثقافية؛ فحين يعيش العالم عام 2026، تبدأ إثيوبيا عاما جديدا وفق تقويم ظل جزءا من هويتها عبر قرون.

تفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي

وامتدت أجواء الاحتفال إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول الـمستخدمون التهاني والصور ومقاطع الفيديو التي توثق مظاهر الاحتفال بـ "إنكوتاتاش"، من التجمعات العائلية والرقصات والأغاني التقليدية إلى مشاهد الطبيعة والأزهار التي تميز هذا الوقت من العام.

ولفتت المفارقة الزمنية انتباه مستخدمين ومدونين، إذ توقف كثيرون عند احتفال إثيوبيا بدخول عام 2019، في وقت يعيش فيه معظم العالم عام 2026، وهو ما دفع إلى تساؤلات واسعة حول سر اختلاف التقويم الإثيوبي عن التقويم الـميلادي.

وأعاد هذا التفاعل الرقمي تسليط الضوء على خصوصية التقويم الإثيوبي، محولا المناسبة من احتفال محلي إلى موضوع حاضر على منصات التواصل، حيث تفاعل الـمستخدمون مع تقاليد العيد وقصته وطريقة احتساب السنوات في إثيوبيا.

وكنتيجة لذلك، لفت دخول إثيوبيا عام 2019 انتباه مدونين ومستخدمين خارج البلاد، الذين أبدوا استغرابهم من احتفال الإثيوبيين بعام يبدو متأخرا بسبع سنوات عن العام الذي يعيشه معظم العالم.

وتداول مستخدمون منشورات وصورا تتساءل عن سر احتفال إثيوبيا بعام 2019 في وقت يعيش فيه العالم عام 2026، قبل أن يوضح آخرون أن السبب يعود إلى اعتماد البلاد تقويما خاصا يختلف عن التقويم الميلادي في طريقة احتساب السنوات.

ولم يخل التفاعل من تعليقات طريفة حول فكرة أن "إثيوبيا تعيش في عام 2019"، قبل أن تتضح الصورة بأن الأمر لا يتعلق بالعيش في الماضي، وإنما بنظام تقويمي مختلف ظل جزءا من الهوية التاريخية والثقافية للبلاد.

  • احتفالات
  • رأس السنة
  • إثيوبيا